تعقيب على ايضاح الحركة الديمقراطية الاشورية
القس عمانوئيل يوخنا
تحية وتقدير،
اطلعت على ايضاح صادر عن الاخوة في الحركة الديمقراطية الاشورية عن مؤتمر (القوميات والاديان الصغيرة في العراق) والذي عقد في مدينة فرانكفورت في المانيا ليومي 11 و12 نيسان الجاري.
وحيث اني كنت من قدم الاقتراح بتنظيم المؤتمر منذ العام المنصرم، وحيث اني من خلال ما اقوم به من تنسيق للشؤون الاشورية في العراق مع الجهة المنظمة للمؤتمر (الجمعية الدولية للدفاع عن الشعوب المهددة) فانني اود ايراد الملاحظات الشخصية ادناه تعقيبا على ايضاح الحركة المشار اليه اعلاه.
اولا: ان ايضاح الحركة بحد ذاته وبعيدا عن مضمونه هو اقرار باهمية وتميز المؤتمر، وبذلك فاني اشكر الاخوة في الحركة على هذا الاقرار خاصة وانها ربما المرة الاولى التي تعترف فيها الحركة، ولو ضمنيا، بوجود مشاركات اشورية وناشطين اشوريين من ابناء شعبنا في العراق من غير الحركة في ملتقيات ومؤتمرات لمناقشة اوضاع شعبنا. واتمنى قلبيا ان يتطور موقف الحركة هذا من السلبية التي وردت في هذا الايضاح الى الايجابية في التعامل مع الجهود والنشاطات والمشاركات من مختلف مؤسسات وناشطي شعبنا.
واعتقد يقينا ان واقع شعبنا، كما كل الشعوب، يؤكد انه لا يمكن اختزال الشعب في اية جهة حزبية محددة ايا كانت.
ثانيا: يقول ايضاح الحركة ان (جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة) اعدت ورتبت المؤتمر بطريقة غير شفافة!!
1- جميع المتابعين لنشاط الجمعية، وبينهم الحركة، يدركون ان الجمعية لها مكتب في اربيل تم تاسيسه قبل عامين اثناء زيارة وفد من الجمعية برئاسة السيد تلمان زولش وعضوية الدكتور كمال سيدو مسؤول الشرق الاوسط في الجمعية وبرفقة اعضاء ومنسقين اخرين، كنت احدهم. وفي تاسيس المكتب تمت دعوة اكثر من ثلاثين شخصية اكاديمية وسياسية واجتماعية من مختلف القوميات والاديان لتبادل الاراء حول تاسيس المكتب ولتشكيل مجلس ادارة مكتب الجمعية في العراق.
وشملت الدعوة جميع المؤسسات والشخصيات الاشورية الفاعلة ومن بينها الحركة واعضاءها في البرلمان الكردستاني. وفي الوقت الذي شاركت فيه جميع الشخصيات الاشورية المدعوة ومن بينهم (ارجو ان لا تخونني الذاكرة) السادة:
نمرود بيتو وزير السياحة، روميو هكاري، سكرتير حزب بيت نهرين وعضو البرلمان، جمال شمعون، عضو البرلمان، بولص شمعون، رئيس الجمعية الثقافية الكلدانية، الدكتور سعدي المالح، المدير العام الحالي للثقافة السريانية، واخرون، فان الاخوة في الحركة لم يكتفوا بعدم حضور الاجتماع بل ولم يكلفوا انفسهم عناء الاتصال الهاتفي للاعتذار عن عدم المشاركة.. فلماذا تكون الجمعية ملزمة او اكون شخصيا كمنسق لها ملزما بمتابعة نشاطات الجمعية ومكتبها في العراق مع الاخوة في الحركة.
2-المؤتمر الذي نظمته الجمعية في المانيا راعى دعوة ممثلين من جميع القوميات والاديان الصغيرة في العراق.
بل والاكثر من ذلك، فانه وفي الوقت الذي تمت دعوة ممثل واحد عن كل من هذه القوميات والاديان وكما يلي: (التركمان، الايزيدية، الشبك، الارمن، المندائيين، الكرد الفيلية) فانه ولشعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) كان هناك ممثلان عنه الى المؤتمر، وراعينا في اختيارهم ان يكون احدهم عضو البرلمان السيد روميو هكاري وهو العضو الوحيد في لجنة الدستور في برلمان الاقليم اضافة لكونه سكرتير حزب بين نهرين الديمقراطي، فيما تم ترشيح السيد عمانوئيل خوشابا، نائب الامين العام للحزب الوطني الاشوري، ليكون المشارك الثاني عن شعبنا.
فاين الخطأ والافتقار في الشفافية؟ وهل ان الشفافية تكون مفقودة ما لم تتم دعوة ممثل من الحركة؟
وهل ان اعضاء البرلمان من غير الحركة لا ينتمون الى هذا الشعب؟
الرابط
http://www.atranaya.org/Docs/KNA_Candidates.pdf
هو باسماء ومرشحي القوائم الانتخابية في انتخابات المجلس الوطني الكردستاني. والتسلسل 71 في الصفحة 6 هو السيد روميو حكاري والتسلسل 73 هو السيد اندريوس يوخنا (عضو المكتب السياسي للحركة) وكلاهما (وبقية المرشحين من ابناء شعبنا) هم في قائمة واحدة هي (القائمة الوطنية الديمقراطية الكردستانية) مع مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الشيوعي الكردستاني وغيرها..
