جغرافية وقضاء وقدر..!

سنوات طوال والخارطة الجغرافية لدول العالم الثالث، تأن تحت وطأة الفقر، والاضطهاد، والتخلف، حتى أصبحت تحت مستويات فاقت حدود المعقول.

الامر الذي لا ريب فيه، أن هذه المشاكل موروثة، ومستوردة، لان الدول الصناعية، يعيش الاغنياء فيها  مرفهين على حساب الفقراء في تلك الدول، وهذا الأمر مصداق لقول الامام علي عليه السلام ;

ما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيّع.

تخلف العالم النامي، وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه، إعلامياً، وسياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، سببه أستغلال الدول الصناعية، لضعف تلك الدول، وحاجته، وعوزه، اليها، مما جعله منطلقاً لغرض فرض هيمنتها عليه.

لسنا خارج نطاق تغطية هذه المشاكل، التي تتميز فيها كل دول العالم الثالث، بل أن العراق هو"عالم ثالث" مصغر، تجتمع فيه كل المتناقضات، الا اننا نفترق في قضية واحدة، اننا أغنياء فقراء !

مفارقة غريبة، نتميز بها عن فقراء العالم الثالث، أجتمعت فينا قوة الموارد البشرية، والزراعية، والنفطية، والسياحية، وغيرها من الامكانيات، الا أننا ما زلنا نتسائل لماذا كل هذه الامكانيات ولا زلنا فقراء؟

يكتب رئيس هيئة النزاهة السابق القاضي موسى فرج، في كتابه "قصة الفساد في العراق"؛

" إن موازنة العراق السنوية تفوق موازنات 5 من الدول المجاورة مجتمعة وهي الأردن وسوريا ولبنان ومصر وفلسطين، في حين أن نفوس العراق لا تتجاوز ثلث سكان مصر، لكن معدل الفقر في العراق يفوق معدلات الفقر مجتمعة في تلك الدول".

منذ نهاية الحكم العثماني،  والدعوات تتعالى من أجل القيام بأصلاحات سياسية، واقتصادية، واجتماعية، لكنها ضاعت في متاهات العقلية التقليدية، التي حصرت سلطاتها بقوانين تعزز المنافع لها وحدها، فتجذر الفساد، وسادت الأمية، وضاعت الأسرة، ودخلت ثقافات تساعد على العنف، والانتماء لجماعات متطرفة.

عجز الحكومات العراقية، المتلاحقة، عن تنفيذ مشاريع التنمية، والبرامج والخطط التنموية، وعجزها عن تسيير المشاريع، سببها هو أستحكام الفساد، والمحسوبية الحزبية على كل مفاصل الدولة، وخاصة الدرجات العليا والخاصة، والتي أعاقت بدورها كل محاولات التقدم والازدهار.

خلاصتي هي ؛ أنتشار الفساد الاداري والمالي سببه أنهيار الجهاز القضائي، الذي يعتبر السلطة التي تحمي النظام، وتعمل على حفظ هيبة وكيان الدولة، ولا يمكن أحداث أي تغيير بدون الانطلاق من أصلاح الجهاز القضائي الذي أثبت عدم حياديته في كثير من القضايا.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 07-10-2015     عدد القراء :  1337       عدد التعليقات : 0