رئيسية               مناسبات              شخصيات القوش             صور القوش             عوائل القوش             شهداء القوش             عن القوش             معالم

infoalqosh@yahoo.com

جمعية مار ميخا الخيرية  سان دييغو - كاليفورنيا              أدب             همسات وخواطر             روحانيات             جمعية مار ميخا الخيرية ديتروت - مشيغان

تأسس موقع القوش نت بتاريخ 22/1/2004

فيديو كليب             قصائد واشعار            روابط             اتصال            تعازي            ارشيف            مقالات             من نحن           صحة

info@alqosh.net

  Welcome To ALQOSH.net       Welcome To ALQOSH.net       Welcome To ALQOSH.net  ܒܫܝܢܐ ܒܔܘܟܘܢ ܒ: ܐܠܩܘܫ. ܢܝܬ   القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم 

القوش نت موقع ثقافي اجتماعي محايد لايمثل اي جهة سياسية يهدف لخدمة شعبنا المسيحي وهو واحة حرة لطرح الاراء والافكار على اسس احترام الرأي والرأي الاخر اهلاً بكم في موقع القوش نت ، نحن هنا في خدمتكم

 

4/2/2012

ـ مِن هُـنا مرتّ هــــالة سورو ـ

القوش/١٩٧١- ١٩٧٢

المُقدمة :- سَئل مرة مستشار الرايخ الألماني الثالث وأعظم قائد عسكري أنجبتهُ البشرية جمعاء على مر العصور الفوهرر(أدولـف هـتلر) والدته النمساوية الاصل ما يلي

ـ ما هو أتعس موقف يصادفُه الانسان في سِفر الحـياة ؟أجـابته بقلب أمومي صادق وحنان فياض جامح...يابني إن أتعس شيء لا يقبل الشك والتأويل هو أن تدفن أحد ظناك وأبنائك ...قالتها خوفاً على الدكتاتور وليس منه..حينئذ أخذ بوصيتها هذا العبقري الفذ ولمْ يتزوج قــــط...أنتهى الاقتباس

ـ للرجوع كاميرة الذاكرة وببطأ الى الوراء لمرحلة عمرية ما ، هو بمثابة سبرّ أغوار الماضي  وأعماق العقل الباطن ليس للأستقرار فيه فهذا من المُحال ، بل للتحدث بلغة ذلك العصر الصادقة والصافية من أي شائبة أو شر دخيل

ـ عـند ولادة أم هـذر في يوم حار قائض منتصف تموز ١٩٧٠ في منزلنا الكائن في عرفة / كركوك...كانت بُشرى سارة لولادة أول حفيدة حيث دخلت البهجة والسرور لكل أفراد أسرتِنا المتواضعة... ولشدة تعلقي بها أقترحت على الوالدين مصاحبتها والعيش معها ومع والديها في منزلهما المؤقت في محلة سينا/ دار عودة سورو / ناحية القوش وفعلا حزمت حقائب السفر وعشتُ معهم بالكاد سنتين تقوميتين وكانت تلك المرحلة من مراحلي العمرية من أحلى وأجمل وأرقى سنين حياتي على الاطلاق...وذلك لأسباب عدة سأذكرها لاحقاَ ويالتدريج وأنسيابية هادئة وسلسةكلنا نعلم إن ناحية القوش موغلة في عبق التاريخ القديم ومذكورة في العهد القديم إثناء حملات سبي اليهود من قبل أشوريين وكلدانيين قبل الميلاد..جغرافياً تقع على سفح جبل أجرد ومنتصف الطريق بين مدينتين موصل ودهوك...لذا يكون مناخها متطرفاً في فصل الصيف بين حرارة وجفاف صحراء جزيرة الموصل شرقاً وجنوباً ، وبارد قارص وأحياناً مُثلج في فصل الشتاء لقربها من جبال كوردستان العملاقة...... ...عند رحيل طيور الزرازير والغربان الجبلية من سماء القوش وإنخفاض معدل سقوط الامطار الموسمية الشتوية على هضابها وسهولها وتلالها يكون الشتاء في توديعها ليستقبلها شهر الرببع أحلى فصول السنة..حيث طنــين النحـل وزقزقة العصافير...وتفتح الازهار والورود البرية الوقتية والدائمية.. وبداية الاعياد الدينية والطقسية والفلكلورية الشعبية وما أكثرهابين منتصف أذار وبداية شهر حزيرأن

ـ بسبب قلة وسائل الترفيه للأطفال أنذاك ...كُنت أحمل المرحومة هالة على ظهري  وبحمالة قماش خاصة كانت جدتها قد نسجتها بيدها/جودلية ومع قنينة رضاعتها البلاستك والمعبأة ببودر حليب نستلة مع قليل من السكر العادي وبعض الحلوى والفاكهة بالاضافة الى مصيادة العصافير كنت لربما أحتاجها للتسلية والحماية من أي عابرسبيل ثقيل الضــــل ...... عندما قررت الخروج من دار محلتنا سينا كنت أختار أسهل وأقصر طرقها..فكنت أنحدر جنوباً بأتجاه السوق العصري متجاوزاً  دور ومنازل عديدة على يميني وأذكر منهم(دار الياس جولاغ ، المضمدالعوصجي أبو نضال ، موسى بوسطجي ، شمعون حنينا)...وعلى يساري دار سليمان كتي خان ..ثم أنعطف  يساراً مخترقا بيادر ودار حبيب شدا فالقنيطرة صعوداُ الى جـوار منزلي هادي وجميل حيدو ..للذهاب الى محلة خيبرتا والاستراحة في دار عمة هـالة الكبيرة(أديـبة سوروأم عامر) ، حيث تستقبلنا بحفاوة وتكريم قل نظيره حيث المرأة الالقوشية الفاضلة الاصيلة ، يعجز الكلام عن وصف  طيـبتها // اومحبتها وفرحها تجاهنا...بعدها أشد العزم للذهاب راجلاَ على طريق الحجري الغير المبلط أنذاك ...تتخللها فترات زمنية قصيرة من الاستراحة لحين وصولنا الى باحةالدير السيدة العذراء

