دور المخرج في انجاز المنجز الفني

 

باسل شامايا/القوش

shamaya4_1952@yahoo.com

 

حينما نقول ان المسرح هو المراة الصادقة التي تعكس على خشبته حياة الشعب وهمومه ينبغي ان يكون المخرج هو ذلك الراصد الصادق والدقيق لمعرفة واقع المجتمع وحاجاته في تلك المرحلة ليتلائم والنص وبالتعاون مع الكاتب لانجاز عملية حل الاشكالية التي يرصدها المؤلف ثم دفع المتلقي للتالق بما يراه ملائما لبناء ما هدمته تلك الاشكالية .. اذن المخرج هو الشخص الذي يبدع في توظيف البنية النصية الادبية الى فعل بصري جمالي وذلك من خلال استخدام ادواته التي هي : العناصر البصرية ، السمعية ، الحركية ، ومن خلال رؤيته التركيبية يتم تفسير فكرة المسرحية ولاجل تحقيق ذلك يبني علاقات فنية مع عناصر مؤثرة في انجاز المنجز كالكاتب المسرحي والمصمم والممثل والجمهور كما انه يقود ويشرف على التمارين المسرحية من القراءة الاولى وحتى الجنرال بروفة على الرغم من وجود الادارة المسرحية التي احيانا تاخذ مكانه في حالة غيابه .. ولكي يتالق المخرج في وظيفته يجب او يستحسن ان تتوفر فيه بعض المزايا التي تجعله قائدا للعملية الابداعية عند طاقم العمل ثم الجمهور ووسائل الاعلام فمثلا يستحسن ان يكون ممثلا ومؤرخا وذلك لكي يجسد الدور اكثر ثم اعطاء الدقة التاريخية للاعمال المسرحية التاريخية كما انه يجب ان يكون محللاوممسرحا واداريا واخيرا يفضل ان يكون ملما بالموسيقى لكي يجيد اختيار القطع الموسيقية التي يعتمدها في كل مشهد من مشاهد المسرحية .. وفي حالة افتقاره الى ذلك عليه الاستعانة بالمتخصص لكي يعالج الخلل قبل وقوعه .. وهناك مهام كثيرة تلقى على عاتق المخرج عليه متابعتها منذ اللقاء الاول بينه وبين طاقم العمل وبذلك ينطلق محققا الخطوة الاولى والمهمة في انضاج المنجز الفني نستطيع ان نتحدث عنها باختصار .. في بداية كل عمل مسرحي يقوم المخرج بجدولة العملية الاخراجية الى ثلاث مراحل لكل مرحلة مميزاتها :

المرحلة الاولى : تنحصر في اجراء التمارين الاولية مع الكاست او القراءة الاولى للنص .. قراءة المائدة .. حيث يتم قراءة النص مع مجموعة فريق العمل وباشراف المخرج ثم يتم توزيع الادوار على الممثلين بشكل عشوائي ويسمع قراءة المسرحية مرات عديدة ويتم مناقشة ما يتم قرائته وتطرح بعض الاسئلة من قبل الممثلين ربما تكون مبهمة او غامضة في النص يجيب عليها المخرج حسب رؤيته وقناعته التي يرسمها وتناقش الافكار الرئيسية للمسرحية وهكذا ياخذ تصوره على شخوص المسرحية ويحدد على ضوء ذلك الادوار التي تناسب كل ممثل .. ثم يقوم بتدريبهم على كيفية الالقاء وتحريك الجمل لغويا وتدريب الصوت للقيام بوظيفته المهمة على المسرح بالشكل الذي يرتايه .. وبعد ان ينجز مهمة التدريب الاولي كضبط الصورة الصوتية للممثلين ينتقل واياهم الى خشبة المسرح لضبط الصورة المرئية التي هي جسد الممثل والممثلين وهكذا لينتقل الى المرحلة الاخراجية ..

المرحلة الثانية : يقوم بتعليم ممثليه على اعراف التمثيل والوسائل التي يستخدمها الممثل لجذب المتلقي ومشاركته احداث المسرحية وكذلك يعلمهم مبادىء الحركة وكبفية توظيفها مع انواع الحركة ومتى توظف هذه الحركة او تلك كالحركة الشعورية مثلا او الاضطرارية او التقنية حسب ما يفرضه المشهد المسرحي .. ويجب التاكيد على شيء مهم هو تحفيز الممثلين على تدريب الصوت والجسد للا يجد فيها الممثل اي تكلف او تصنع في الاداء يتم توظيفهما بشكل اكثر مرونة في عملية التجسيد ثم عليه ان يعلمهم خلال البروفات كيف يفكروا في كل المسرحية وليس في نطاق ادوارهم فقط . يفكروا فيما تريد المسرحية والصور التي تتكون لديهم من خلال العمل والافعال التي يجب ان يقوموا بها وهكذا يتم تصور خلفية المسرحية كمنبعها وجذورها والفترة التي كتبت فيها المسرحية والعلاقة بين الشخصيات والى اي مذهب تنتمي .. وهناك نقطة مهمة نستطيع ان نحددها من خلال ضخ معلومات المخلرج الى الممثلين وهي انهم يتعلموا كيفية الالهام بالمرة الاولى وتصبح عملية التقمص انسيابية .

المرحلة الثالثة : وهي مرحلة العرض التي تنفذ بعد التاكيد من تهياة كافة مستلزمات العرض المسرحي كالديكور والازياء والاكسسوار والموسيقى والماكياج والاضاءة وما الى ذلك من عناصر العرض المسرحي .. حيث يقوم بمتابعة ذلك مدير المسرح الذي يختاره المخرج وينوب عنه بكل متعلقات العرض خلال فترة العرض ويصبح المخرج متفرجا يشاهد العرض مع الجمهور ويسجل ملاحظاته عن الاخطاء التي تبرز خلال العرض لاحتوائها في اليوم الثاني .. اذن العرض هو مكرحلة التنفيذ لكل السقف الزمني في مرحلة التمرين .. اخيرا اقول ان لكل وحدة عرض في العرض المسرحي قيمة خاصة تبعث رسالة الى المتلقي ويبني على اساسها عناصر ورموز العرض الاخرى ليصل الى قمة الحدث .