المزاج المتقلب للشخصية العراقية

الحلقة الرابعة

 

عامر حنا متي حداد

برلين/المانيا

amirhaddad@hotmail.de

 

كنت في الحلقات السابقة قد ذكرت بصورة عامة اهم العوامل الرئيسية المؤثرة في تركيبة الشخصية العراقية (العامل البيئي والوراثي) دون الدخول في التفاصيل الحساسة والدقيقة لاهم الاسباب المؤدية الى تلك المزاجية والتقلب في سلوكية الفرد العراقي ومن اجل هذا يجب الرجوع الى العلاقة الرئيسية والتي تربط الوالدين في الاسرة الواحدة وتسليط الضوء عليها عن قرب ودراستها برؤية موضوعية وعلمية خالصة لفهم التوتر الدائم وعدم التفاهم بينهما ، حيث بدوره يشيع جو الاضطراب في الاسرة ويؤدي الى انماط من السلوك الغير السوي .. فما هي تلك العلاقة التي تربطهما قبل الزواج وبعده ؟ لناخذ مشرحا طبيا دقيقا ومجهر الكتروني تلسكوبي متطورلفحص وتشريح ودراسة هذه العلاقة المهمة المميزة للوصول الى النتائج المرجوة لتلافي الاسباب المؤدية الى سوء فهم تلك العلاقة من نواحي الانسانية وقيم السامية التي  تحملها ، وتسمى هذه العلاقة بكل بساطتها (الحب).. من المحتمل انه لا يوجد موضوع اخر فيما يخص الانسان قد تلقى انتباه كبير مثل الحب ، ليس غير صحيح انه حيث يوجد خلاف عظيم سيوجد ايضا ادنى استيعاب ،انه حيث تكون الحقائق اقل دقة يمكن ان يجد المرء الجدل الاعظم وهكذا الامر بالنسبة للحب ، بدون شك هدم الحب احياء اكثر من الحرب ، انتج سعادة اكثر مما في الاحلام الفردوسية - معقد بالف اغنية في العالم ومغمور تحت اطنان صلبة من الادب الرفيع ، يجب ان يعطي الحب الفرصة الملائمة لان يعرف جيدا.. اكتشف العلماء والباحثين في هذا المضمار ان هنالك ثلاثة انواع من الحب بين الرجل والمراة .. الاول : مجمل تحت قانون الالفة حيث يكون الانسان فيه مشدود للاخر.. الثاني : هو الاختيار الجنسي وهو جاذبية حقيقية ما بين الزوجين .. الثالث : هو حب ملزم، امر بواسطة لا شيء اكثر عقلانية من الانحراف.. ربما في اسطورة البطل والبطلة كان هناك حالات من النوع الثالث .. هذا ما نريد التسليط الضوء عليه حيث نجده بوفرة وغزارة في المجتمع العراقي النامي في الماضي والحاضر القريب .. من ناحية كتابات الصحف متخصصة به وبعذابه انه يملا المحاكم بالدعاوي الملحة للطلاق والافعال الاجرامية والدعاوي المدنية .. انه الزواج نتيجة (حب عقل انفعالي) ها هو التقاء العقول ولكن العقول في المستوى الحسابي الاسفل المملوك من قبل الانسان ، مساق مع بعض بواسطة الالزام ، الرجال والنساء يتزوجون ويجدون في ذلك الزواج لا شيء غير الاسى والتناقض في امالهم - قبل حدوث الزواج فقط يعرفون بان هناك اجبار على انهم يجب ان يكونوا مع بعضهم البعض ، شعور على ان كل واحد منهم يجب ان يكون لطيفا للاخر. وبعد ذلك الزواج يحدث اثارة اكثر واكثر لالم قديم يشعر به حتى الوقت الذي يشعر كل منهما انه مريضا والحياة معقدة الان ، ربما الاولاد الغير السعداء .. فالزوج هو عبارة عن اخ مزيف يضربها باستمرار او هواب مزيف عارضته وربما الزوجة انها ام مزيفة يصرخ باستمرار عليه ويجب عليها ان تسترضيه او قد يكون الدكتور الذي اذاها بوحشية وعلى نفس الشاكلة تكون الزوجة امه المزيفة ،  او جدته المزيفة والتي وجب عليه ان يحبها بالرغم من الطريقة التي اضعفت فيها قراره ،  هي قد تكون الممرضة المزيفة في عملية ما من زمن بعيد او المعلمة الزائفة التي ابقته بعد المدرسة لتثير ساديتها عليه ، من هذا نستنتج ان ميكانيكية الاستعطاف تحمل معها فيروس العداء المخفي بين الزوجين ، هدايا معطاة بدون سبب وفوق ما يستطاع صرفه تضحية النفس التي تبدو نبيلة في ذلك الوقت ، الاستعطاف هو محاولة من اللامبالاة من اجل ان يبقى بعيدا عن مصدر خطر الالم، الهوية الغير الصحيحة احد الاخطاء الثانوية للعقل الانفعالي ، الكراهية قد تكون مغطاة ، وقد تكون غير معروفة  باكملها للشخص الذي يقوم بها -بالطبع انها دائما تبرر في عقل الشخص القائم بها وهي من المفروض ان تكون نتيجة طبيعية لاغاظة واضحة فالزوجة التي تعمل الاخطاء الدالة على الاهمال امام الضيف وفي ذلك الوقت بدون قصد تخبر الحقيقة عن الاسطورة المحببة لزوجها ، الزوجة تنسى الخدمات البسيطة التي ارادها ، الزوجة التي فجاة تجرحه بدبوس منطقي في منطقة اماله ، هذه هي الزوجات التي تعيش مع ازواج الذين يجب نتيجة عمل خاطئ حدث خلال سنوات قبل لمغازلة وبواسطة رجل اخر ، ان يستعطفوا، وهذه الزوجات باستعطافهن ، يخدرن الامال ويجهلن اسى ازواجهم . الزوج الذي ينام مع امراة اخرى بدون قصد يترك احمر الشفاه على ربطته ، الزوج الذي يجد طبخها الممتاز ، رديئا ويجدها كسولة ، الزوج الذي ينسى رسائلها التي كان عليه ان يرسلها الى البريد ، الزوج الذي يجد رايها سخيفا ، هؤلاء ازواج يعيشون مع زوجات يجب ان يستعطفوهن - هذا هو بعينه الفشل في التفاهم ، المنحنيات للسلام والحرب في البيت الواحد ، التقليل للحرية ولحرية الارادة ، الحياة الغير السعيدة ، والاطفال غير السعيدين ، كلها نتاجات الزيجات العقل الانفعالي ، مجبر بخاطر غير معروف على الزواج ومتنافر من الخوف من الم الثقة ذلك لقاء العقول وهو السبب الرئيسي لكل الدمار المتعلق بالزواج .. وفي الختام اهدي للقراء الاعزاء قصيدة نثرية بمعنى (الغريب) لابرز شعراء الرمزية في القرن العشرين الفرنسي شارل بودليير ..

قل ايها الانسان اللغز ، من تحب اكثر ، اباك ، امك ، اخاك ، اختك ؟

لا اب لي ولا ام ، لا اخت ولا اخ

اصدقاؤك ؟

ها انت تستخدم قولا بقي معناه مجهولا لدي حتى اليوم

وطنك ؟

اني اجهل في اي ارض يقع

الجمال ؟

لاحببته تلقائيا لو كان ربا وخالدا

الذهب ؟

اكرهه كما تكرهون الله

اه من تحب اذن ، يا اعجب الغرباء

احب الغيوم - الغيوم التي تعبر هناك ، هنالك تلك الغيوم الساحرة ؟