متى يستريح الشهيد عبد الكريم قاسم ورفاقه؟

 

كمال يلدو

kamalyaldo@yahoo.com

 

ايام قليلة وتحل علينا الذكرى الخمسون لثورة 14 تموز المجيدة. هذه الثورة التي اسست لقيام النظام الوطني الجمهوري المسقل، وانهت علاقات العراق بالاستعمار البريطاني، وحققت معها انجازات عديدة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذه الثورة التي ارتبطت وجدانيا بذكرى قادتها الميامين وعلى رأسهم الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم والمهداوي والاوقاتي وماجد أمين وغيرهم.

ومع كل عام وكل ذكرى، تتكرر الصورة المحزنة للطريقة البشعة والجبانة التي قتل فيها قادة الثورة، والمصير المجهول التي آلت اليه رفاتهم. ويعود السؤال مكررا ذاته: من ياترى ومتى سينصف العراق قادة هذه الثورة؟ ومتى سنقف بكل جرأة ومبدئية ونقيم هذه الثورة؟

متى سيكون لثورة 14 تموز وقادتها البواسل مكانتهم في تأريخ العراق الحديث؟

متى سيوضع اسم أول رئيس للجمهورية العراقية على احدى الساحات العامة او احد المسارح او حتى متنزها او مدرسة او مستشفى وهو الذي لم يبخل بأفتتاحها او وضع حجر الاساس لها في عهده؟

متى سيكون لقادة الثورة تماثيل او نصب فنية تمجد انجازاتهم وتخلد ذكراهم؟

متى سيكون لعبد الكريم قاسم ورفاقه الابرار قبورا ترتاح فيها اجسادهم وأرواحهم؟

انه لمن الصعب ان لا يكون للسياسين العراقيين جوابا شافيا لهذه القضية. فأن كانت الانظمة البائدة انظمة كما اجمع الكل على تسميتها بأنها غير عادلة، اذن اليس المفروض ان ينصف النظام الجديد هذه الشخصية الفذة ويقوم بالواجب الاخلاقي تجاه الزعيم ورفاقه اسوة بكل قادة العراق (الجيد منه والسيئ). فهناك المقبرة الملكية التي تجمع رفاة العائلة المالكة، وهناك قبر عارف والبكر وحتى قبر لصدام اما عبد الكريم قاسم فلا قبر له ولا حتى نصب تذكارى او قبر رمزي تزوره الجماهير وتضع اكاليل الزهور عليه او تقرب الصلوات على روحه. هل هذا بكثير؟ اليس احترام المتوفى جزء من اعرافنا وتقاليدنا؟

قد يقال الكثير بحق المرحوم الشهيد عبد الكريم ورفاقه، نعم، هناك من يجلهم ويحترمهم وهناك من لا يفعل ذلك، لكن التأريخ يبقى تأريخ، وما مضى فات ويمكن لنا ان نتعلم من دروسه وهذا مهما يكن لا يبرر هذا الاهمال والتغاضي بحق الثورة التي اسست الجمهورية العراقية وانهت الاقطاع واسقطت حلف بغداد وهيئت للأستثمار الوطني للنفط واصدرت القوانين التقدمية ووضعت الاساس للعراق الحديث.

انني اتوجه بالدعوة الى مجلس النواب لتشكيل لجنة تبحث في امر بناء نصب تذكاري لقادة ثورة تموز، وتعيد لهم كامل حقوقهم وتعتبرهم شهداء ورموز للوطنية الحقة، وان تقام مراسيم احتفالية او رمزية لدفنهم وتسمية مكان لقبورهم يكون محط احترام وتقدير من محبيهم.

كذلك اتوجه بالنداء الى قادة الاحزاب الوطنية العراقية لتفعيل هذه القضية والاخذ بها حتى تحقيق المطلب العادل في دفن قادة ثورة 14 تموز بما يليق بهم.

واتوجه بالنداء ايضا الى ابناء مدن الثورة، والحرية والشعلة والشعب وحي 14 تموز وغيرها من المدن والاحياء التي ارتبط بناء الدور وتوزيع الاراضي فيها بشخصية الزعيم وذكرى ثورة 14 تموز، اتوجه اليهم ان ينصفوا ابن العراق البار ورفاقه الاماجد كما انصفهم وضحى بحايته من اجلهم، في الدعوة لأن يكون له قبر يليق به.

لو سألت اليوم عن اسم حاكم عراقي، عادل، بسيط، طيب، محب للفقراء، نزيه، لم يسرق، لم يرتشي، لم يكن طائفيا ولا عنصريا ولا قومجيا، احب وطنه وضحى من اجل تقدمه ورفعته،لم يملك القصور او الاراضي، ولم يكن له حسابات في الخارج....الجواب بكل اميتاز سيكون للشهيد عبد الكريم قاسم.

اتمنى ان نكون منصفين حتى وان اختلف البعض منا مع ما قام به قاسم او مع ما جرى في عهده، ويمكن ان نبرهن على تحضرنا وانسانيتنا حينما ننصف الآخرين حتى وان اختلفنا معهم الذكر الطيب للزعيم ولرفاقه الاماجد.

الدعوة لبناء ضريح تذكاري يضم رفاتهم الطاهرة.

الدعوة لتخليد ثورة تموز وقادتها الميامين.