رئيسية               مناسبات              شخصيات القوش             صور القوش             عوائل القوش             شهداء القوش             عن القوش             معالم

infoalqosh@yahoo.com

جمعية مار ميخا الخيرية  سان دييغو - كاليفورنيا              أدب             همسات وخواطر             روحانيات             جمعية مار ميخا الخيرية ديتروت - مشيغان

تأسس موقع القوش نت بتاريخ 22/1/2004

فيديو كليب             قصائد واشعار            روابط             اتصال            تعازي            ارشيف            مقالات             من نحن           صحة

info@alqosh.net

Welcome To ALQOSH.netWelcome To ALQOSH.netWelcome To ALQOSH.net  ܒܫܝܢܐ ܒܔܘܟܘܢ ܒ: ܐܠܩܘܫ. ܢܝܬ   القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم 

القوش نت موقع ثقافي اجتماعي محايد لايمثل اي جهة سياسية يهدف لخدمة شعبنا المسيحي وهو واحة حرة لطرح الاراء والافكار على اسس احترام الرأي والرأي الاخر اهلاً بكم في موقع القوش نت ، نحن هنا في خدمتكم

 

25/2/2012

اسباب زيادة الامراض النفسية  وانتشارها في المجتمع العراقي

اقبل على النفس واستكمل فضائلها           فأنت بالنفس لا بالجسم انسان --

وتزعم انك جرم صغير                      وفيك انطوى العالم الاكبر

دواؤك فيك وما تشعر                    وداؤك  منك وما  تبصر

تتوفر كثيرا من الارقام التي تؤيد زيادة و سعة انتشار الامراض النفسية واستمرار زيادتها وسعة انتشارها في بلدي العزيز العراق العظيم والذي انا بصدد البحث عن هذه الظاهرة الملحوظة ----!!!     الا

ان الارقام المتوفرة عن سعة انتشار هذه الامراض (لا يمكن ) ان تعلل فقط بعوامل الزيادة الظاهرية والعددية التي اشرنا اليها آنفا عليه لابد من فعالية عوامل اخرى نرى على انها ذات اثر كبير في الزيادة  العظيمة التي لوحظت في الامراض في السنوات الاخيرة في بلدي والذي تعرض لعمليات التغيير و التطور الحديثة في مختلف المجالات ومن العوامل التي تساعد في تفسير هذه الزيادة الملموسة في الامراض النفسية ما يلي:

-1العامل الاجتماعي         2- العامل الثقافي         3- العامل الاقتصادي      4- عامل الهجرة والتغرب

وسنذكر بشكل مبسط عن العوامل الثلاثة الاولى لكي نركز وبشكل مفصل عن العامل الرابع عامل الهجرة والتغرب -----!!

 -1العامل الاجتماعي :- ان الدراسات التي قام بها بعض الباحثين على بعض الجماعات والاقوام البدائية في حضارتها وتركيبها الاجتماعي قد دلت على قلة وقوع الامراض النفسية بين افرادها  وفي العراق توصل الباحث الانثروبولوجي (شاكر مصطفى سليم ) الى انطباع مماثل في دراسته الدقيقة لسكان الجبايش في اهوار جنوبي العراق وقد تايد هذا الانطباع من مصادر طبية مستقلة عملت في هذه المنطقة ان هذه الدراسات وغيرها من الدراسات المماثلة تثبت الى مدى بعيد ان نمط الحياة البسيطة والقائم على ارضاء الحاجات الاساسية في اطار جماعي هو اكثر ملاءمة للتوازن النفسي واقل تعريضا للإصابة بالأمراض النفسية وعلى عكس ذلك فأن المجتمع الاكثر تعقيدا في تركيبه الاجتماعي ونمط حياته هو الاكثر ترسيبا للأمراض النفسية

 -2العامل الثقافي :- قد لا يمكننا فصل هذا العامل عن العامل الاجتماعي بالنظر لارتباطهما الوثيق في عملية التطور ومع ذلك فأن من الممكن ملاحظة التباين الواضح في نسبة وقوع الامراض النفسية بين الفئات الثقافية المختلفة الدرجات حيث تبلغ في بعض هذه الفئات وخاصة في المعلمين والطلبة الجامعيين عدة اضعاف نسبتها في من هم اقل منهم في المستوى الثقافي  (وكما يقال :-  وما لذة العيش الا للمجانين وان اشقى الناس هم العقلاء )  وقد نلاحظ ايضا انه كلما تعرض افراد المجتمع الى مؤثرات ثقافية متعددة وغير موجهة او ذات تعارض مع معالم الثقافة الاساسية والتقليدية لذلك المجتمع كلما كانت نسبة الامراض النفسية في ذلك المجتمع اكثر وضوحا وارتفاعا وهو الحاصل فعلا  لأفراد مجتمعي الاصيل المجتمع العراقي العزيز   ---

