خبر إعادة توطين اللاجئين العراقيين وتعليق
كامل زومايا
في سابقة لا مثيل لها في السياسة الالمانية وفي ظل حكومة المستشارة الالمانية السيدة انجيلا ميركل من الاتحاد الديمقراطي المسيحي ، اقترحت وزارة الداخلية الالمانية برسالة بعثتها لرئاسة الاتحاد الاوربي في السادس من الشهر الجاري 6/6/2008 بأعادة توطين النازحين العراقيين المتواجدين في سوريا والاردن والنازحين من مناطق سكناهم لمناطق مختلفة من العراق على ان يكون التوطين ولم شمل العوائل عبر الاتفاق والتنسيق مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة وعبرت الرسالة المقترحة ضرورة التتحرك السريع في اتخاذ قرار جماعي في الاتحاد الاوربي لتخفيف معاناة النازحين العراقيين حيث تنظر المانيا برسالتها بأن حجم المساعدات المقدمة للنازحين عبر الاتحاد الاوربي والمجتمع الدولي لا تفي بالغرض امام تزايد اعداد النازحين العراقيين .
ودعت الرسالة الاخذ بنظر الاعتبار والاهتمام بما يعانيه المواطن العراقي من اوضاع نفسية ومعيشية سيئة نتيجة للصراعات الطائفية والمذهبية الدائرة في العراق والذي يذهب ضحيتها الكثير من بنات وابناء مكونات الشعب العراقي وخاصة من "الاقليات" حيث تقترف الانتهاكات الخطيرة التي تمس حقوق الانسان وكرامته ، وطالبت الرسالة بأتخاذ الاجراءات اللازمة وتحمل المسؤولية الانسانية في العمل على اعادة توطينهم في دول الاتحاد الاوربي لاسيما وان هناك غموض يلتف حول مستقبل النازحين ولا تعتقد الوزارة في رسالتها بوجود حلول جذرية لتلك المشاكل بالمستقبل المنظور .
ودعت الرسالة ايضا في تسهيل لم شمل العوائل عبر المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة .
والجدير بالذكر ان المانيا في الاونة الاخيرة اخذت على عاتقها قضية اللاجئين العراقيين بمحمل الجد بعد الاحداث والتقارير التي تناقلتها وسائل الاعلام عبر المنظمات الدولية بتزايد الانتهاكات الخطيرة لمكونات الشعب العراقي وخاصة " الاقليات " من الايزدية والصابئة المندائيين والشعب (الكلداني السرياني الاشوري) واشارت الرسالة ان النازحين يعانون من مشاكل حقيقية وحياتية جمة في بلدهم وبلدان الجوار التي استوعبت فوق طاقتها ولم تعد تتحمل الاعداد الهائلة ،ومن جانب اخر ذكرت المانيا دول الاتحاد الاوربي ضرورة الالتزام بالمواثيق الدولية في احترام حقوق الانسان والحد من انتهاك كرامته ومعتقداته الدينية . انتهى الخبر
............................................
تعليق/ كامل زومايا
الجدير بالذكر ان الحكومة العراقية لازالت للاسف الشديد غير مهتمة في ايجاد حل مناسب لمشاكل اللاجئين العراقيين ، مما دعى المجتمع الدولي المتحضر للأخذ بهكذا مواقف "انسانية" ، وتحاول الحكومة العراقية في بعض الاحيان بحل مشاكلها على حساب بنات وابناء جاليتها من اللاجيئن في البلدان المختلفة واخرها الاتفاقات بينها وبين الحكومة السويدية اتفاقات غير معلنة ولكن نتائجها... التهيئة لترحيل اللاجئين العراقيين ويجعلوهم تحت الضغط النفسي بسبب تلك المفاهمات بين وزارتي الخارجية في البلدين حيث تربك احوال المواطنين العراقيين ويعيش ايامه صعبة وكابوس يلاحقه وهو قرار الترحيل دون سابق انذار ودون العلم الى اين المصير بعد ان باع الاخضر واليابس .
سماحة السيد عمار الحكيم واللاجئين العراقيين
في لقاء سماحة السيد عمار الحكيم مع البعض من ابناء الجالية العراقية خلال زيارته قبل اسابيع الى العاصمة برلين ، استفسرت انا ( كامل زومايا) عن موقف الحكومة العراقية في حل مشكلة اللاجئين العراقيين بشكل عام وبشكل خاص الموجودين في السويد واكدت لسماحته ان الحكومة العراقية تتعامل مع الاحداث بشكل ردود افعال، فلا توجد هناك برامج وخطط لحل المشاكل التي نعانيها والتي تحتاج الى دراسة معمقة لواقع المشكلة مع ذوي الخبرة وان يكون هناك طرف اخر في الاتفاق دائما الامم المتحدة لتكون ملتزمة بحقوق العائدين والتقليل من عبئ التي تتحمله الدولة العراقية في هذا المجال .
