رئيسية            مناسبات           شخصيات القوش          صور القوش          عوائل القوش          شهداء القوش          عن القوش          معالم          صحة

infoalqosh@yahoo.com

جمعية مار ميخا الخيرية  سان دييغو - كاليفورنيا              أدب             همسات وخواطر             روحانيات             جمعية مار ميخا الخيرية ديتروت - مشيغان

تأسس موقع القوش نت بتاريخ 22/1/2004

اغاني          فيديو كليب           كاريكاتير           قصائد واشعار          روابط           اتصال          تعازي          ارشيف          مقالات           من نحن         تراتيل

info@alqosh.net

  Welcome To ALQOSH.net       Welcome To ALQOSH.net       Welcome To ALQOSH.net  ܒܫܝܢܐ ܒܔܘܟܘܢ ܒ: ܐܠܩܘܫ. ܢܝܬ   القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم                القوش نت ترحب بكم 

القوش نت موقع ثقافي اجتماعي محايد لايمثل اي جهة سياسية يهدف لخدمة شعبنا المسيحي وهو واحة حرة لطرح الاراء والافكار على اسس احترام الرأي والرأي الاخر اهلاً بكم في موقع القوش نت ، نحن هنا في خدمتكم

 

28/1/2012

أبو أيار...محاولة العثور على لحده

بقلم:: سمير القس يونان

القوش في  27 كانون الثاني 2012  

كان غروبا قانيا حيث خيوط الشمس الأرجوانية غربا تودعنا وتمنت لنا ليلة شتاءيه آمنة وسليمة حيث نحن في بداية كانون الأول ولكن عند التمعن جيدا في الأفق  نكتشف أن تلك الخيوط والأشعة الأرجوانية القرمزية تخفي وراءها شيئا ربما يكون مؤلما وحرجا أما إلى الشرق فكان جبل بيخير ينتصب شامخا باكيا مترنحا من وطأة السياسة القذرة وديربون وفيشخابور بنتاه قد بح صوتهما من العويل والصراخ لصديقيهما الذي رحل بعيدا كما رحل من صوريا..ذاك هو العراق أيها النصير المتقد عنفوانا والمكلل شكيمة والقادم من ارض الرخام والأبراج وكاتدرائية القديس بولص ومثوى غاليلو ونيوتن وقد جلبت معك فأس ومعول مايكل أنجلو لتمزق صمت كارة وقنديل وعندما نصل بسلامة سنذهب إلى منطقة ماوات حيث الصخور النارية والمتحولة في سوران تنتظرك وفيها يكثر الرخام والكرانيت والسيربنتين والكابرو لتنحت للعراق مشعل الحرية لينتصب في ساحة الحرية وفي محفظتك  ريشة دالي لترسم موناليزا بزي كردي متشحة بمخمل وردي يناغي زهر العرموط والرمان.... ونحن هنا في منطقة الجزيرة السورية القريبة من القامشلي ومن الحدود العراقية أيضا وانظر هناك إلى الشمال تلك هي أبراج المراقبة التركية وبعد قليل عندما يحل الظلام سنجتازها متغلغلين الأراضي التركية وعبر عدة محطات وخلال أسبوعين سنسير عبر هذه الأراضي  ثم ندخل العراق عند قرية سناطي الموغلة في التاريخ والخالية من البشر حاليا  نعم سندخل العراق الذي قدمت من اجله أيها النصير كما وارجوا أن لا تبوح بأية معلومة تعود إلى شخصيتك وأن تحدد لك  أسما حركيا فقال في الحال (أبو أيار) وكان اسمه الحقيقي فؤاد يلدا يوحانا...