 -3العامل الاقتصادي: - وهو عامل يرتبط ارتباطا وثيقا بكل من العاملين الاجتماعي والثقافي لابل واهم ما في هذا العامل هو مدى تأثيره على شعور الفرد بالضمانة والاطمئنان ويصبح هذا العامل فعالا عندما يكون الفرد مسؤولا بشكل مباشر عن توفير الامور المعاشية لنفسه ولعائلته وتزداد فعاليته بازدياد هذه المسؤولية (نحن العراقيين معظمنا الى ان نوضع في القبر ونحن قلقون لكي لا يحصل تقصير في مسؤوليتنا المعاشية تجاه عائلتنا لابل والبعض منا يخاف من ان يذكر بسوء بعد موته بانه قصر تجاه عائلته--!!!)  وتقل اهميته او تنعدم عندما تصبح المسؤولية المعاشية للفرد وعائلته جزءا من المسؤولية الجماعية هذا ولأتوجد علاقة واضحة بين مستوى الحياة الاقتصادية من ناحية وبين امكانية الاصابة بالأمراض النفسية ففي حالات البطالة العامة مثلا  قد يسوء  المستوى الاقتصادي للعائلة فيبلغ حدود الحاجة بينما ترتفع نسبة الامراض النفسية الى مستوى اكثر بكثير مما هو معروف في العائلات او المجتمعات الفقيرة بشكل دائم وهذا يدل على ان التغير السريع في المستوى هو اكثر فعالية من الناحية النفسية من المستوى نفسه الذي يعيشه الفرد او الجماعة مهما كان هذا المستوى منخفضا ولإثبات اهمية العامل الاقتصادي والضمانة الاجتماعية يدعي العلماء السوفييت بان نسبة وقوع الامراض النفسية في بلادهم هي اقل بكثير مما هي عليه في البلدان الرأسمالية التي لا تتوفر فيها مثل هذه الضمانات الاجتماعية ويرى العلماء الروس ان الامراض النفسية هي تعبير عن فشل الفرد في النظر الى نفسه كجزء من المجتمع وان نظام حياتهم الاقتصادي والاجتماعي القائم على اساس الجماعة يقي الفرد من ضرورة التحسس الفردي وبالتالي من اخطار التصدع النفسي ومثل هذا المنطق يمكن ان يقدم لنا تفسيرا عن ندرة الامراض النفسية في المجتمعات البدائية التي تنمو فيها فردية المرء الى الحدود الواسعة التي نجدها في مجتمعنا الحديث

 -4عامل الهجرة والتــــــغرب :-

وهذا العامل كثير الوضوح للمهتمين والمتابعين منذ الثورة الصناعية التي بدأت في اوائل القرن الماضي والتي حملت ملايين الناس من الارياف الى المدن واذا كانت هذه الهجرة قد هدأت حدتها في البلدان الغربية الا انها اصبحت مظهرا بارزا في حياة الشعوب المتخلفة او النامية حيث تعتبر من المشاكل المهمة اجتماعيا وطبيا والذي يلاحظ ان نسبة المرضى من الذين شملتهم عملية الهجرة هي اكثر بكثير من نسبتها في امثالهم من لم تشملهم الهجرة وهي ايضا اكثر من نسبتها في امثالهم (ممن مضت عليهم فترة طويلة في البيئة التي هاجروا اليها وقد تأيد هذا الانطباع في بعض الدراسات الاحصائية التي اجريت على جماعات من المهاجرين في امريكا ومقارنتهم بأمثالهم من الجماعات التي لم تهاجر وتبين ان نسبة الامراض النفسية في الجماعات المهاجرة تبلغ عدة اضعاف نسبتها في بلدهم الاصلي وانها تزيد كثيرا على نسبة وقوعها في سكان البلاد الاصليين كما وجد ايضا ان هذا التفاوت يقل تدريجيا الى ان تتساوى النسب بعد جيل واكثر من الزمن ومثل ما لوحظ في امريكا نلاحظ في هذه البلاد ومنها بلدي العزيز العراق مهد الحضارات -- )حيث نجد ارتفاع نسبة الامراض النفسية في اولئك الذين اضطروا الى الهجرة عن مسقط رأسهم من القرى والارياف ومنهم مسقط راسي الحبيبة القوش الغالية الى المدن والملايين من شعبنا الذين اجبروا على الهجرة وترك العراق الى ارض الله الواسعة  لكن الذي يلاحظ ايضا ان هذه النسبة ليست عالية في اولئك الذين استمروا في المحافظة على نمط الحياة الاجتماعية السابقة التي نشأوا عليها كما هو الحال في جماعات المهاجرين  الذين يعيشون جنبا الى جنب في جو وعلائق اجتماعية مماثلة لما تعودوا عليه (كما فعل اخواننا المهاجرين من القرى والارياف في شمال العراق الى بغداد مثلا في بداية الستينات من القرن الماضي  في كراج الامانة وكمب الصارة والغدير ومناطق اخرى  في العاصمة  بغداد مثلا وهكذا بالنسبة الى مناطق ومدن اخرى كيف حاولوا المهاجرين من القرى والارياف العيش جنبا الى جنب ---الخ وما يفعله غالبية المهاجرين من العراق الى امريكا وفي بعض الدول الاخرى وحسب اعداد المهاجرين الى تلك الاقطار

