|
|
|
|
|
رئيسية مناسبات شخصيات القوش صور القوش عوائل القوش شهداء القوش عن القوش معالم |
||
|
infoalqosh@yahoo.com |
||
|
جمعية مار ميخا الخيرية سان دييغو - كاليفورنيا أدب همسات وخواطر روحانيات جمعية مار ميخا الخيرية ديتروت - مشيغان |
||
|
تأسس موقع القوش نت بتاريخ 22/1/2004 |
||
|
ܒܫܝܢܐ ܒܔܘܟܘܢ ܒ: ܐܠܩܘܫ. ܢܝܬ |
||
|
القوش نت موقع ثقافي اجتماعي محايد لايمثل اي جهة سياسية يهدف لخدمة شعبنا المسيحي وهو واحة حرة لطرح الاراء والافكار على اسس احترام الرأي والرأي الاخر اهلاً بكم في موقع القوش نت ، نحن هنا في خدمتكم |
||
|
9/2/2012 وكان ايضا في القطار
مزهر بن مدلول كان هادئا ومتأملا، يتمتع جسمه الحيّ بالقدرة على التكيف، وله ذهن لايفكر في اتجاه واحد ولم يستسلم للضجر، وسيم الوجه وانيق المظهر وله عينان حادتان كعيني نسر، كنتُ معه في اغلب تحركاته، ودفعتهُ في الوادي عندما رأيت الرصاص يمر بين ثيابه، في القرية التي تقع على بعد رصاصة من رصاصات عملاء النظام، اضطرتنا العواصف الثلجية ان نختبئ في بيوتها في تلك الليلة، وبيوت هذه القرية كانت مفتوحة دائما لمفارز الانصار الشيوعيين، واهلها يستقبلوننا بكل ترحاب وطيبة خاطر، ولم يترددوا في تقديم وسائل الراحة وافضل ماعندهم من الاكل، لكن المفاجأة هذه المرة كانت في انّ اهل القرية رفضوا استقبالنا بشكل قاطع!، فأوحى لي هذا الموقف بأنّ في الأمر سرّ، وقد افضتْ به ملامح وجه مختار القرية، لكنه رفض البوح به، وبما انّ في هذه المنطقة لايوجد ملجأ اخر يمكننا الذهاب له، والثلج يغطي جميع المسالك والبرد ينغز العظام، وبما اني اعرف الطريق ومخاطره، واعرف ان عدم البقاء في القرية حتى صباح اليوم الثاني سيعرض المفرزة الى الموت في الثلج، لذلك قررنا المبيت في القرية مهما كانت ردود الافعال، لهذا السبب اختاريت ان نكون جميعا في بيت واحد، والبيت اعرف اهله ويقع في اعلى القرية ومنه اعرف طريقا اخر يؤدي الى سلسلة جبل شيرين باتجاه منطقة ( برزان ) في حالة اي طارئ، في هذا البيت جاء المختار لزيارتنا وجاء معه ايضا بعض وجهاء القرية، ولاحظنا ايضا بأنّ هناك حركة غير اعتيادية بين البيوت رغم العاصفة!، تحدث الرفيق الفقيد ( ابو عامل ) مع القرويين عن التطورات العسكرية والسياسية، ثم انتقل الى حاجة الاهالي ومايمكن تقديمه لهم من مساعدة، ووعد طفلا لايسمع بأن يجلب له سماعة طبية تساعده على السمع، وكان يتحدث باللغة العربية وأحد الانصار يترجمها الى الكردية وبطريقة لاتخلو من العثرات، اما انا فقد كان دمي ينفجر من الغضب ومن الشكوك، ولولا وجود الرفيق ابو عامل لأرتكبت حماقة انذاك، لذلك حين خرج المختار وجماعته منحدرا نحو القرية، تبعتهُ بحذر، وعلى بعد خطوات اوقفته طالبا منه: ان يخبرني الحقيقة، وقلت له: ان لم تخبرني، فأنّ ذلك يعني وجود مفرزة من مخابرات النظام في قريتكم!!!