نعم كنا على موعد مع القدر لنمخر معا عباب الزمن ونجعل من الصقيع للجلادين كفن ومن الزنبق والسوسن قلادة للوطن تعالى لنمضي ونحاكي الليل لعله يقلنا إلى الهرم ونردد أغنية غناها العجم عندما فككوا كوخي في ساليق وقطيسفون اسمها وشم ونذهب إلى كرخ ليدان وننبش الرماد لنرى الرفات والجرن ونصادق الميزان والثريا لان حياتنا ونشاطنا من الآن ليل ونغم وسلوتنا مع الطير والبهيم وطفل توا فطم ولا داع للحياة أيها النصير إذا لم تكحل بدمع بائس وتطرز بدم صنديد وخلافه كل شيء عدم هيا لنجاري الزمن ونسابق الريح ونترك الرماح فإننا لا نحتاجها في جنة عدن فهناك الفهد والذئب والنمر على وئام ومحبة مع الشدن...كان أبو أيار وخلال الفترة القصيرة التي أمضيتها معه حيث افترقنا عندما وصلت المفرزة القادمة من سوريا بسلام إلى المقر العام في أيك مالة وكوماته وخلال العشرون يوما هذه عرفته رساما رائعا وصديقا حميما للطبيعة ومرحا وبسيطا وكان ضمن مجموعتي حينما عبرنا الحدود السورية التركية والتي وقعنا في كمين قاتل ومنها نشأت علاقة مميزة ولم يشأ بعدها مفارقتي وعرف أنني من القوش عندما كنت أتحدث مع احد الأنصار وضحك بكامل شدقيه واعتراه الحبور وقال أنا أيضا من ............... ومن البيت الفلاني فقلت له لا تلفظها ثانية فالكتمان والسرية احد أقوى الأسلحة لنجاحنا وهناك عناصر ورموز كثيرة جندتها السلطة وهي بدون شك تعيش بيننا فلذلك علينا الحيطة والحذر ومراقبة كل حركة غير طبيعية ولا تتحدث مع أي كان بأمور تخص اهلك وانتسابك واسمك وكنيتك فتلك نقاط ضعف يستغلها العدو في الضغط على اهلك وربما اعتقالهم وتعذيبهم....قبل أيام وعن طريق الصدفة تعرفت على أخيه السيد سالم يلدا يوحانا لأول مرة في القوش ودارت أحاديث ونقاشات كثيرة تخص الشهيد   والبطولة التي قام بها  وقال هناك شخص قادم من استراليا كان معه عندما وقعت الحادثة وفيها انتحر فما رأيك لو تتصل به ليأتي ويرشدنا إلى  قبره ليتسنى لنا جلب رفاته ليرقد هنا مع أهله وقلت له من هذا النصير فقال يسمى ساهر وزي وفي الحال اتصلت به بعد أن حصلت على رقم هاتفه وتعارفنا عبر الهاتف وأبدى استعداده التام وخلال اليومين القادمين فقط لانتهاء مدة إقامته واتفقنا أن ننطلق بعد يوم منذ الصباح...وهكذا وبعد ترتيب الأمر اقترحت منظمة الحزب المساهمة في العمل وانطلقنا ظهر يوم   18 تشرين الثاني 2011  وكنا ستة أشخاص بضمنهم اخو الفقيد السيد سالم بواسطة سيارتين قاصدين قضاء آتروش وكنا على عجل من أمرنا لتأخرنا وبعد ساعة وصلنا القضاء وبدون أي توقف استمرينا وكنت قد غادرت المنطقة  قبل 35 سنة ولكن محياها ووديانها وقممها وانحداراتها وانحناءاتها وأكمتها لا تنسى بادية أمامي وكان السيد سالم بجانبي أوضح له معاناة الأنصار حينها وبطولاتهم وكيف قهروا وأذلوا الطبيعة القاسية وكيف جلبنا الأرزاق والمواد الغذائية من تلي وبلان نحو كلي ئيسماوة العاصي بواسطة عشرون بغلا وعددا من الحمير جلبوا من القرى كانيكا وشيليا ونصرة وآزخ وهرماشي بهمة وعزيمة إلى الشارع الذي نحن فيه الآن ومن هنا حملنا بجرارين إلى جماني والى آخره وكانت معالم كثيرة قد تغيرت بسبب العمران الكبير في كردستان حيث قرى كانيكا وبلكيات وكهربا وكاني ماز ثم إلى ميزي الهدف المنشود...