البارزاني على خطى صدام حسين

على الرغم من العداء الشديد بين  صدام والبارزاني . إلا ان السيد مسعود معجب حد النخاع بعدوه  فهو يقلده لا شعورياً في حركاته وسكناته  وحتى ملبسه العسكري او التقليدي ، و يمكن اعتباره الضد النوعي لصدام بنسخةٍ كردية  . فقد استنسخ تجربته السلوكية ونزعته الدكتاتورية  دون أن يضع في حساباته ان الزمن تغير ، فكما يبدو ان الرجل شديد التأثر  بشخصية صدام حسين  دون ان يشعر فهو يتحرك بعقله الباطن الذي يختزن فيه الكثير من سلوكيات الدكتاتور الساقط ، فصدام كان كثير التبجح بعنترياته الثورية وتاريخه (النضالي) ويعتبر ان شرعيته في الحكم والتسلط على العراق  أتت من خلال هذا التاريخ ، وان الشعب العراقي كله مدين لأفعاله الثورية ، وعليه ان يطيعه كقطيع لا يحق له الاعتراض او التعرض له باي كلمة او فعل ومن أبى فمصيره الموت ، فقد كان منتشيا بمقولةٍ أطلقها شاعر متزلف هي (اذا قال صدام قال العراق) ، من هنا نمت الدكتاتورية في داخله ،  فاطلق اليد لأقاربه وأبنائه  وأبناء عمومته وكل ابناء القرى النائية فكان التكريتي هو المواطن السيد وما دونه العبيد ،  والحال لا يختلف مع مسعود بارزاني الذي يعتبر أقل ما يقدمه  الشعب الكردي نظير نضاله وثوريته  هو الولاء والطاعة والرضوخ لما يقرره  ، فهو يستولي على المراكز المهمة في الإقليم ويسيطر على الموارد المالية ويتحكم بها  وينعم بالثروة والرفاهية و يعين ابنائه وأقربائه في المفاصل المهمة، كما انه يسيطر على اغلب الاستثمارات والشركات, فما من شركة في أربيل الا ولأولاد البرزاني فيها سهم، وهكذا الحال بالنسبة للاعلام فهو يسطر على اغلب وسائل الاعلام في الإقليم ويدفع للأقلام مسبقة الدفع من قوت الشعب الكردي من اجل تبجيله وتعظيمه، فلا احد يجرؤ على نقده وإلا كان مصيره الموت كما حدث للصحفي الكردي   سردشت عثمان صاحب المقال الشهير (انا اعشق بنت مسعود بارزاني) فهو الواهب المعطي والمانع  ، فبرغم الأموال المتكدسة في خزينته والتي استلمها من الخزينة العراقية  طبقا  لما أكده السيد العبادي  قبل فترة  في مقابلة تليفزيونية وكذا أموال النفط الذي يبيعه دون ان يحول هذه الأموال الى بغداد  ، إلا ان السيد مسعود يصر على إذلال شعبه وإخضاعه من خلال لقمة العيش والتحكم  بحقوقهم المالية ، والاستئثار بالسلطة والإصرار على بقائه رئيساً للإقليم  معتبرا ذلك حقاً لا يحق للآخرين ان ينافسوه فيه ،  فما دام هو ابن القائد الكوردي الكبير الملا مصطفى البارزاني  وهو المقاتل في الجبال فهو صاحب الحق المقدس في الحكم . وقد وقع البارزاني بالخطأ الذي وقع فيه صدام كونه حاكما أوحد وكملكٍ مصان غير مسؤول وأنه يمتلك الشرعية الثورية التي تجبر الجميع على تغيير القوانين وتطويع الدستور من اجله،   ولكن ما شفع لصدام هو عامل الزمن حيث لم تكن هناك وسائل اعلام ومواقع للتواصل الاجتماعي. ، فكان قادراً على خنق الحريات وتكميم الأفواه وتوزيع الموت دون رقيب، فالأمر مع مسعود البارزاني مختلف تماماً ، لم تعد الشرعية الثورية كافيه فهناك شرعية الدولة وان مرحلة الثورة قد انتهت وجاءت مرحلة بناء الدولة والمجتمع ، وان  ما يعتقده الجيل الجديد من  الليبراليين الاكراد الذين  لم يعرفوا مسعود وسابقته ولا نيجرفان أو مسرور  وقرابته  لذا فهم يتطلعون الى زمن جديد تكون الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص على أساس المؤهلات هي الفيصل ، فلاعشائرية ولا ثورية . وان ما حققه الاكراد هو حصيلة تضحياتهم فلا يمكن أن تختزل هذه التضحيات بشخص او عائلة ، وعليه ان يذعن لصوت الشعب  والدرس الذي يجب على مسعود البارازاني ان يتعلمه هو ان يحافظ على تاريخ الملأ مصطفى وان يصون منجزات الشعب الكوردي. وان يعتبر هذه المنجزات ملك الاكراد جميعاً وليست منجزات البارزانيين ، وعليه ان يتخلص من شخصية الپيشمركة المقاتل ليتحول الى رجل الدولة المسؤول وان يكون مسعود لا صدام  ، فقد ولى زمن الدكتاتوريات.

علاء الخطيب

كاتب واعلامي

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 13-10-2015     عدد القراء :  1970       عدد التعليقات : 0