، كاد المختار ان يبلع لسانه عندما سمع مني ذلك، وكان الارتباك والحيرة تغطي وجهه، فأقسم لي بأن لاشيء من هذا القبيل، ولما عرف من نبرتي بأني مصرا على كشف السرّ، طلب مني الضمانات، فوعدته بذلك، فقال ان مفرزة من ( البة كة كة ) جاءت قبلكم الى القرية وتوزعوا في بيوتها، وان اهل القرية يخشون اصطدامكم معهم، فطمأنته بأنّ ذلك لن يحصل، وبعد ان سألته عن عددهم ونوعية سلاحهم واين يتجهون وكل التفاصيل الاخرى الضرورية في هكذا حالات، اطمأنيت للموقف، ولكني ايضا طلبت منه ان يغادروا القرية قبل الفجر، لم يتدخل الفقيد بشؤون المفرزة وترك كل مايتعلق بهذه الرحلة الى آمرها ودليلها، الاّ اني رأيتهُ حازما في اعادة الرفيق المرحوم ( رحيم عجينة ) الى المقر والذي كان من المقرر ان يكون معنا في تلك المفرزة، فكان ذلك القرار صائبا لما واجهناه من مصاعب في الليلة الاولى، في صباح ذلك النهار سلكنا السفح الذي يواجه القمة التي تطلُّ على سهل منطقة ( ليل كان ) والتي اصبحت تحت سيطرة القوات العسكرية، ومنها يوجهون فوهات المدفعية لقصف المقرات في ( كَلي خوا كورك(، كانت السماء تنذر بعاصفة شديدة، والاجواء بدتْ منذ اولها كئيبة، لكنني سرعان ماغيرت رأيي، ودون اشارة من احد دخلتُ في ( كَلي ره ش ) وغيرت الاتجاه تماما، فاصبح الطريق اطول واكثر وعورة، مشينا مايقرب من العشرة ساعات، واخذنا خلال هذه المدة استراحة قصيرة واحدة، وكان الرفيق ( ابو عامل ) في تلك الاثناء تبدو عليه الحيوية والنشاط الذي يضاهي حيوية ونشاط افراد المفرزة الذين كلهم من الشباب، خطواته ثابتة لم تتغير، وطريقة سيره تشبه طريقة عسكري متمرس، لم يشكو من تعب ولم يطلب استراحة ولم تتغير ملامحه، كل تلك الصفات تجعلك تشعر بالخجل عندما تتعثر اقدامك بحجر وتدفعك الى ان تكون متفوقا بالاحتفاظ بأرادتك، ولكن العاصفة الثلجية بدأتْ، والطريق مازال طويلا، و( الروبار) في الربيع يتحول الى بركان ثائر، وعبوره مغامرة خطيرة، لاتقل خطورتها عن معركة بالسلاح، فأخذ منا العبور كل طاقتنا المتبقية، جلودنا ازرقت من شدة البرد، والعاصفة تلفح العيون، والمكان موحش وخطير عسكريا، كما ان المسافة الباقية في الاحوال الاعتيادية بحدود اربعة ساعات متواصلة ودون توقف، وهنا في هذا المكان الذي تراكم فيه الثلج، والزمان بعد منتصف الليل، ضاعت مفرزتنا!.. غاصت اجسادنا بالثلج ونحن نحاول ان نفتح الطريق.. انهكتنا الصخور والبرد والجوع، واغلبنا فقد التركيز، وعندما تجمعنا حول صخرة كبيرة، كان الكثير منا تجمدتْ اقدامهم، واذا بقينا على هذه الحال لساعة اخرى فأنّ نصف المفرزة على الاقل سيموت، وكان الرفيق ابو عامل يحاول ان يخفي كلّ مشاعر التعب والخوف على المفرزة، وعندما ابدى بعض الانصار الاهتمام به بشكل استثنائي باعتباره رفيق كبير في السن، سمعته يقول: انا واحد منكم ومصيري مثل مصيركم، انتم قرروا وانا امتثل لقراركم، الرفيق الفقيد سليمان يوسف اسطيفان ( ابو عامل ) المسؤول العسكري في حركة الانصار، كان واحدا من الضباط الناجين من قطار الموت.
|
||