فلماذا يحق للسيد اندريوس ما لا يحق للسيد روميو؟ ولماذا ازدواجية المعايير هذه؟
3- يتهم ايضاح الحركة (جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة) بالانحياز والافتقار الى المصداقية وبانها اداة لشرعنة التجاوزات والضغوط على شعبنا وغيرها من الاتهامات غير اللائقة.
يحق لنا ان نختلف مع الجمعية في بعض الامور والمواقف، فهذا امر طبيعي، ولكن ذلك لا يعني الاساءة الى عملها وتوصيفه بعلب الاتهامات الجاهزة على نمط اعلام الانظمة العروبية والشمولية..
اتساءل الانحياز مع من وضد من؟ فالجمعية منحازة فعلا، ولكن انحيازها المطلق هو لمبادئها في الدفاع عن حقوق الاقليات. فهل المطلوب منها ان تغير انحيازها وتتنازل عن مبادءها كأن تقوم الجمعية، ولكي تنال رضى الحركة، بتوصيف مطالبة الاقليات بالحكم الذاتي بانه "مطلب شوفيني وعنصري" كما وصفه احد الساسة الاشوريين!! او ان تكيل الجمعية الشتائم الى الشعوب الشقيقة وقياداتها السياسية كما يفعل البعض ليلا ونهارا وباسماء صريحة او مستعارة ولكنها معروفة اللون.
نود التذكير هنا بان الجمعية هي من اكثر المؤسسات دعما لشعبنا وقامت وعلى مدى 30 عاما بالعديد من النشاطات في هذا المجال.. فعلى سبيل المثال لا الحصر: قامت بنشر كتب قيمة للتعريف بشعبنا ومن بينها كتاب الدكتورة غابريلا يونان (الهولوكست المنسي) عن مذابح شعبنا عام 1915 وكتاب اخر لها بعنوان (الاشوريون اليوم)..
ونود التذكير هنا بان السيد تلمان زولش، مؤسس ومدير الجمعية، والذي لم يحترمه ايضاح الحركة حين اورد اسمه من دون اية كلمة او لقب مناسب للمخاطبة، هو نفسه الذي بات كل الليل وقاد تجمع واعتصام الاشوريين في كاتدرائية كولن لتسليط الضوء على شعبنا ومعاناته اثناء الهجرة المليونية عام 1991 وهو نفسه الذي تحدث الى الصحافة والاعلام الالماني في ذلك الاعتصام المشهور والذي كان احد الاسباب لفتح ابواب دعم شعبنا بمختلف المجالات، ودعم الحركة كونها حينه الجهة السياسية الاشورية المعلنة في العراق. وهو نفسه الذي اعلن والتزم مواقف داعمة لشعبنا في العديد من المنابر السياسية والاكاديمية والاعلامية في المانيا واوربا.
وفي العام الماضي نظمت الجمعية اوسع حملة (تجمعات، تظاهرات، رسائل، منشورات، وغيرها) لمناصرة شعبنا الذي يتعرض للارهاب في العراق. وبالمناسبة فان الجمعية دعت ايضا الى مساعدة اللاجئين من ابناء شعبنا في دول الجوار الذين اعتبرهم البعض انهم هناك للسياحة والاصطياف!!
والى غيره من المساهمات الفاعلة للجمعية.
فهل هكذا نكافئ من ساعد شعبنا؟ وهل ان هذا الرصيد من مساهمات الجمعية للتعريف بالشعب الاشوري وقضيته ومطالبه وغيرها بات لا شيئ لمجرد ان مؤتمر القوميات الصغيرة لم يضم شخصا من الحركة؟
وهل بهذه الذهنية الحزبية الضيقة في الاداء نكسب ونحافظ على صداقات شعبنا مع المؤسسات التي دعمته وتدعمه؟
ثالثا: ايضاح الحركة يحكم القول ان ما يصدر عن المؤتمر لا يعبر بالضرورة عن واقع ومعاناة شعبنا في العراق.
في هذا المجال اقول فقط كنت اتمنى على الاخوة في الحركة ان يتريثوا لمعرفة مقررات وتوصيات المؤتمر قبل اصدار احكامهم.
شخصيا اكرر شكري الى (جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة) و (مؤسسة فريدرش ناومان للحريات) لتنظيمهما ورعايتهما المؤتمر. واكرر شكري وتقديري لكافة المشاركين فيه من ناشطي القوميات والاديان الصغيرة في العراق. وليبارك الرب كل الملتقيات والانشطة التي تهتم بواقع ومستقبل شعبنا ووطننا بعيدا عن الولاءات الحزبية الضيقة. ولنرتقي بافكارنا واعمالنا لنضع الانسان والشعب والوطن فوق كل اعتبار او لون او تنظيم.