هذه الحقيقة تمكننا من الاستنتاج بان الهجرة في حد ذاتها قد لا تكون عاملا هاما الا بالقدر الذي تخل فيه بطريقة الحياة وبوسائل الاتصال الجماعي والكيان العائلي الذي نشأ الفرد قبل هجرته وعلى ذلك فكلما زاد عمر الفرد المهاجر كلما كان حظه اقل في التكييف على المحيط الجديد الذي هاجر اليه (وهو الحاصل لمعظم اخواننا من كبار السن المهاجرين الى دول المهجر وذلك لخلل او عدم توازن المعادلة ((هي ان يتعامل الفرد مع نفسه ومحيطه في آن واحد  )) و هو الحاصل لمعظم  كبار السن من اخواننا الموجودين  في بلاد المهجر )) وكلما زادت امكانية اصابته بالانهيار النفسي وهذا ما نلاحظه بالفعل ((وللتغرب نفس الاثر الذي نراه في الهجرة ولهذا العامل اهمية في ازدياد الحالات النفسية في من يضطرون بحكم وظيفتهم او دراستهم او عملهم من ترك مسقط رأسهم الى بلد اخر قريب او بعيد وهذا العامل هام وفعال بصرف النظر عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي سبق ذكرها وهذه لبست حالة غريبة لان معظمنا قد عاشها واعتقد انه يأتي بسبب فقدان الفرد لطرق الاتصال العاطفي التي تعود عليها وبسبب فشله ايضا في ايجاد طرق اخرى من الاتصال تحل مكانها وتفي بأغراضها وكلما كانت طرق الاتصال هذه وثيقة بالأصل كلما كان من الصعب التعويض عنها بسرعة وكفاية علما ان الافراد والشعوب تختلف في هذه الخصائص وفي القابلية على التغرب او عدمها تبعا لذلك

ان هذه العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وعامل الهجرة والتغرب وربما غيرها من العوامل كلها ذات اثر فعال في تعريض الفرد للإصابة بالمرض النفسي واهميتها كعامل ضغط وارهاق  في حياة المريض تعتمد (على مدى الاستعداد التكويني للإصابة بالأمراض النفسية كما تعتمد على التجربة الحياتية للفرد في ادوار حياته المختلفة ) واثر هذه العوامل يعتمد ايضا على السرعة التي يتعرض فيها الفرد الى فعلها فكلما  جاء التعرض سريعا وبدون اعداد وبدون توفر ما يعوض الفرد او يقيه كلما كان الانهيار النفسي اعظم سرعة واكثر حدة

وخلاصة القول فان الدراسات والملاحظات المتوفرة من قبل الباحثين في اقطار متعددة من العالم تؤيد كلها اننا نعيش في خضم عصر زاخر بالمشاكل النفسية وان هذه المشاكل بما تأتي من حالات وامراض نفسية هي في تزايد مستمر

ان العصر الذي نعيش فيه وقد نعت بأوصاف مختلفة (( نقول بالتأكيد هو عصر القلق ايضا )) وقد سادت فيه الكثير من عوامل التعرية النفسية التي اظهرت المدى المحدود للمقاومة النفسية لكل واحد منا ومع ان الانسان يسعى بالغريزة لوقاية نفسه من خطر هذه التعرية الا ان سرعة التطور التي يمليها الواقع من ناحية وحدود قابلية الانسان على التكيف من ناحية اخرى لا تعطيه القدر الكافي  واللازم لوقاية ميزانه النفسي من الانهيار (لأن سرعة التغير لا التغير نفسه هو الذي يخل بالميزان النفسي للفرد ) لان  سرعة التغير اكثر تأثير بسبب  الشدة والارهاق على الحياة النفسية والعقلية للفرد   وسيظل الانسان العراقي  يعاني المزيد من عوامل التعرية النفسية والانهيار الى ان يستطيع رد هذا التوازن اما بالتقليل من عوامل الارهاق الجديدة في حياته واما باكتساب القابلية الكافية على التكيف عليها ---- لقد اثبت الانسان في الماضي المقدرة على التكيف الناجح مع محيطه ولكن الانسان العراقي  اليوم لم يدخل في حسابه غير المنظور من طبيعة المحيط الذي يخلقه لنفسه بدون تشوف او بصيرة ولعل في طبيعة هذا المحيط المجهول او في خوف الانسان العراقي  في مجهوليته مصدر هام لا سباب القلق الذي نعانيه في هذا العصر مما يؤدي الى زيادة الامراض النفسية وسعة انتشارها في بلدي العراق العزيز

عادل فرج القس يونان

25 شباط 2012