كانت لحظات جميلة تنساب إلى كياني كنسيم ينعش الباطن الذي قلاه الصدى وأوهنه البلاء وكم تمنيت أن تعود تلك الحياة وذلك الإنسان الذي لا يعرف ما هي (إلى الوراء دور)رغم بطنه الخاوية وافتقادها إلى اللحم وأشكاله سوى تلك الحيوانات البرية التي هنا وهناك وذلك الرداء الذي يخلو من الجيوب ولما هي الجيوب وله مع كل صخرة ذكرى وخلوة وتلك الوثبات ولربما الغزال والأيل قلدها وتعلمها حياة أملها البائسين والكادحين الذين فطرت الطبيعة كعوبهم ولوت ظهورهم وألهبت مناكبهم سياط الأسياد حياة جعلت من كارة الأشم ومن متين ذلك الطود الجبار أساور في معاصم الثوار وقلادات طوقت رقابهم ومغاور تعلموا فيها محاكاة الحيوانات والوحوش والطيور ليقولوا للنبي سليمان لست وحدك من يجيد التكلم مع الدبيب وليطبطبوا على ظهر بيدبا الهندي مؤلف كليلة ودمنة وهو في القبر أن يعود ويضيف إلى موسوعته طلسم آخر طلسم أنصار قدموا من كل العراق ليعلموا السفوح العربية وليتعلموا من القمم الكردية وينصهروا في بودقة واحدة ليكونوا سبيكة العراق كل العراق...وصلنا قرية ميزي بعد أن توهمنا بموقعها حيث تم بناء ميزي حديثة أما القديمة وكالعادة مع كل عبق وماض وتاريخ ومجد أضحت أطلالا مؤطرة بهالة النور الأزلية فلم يبق منها إلا أكوام من الحجر البازي والتراب وأنصاف جدران وسراديب  يسكنها البوم والباشك والعقاب وفي الليل تؤويها الضباع والخنازير والثعالب واستقبلتنا العائلات  الكردية الساكنة القرية الحديثة بترحاب حار وكانوا جميعهم من النساء وهذا ما تتميز به المرأة الكردية حيث تستقبل الضيوف بغياب زوجها وقالوا أنهم سكنوا ههنا بعد أن هجرها أهلها ووكلوهم على ممتلكاتهم وكاشفناهم عن قصد مجيئنا وأمنا السيارتين لديهم وبدئنا باختراق بساتين التفاح والخوخ والعرموط والسفرجل والتي لنا معها مئات الذكريات فأين العم بطرس وزريفة ومسكو وصخريا وياقو وبنو وعند من نقضي ليلتنا إذا غدر بنا الزمن وأجبرنا على البقاء ما هذا الصمت المطبق ولماذا أصبحت هذه الثنايا والنواحي موحشة توحي إلى رهبة مخيفة لقد تغير كل شيء وكنا على عجلة من أمرنا حيث سيدركنا الليل قريبا وأمامنا مشوار شاق وصعب وطويل والقبر ما معروف سوى للأخ ساهر وهذا كان قبل24 عاما وربما تغيرت معالمه وهيئته بعد كل هذه الأعوام وخاصة واللحد في وسط وادي تجري فيه المياه بقوة في موسم الأمطار ويقال انه وبعد عدة أيام من الواقعة وبينما كانت مفرزة من بيشمركة الحزب الديمقراطي تمر من هناك لاحظت أن جزءا من الرفات ظاهر فقامت بتغيير موقعه وتغطيته بصورة جيدة وكانت الساعة الثالثة والنصف ورغم عمري الذي اجتاز الخمسين لم تكن الحواجز المائية والأحراش والشوك البري عائق واجتزنا كل شيء وعبرنا الساقية الكبيرة وواجهنا الجبل وبعض منا لم يستطع مجاراة الجهد كما ونسى انه كان هنا قبل عقدين نارا متقدة وهنا يبدو جليا للعيان  تأثير المدنية والرخاء حيث أفقدت حماسه وعنفوانه ولياقته...