ـ وفي الدير يقوم أحد الرهبان الورعين بمساعدتنا في غلي الماء وتبريده من أجل خلطه مع الحليب لأطعـام الطفلة هلـــهول بعد أنتهاء زيارتنا للدير...تبدأ حينذاك العودة وأسلك طريقاً مغايراً قبل وصولي الى مشارف القوش الشمالية أعرجُ على منزل المضمد داود حداد بعد أستراحة قصيرة أتوجه راجلاً الى دار عمتها برناديت الملاصق للكنيسة مار كوركيس...ومن ثم أجتاز محلة قاشا للذهاب الى منزل الجد صـادق سورو...لنأكل الثمر التوكي والعسل البري الطبيعي وليسحب صور أسود وأبيض بكاميرته الستاند لطفلتنا هالة الحلوة...ثم أنزل راجلاَ الى  محلة تحتاني دور ومنازل كل من (عمها متي سورو ، وعمتها بتول سورو ، وخال والدي الشهيد بنـــو جولاغ) ثم أصعد راجلا متجاوزاً السوق القديم للذهاب الى أقصى منزل في محلة سينا وهو دار خالة (أنيسة سورو أم الكاتب القدير سمير شبلا) لنعود بعدها

وقبل غروب الشمس راجلين متجاوزين  من على اليمين دور (الياس الصفارأبو سفر ، حناقيا وكريم قيا) وعلى يسارنا منزل(رمـو ، وجرجيس علطوني أبو أسماعيل)الى منزلنا بعد رحلة شاقة لكن ما أحــــلاها ....... وعلى نفس المنوال والبرنامج اليومي المٌعد سلفاَ كنا نزور أماكن القوش الأثرية والتاريخية والكنسية (مار قرداغ ، مار ميخا النوهدري ، كوبة ماي ، بندوايا...الخ)، كمْ كانت الحياة جميلة وحلوة وبسيطة بين الالقوشين أنذاك لافوارق طبقية وأجتماعية تٍذكر ولا أنانية والتزمت بالرأي ولاسفسطة وثرثرة ولا أحزاب وألهة يشار أليها(أشور ، مردوخ ، نمرود ، زوعا ، كنا ، أغاجان...والسيسكاني ، وأية الله أبطـحي وشريعة مداري والقائمة تطول والعداد الزمني يحسب ولكن كل هذه ألاسماء لا زالت عشيرة شـمر بخير / ما فيها لا خـام ولا طعـام ولاصخام صخم وجوههم ووجوه ديمقراطيوا أمريكا المزيفون )، حيث كان العصر الذهبي لا لألقوش فحسب بل للعراق بأجمعه حيث نرى البساطة ، والتواضع ، والكياسة ، وصفاء النية ، ونقاء السريرة ، والطيبة والبشاشة ....الخ بصراحة كان طعمها ونكتها خاص.... لربما كان هنالك تيارات فكرية يسارية وعلمانية وثيوقراطية بين مكونات الالألقشة في محلات الستة(أودو ، قاشا ، تحتاني ، سينا ، خيبرتا، قادسية)...ولكن كان مستوراً ومخفياً ويدار بصورة حضارية...بعد وصولنا الى منزلنا  وأعلان الشمس كسوفها كانت والدتها تعمل المشاوي على المنقل ونأكل سويةً الاكلات الالقوشية الخاصة / الحنطة المسلوقة = خشيشي ، بلوجكا = بطيخ مجفف ، دشُوشتا = عدس....الخ...

... وفي كل دار أو منزل أو ديوان القوشي  كنا نزوره في تنقلاتي ..كنتُ مُلماً بحمايتها وكأنني قد طليتُ جسدها الطاهر بطــلاء سميك من صفار مُـح البيض كي لا يخترقها أي هواء فاسد أو عليل أوتُمس بشعرة من كائن من كان...حيث وقتها كنت في أوج طاقتي وعنفواني الشبابي ، كانت طباعي حادة وصعبة المراس ولا أهاب أحداً يُذكر....وكيف لا كما قالها ماركس إنني أحمي وأدافع عن أجمل وأغلى كنز في هذا الوجود وهـو الانسـان ...............................وفي الختام لنقرأ ماذا قاله إميل سوران عن ظاهرة الموت / ...في أعمق أعماق عجزنا نقع فجأة حائرين على ماهية المـــوت

..إنه إدراك أقصىمُستعصِ عن التغير..هزيمة ميتافزيقية لا تقبل للكلمات بأبلاغها...هـذا يفسر لماذا قد نجد في صرخات عجوز جاهل إضاءة أفضل مما نجده في رطانـة فيلسوف

كلمات مبعثرة

يقولون ماذا يعني أن تكون حزيناً ؟

الحياةُ العقيمة التي لا تنجبُ فرحًا ..

الراحلون بلا حقائب ..

أتدرين ما هـو الثكل ؟

الأمر يشبه أن تفقد غابةٌ جميع أشجارها

فتشعر بالحزن

لأن العصافير صارت تفلتُ منها 

يوم رحلتِ .. تمنيتُ لو كان موتكِ نومًا لأوقظكِ منه

عامر حداد