كما حملت سماحته مشكلة اللاجئين العراقيين في المانيا المرفوضين والذين يتجاوز اعدادهم اكثر من عشرين الف مواطن ومواطنة من شباب وشيوخ واطفال ونساء وذكرت له بأني ارسلت الكثير من الرسائل لوزارة الهجرة والمهجرين ومجلس النواب والحكومة العراقية ورئيس الجمهورية مام جلال ولكن كلها بدون جواب ، حتى سماحة السيد عمار الحكيم اعتبر بأن العدد الذي يزيد عن عشرين الف مواطن ومواطنة من اطفال وشيوخ عراقيين ليس بالعدد الكثير واترك التعليق للقراء الكرام !!!
وبات معروفا بعد القرارات الالمانية بمنح اللجوء وايقاف سحب اللجوء وقبول اللجوء حتى الذين كانوا مرفوضين سابقا من "الاقليات" فالعدد اكثر من عشرين الف من شيخ وطفل وامراة وشاب هم قطعا ليسوا من " الاقليات" فأكثريتهم من اهلنا وشعبنا عرب الشيعة ( آسف لهذا التوصيف يبدو نحن مجبرين ان نضع النقاط على الحروف.
واترك للقارئ والمتابع التعليق حول الموضوع !؟
ثانيا موقفنا من حلول المانيا لمشكلة النازحين العراقيين
ان معالجة النتائج دون حلول جذرية للاسباب ستكون عواقبها وخيمة فليست الحلول في قبول اعداد من اللاجئين حيث من البديهي في حالة قبول الف لاجئ او نازح في سوريا لتوطينهم في المانيا او اي دولة اوربية معناه مغادرة عشرة اضعاف هذا العدد من اهلنا من قرانا ومدننا .
وايضا ليس من باب المنطق ان نقول لأهلنا النازحين في سوريا والاردن ولبنان وتركيا الذين يعيشون في اسوء مساكن واوضاع مأساوية وشظف العيش عليكم بالصبر وارفضوا المساعدة او اليد التي تمد اليكم في المساعدة باعادة توطينكم في التخلص من الذل الذي تعيشونه في تلك البلدان .
ولكن نعتقد لحل المشكلة تتمثل بشكل مختصر مايلي :
اولا لابد من توصل الى تفاهمات واتفاقات مصيرية فيما بيننا والمقصود هنا احزابنا القومية ( الكلدانية السريانية الاشورية ) لتلتئم تحت قبة واحدة وتكون لها صوت واضح ومؤثر ومسموع ينطق بطموحات والالام شعبنا امام الحكومة العراقية وبذلك يسترد شعبنا ثقته وعزيمته بقدراته وبالمستقبل عندها ستحد من الهجرة الى المجهول .
ثانيا اين انت يا حكومتنا العراقية في بناء البنى التحتية وانشاء مشاريع اقتصادية في بلداتنا وقرانا الامنة والتي كانت من المفروض قرى منتجة ومصدرة للمنتوجات الزراعية والحيوانية ومشتقات الحليب ماذا تنتظرون بعد خمس سنوات من التغيير ورحيل الدكتاتورية الى بئس المصير الا ترون بقى الحال كما كان ان لم يكن اسوء واصبحت قرانا ومدننا من المناطق المنكوبة مع العلم هناك مشاريع عملاقة ممكن تنفيذها تفيد المنطقة وتفيد الوطن ايضا وخاصة الاروائية منها في المنطقة اذا علمنا بأن اغلب قرانا ومدننا في سهل نينوى تقع على مقربة من بحيرة سدة الموصل فلا تبعد عن القوش وتللسقف وباطنايا وتلكيف وسرشكه ودوخات وحتارة وباقوفه اكثر من 20 كم فهذه المشاريع تجعل المواطن يتمسك بارضه ويصدر من منتوجاتها ولا يقبل الذل الذي هو فيه الان حيث يعيش على ""المساعدات الانسانية"" من هنا وهناك
ثالثا ان البؤس الذي يعيشه شعبنا من جراء الاوضاع الاقتصادية والامنية والتشرذم على الصعيد السياسي والذي ينتقص من كرامته صباح مساء وغياب الامل بالمستقبل المنشود ، تجعله ان يقبل بالعيش ذليلا في بلاد الغربة مقتنعا ومستسلما ومفضلا، فعلى الاقل في هذه البلدان هناك الحد الادنى من العيش بكرامة واحترام حقوق الانسان الذي يفتقدها في وطنه الام ، لذا علينا التفكير جديا بمعالجة اسباب الهجرة قبل ادانتها والاغراق بمصطلحاتنا الوطنية والتي ماعادت تسد رمق جائع انهكته الحروب والاحزاب الغير متحسسة لمشاعره وهمومه اليومية .