بدءنا بالسير نحو الكلي الذي وقعت فيه الحادثة والذي يقابل قرية ميزي تماما وكان الطريق شاقا ومزعجا وكان المطر قد هطل صباح ذلك اليوم مما جعل الطريق موحلا ومزعجا بعض الشيء وبعد اقل من ساعة كنا نواجه الكلي الصعب وكانت الساعة قد تجاوزت الرابعة والنصف وتأكد الأخ ساهر بأنه هو الكلي المعني وحاولنا الولوج به لكن لا طريق يشقه وتعجبت من هذا الأمر فبادرته بالسؤال التالي من أين دخلتم الكلي حينها(11/9/1988) فقال ليس من هنا ولكن تسلقنا السفح الذي يقع إلى اليمين ثم نزلنا إلى الكلي وكانت الدنيا قد قاربت المغيب فقلت له كيف ذلك وتسلق السفح والدخول إلى الكلي يحتاج أكثر من ساعة وعندها سيكون الظلام قد بسط تلابيبه فكيف سنبحث عن القبر وكيف سنعود طالما الطريق شائك وغير واضح فقلت له في الحال ما علينا إلا العودة وتأجيل الموضوع إلى فرصة أخرى ونصير آخر ممن له دراية بموقع اللحد يستطيع مساعدتنا والالتحاق ببقية زملائنا قبل أن يدركنا الليل ونقع في إشكالات نحن في غنى عنها وبدءنا في العودة وبسرعة لئلا نفقد ملامح الطريق العشوائي الذي أتينا به...استجمعنا قوانا وسخرناها للوصول إلى السيارات وبقية المجموعة قبل حلول الظلام وكان انحدارا سهل لنا الطريق وحثينا الخطى وعبرنا الساقية الكبيرة وتبللنا ثم اكملنا المسير بين البساتين والأشجار والعوسج البري الشائك وكانت ميزي القديمة وأحجارها البازية بادية للعيان من بعيد وقصدناها وعند الغروب التام وصلنا الشارع ثم إلى بقية المجموعة حيث كان بعض من الأهالي ينتظروننا وقدموا لنا عسل وخبز(كشنيش)أي خبز وقد رص على وجهه معجون وكزبرة(تولي)وكان مذاقه طيبا ولذيذا وكنا حينها(عندما كنا أنصارا) محظوظين إذا نزلنا ضيوفنا في بيت له هذا الخبز بل وللنكتة كان بعض الأنصار يعرفون جيدا أي بيت يخبز هذا النوع وفي أي قرية ولهذا كان يقول للمختار والمسئول عن توزيع الأنصار انه سيذهب للبيت الفلاني ثم ودعنا أولئك النسوة والأطفال وقررنا العودة من الغرب أي عبر سواري ثم سبنداري ثم سواري توكة فدهوك وكان الليل قد أرخى سدوله وتوكلنا على الله وكان تبليط الطريق أوليا لم يلبث أن تحول إلى طين ووحل حيث يتم تعبيده وتوسيعه ولا سبيل لنا إلا الاستمرار بتأني وتعقل ورويدا رويدا فأي توقف يعني المكوث وباستخدام الحيلة والمناورة تمكنا من التغلب على مثالب الطريق بقدرة وقبل أن نصل إلى المصيف تعطلت السيارة الأخرى فقمنا بتأمينها لدى احد المحال واقلينا جميعا السيارة الأخرى وكانت الساعة قد تجاوزت الثامنة عندما وصلنا القوش بسلام على أمل أن نعود مرة أخرى عندما يأتي أحدا من الأنصار الذين كانوا ضمن تلك المجموعة وبإصرارنا ومحاولاتنا المستمرة سنعثر على اللحد المفقود..........................................

Samer_alkass@yahoo.com