الوطنية العراقية العرجاء (7)!!

توالت الأحداث لتستمر المحن والمآسي على الوطن من كل صوب ودرب ، ما بعد النظام الجمهوري الفتي في التغيير الحاصل عام 1958 في صبيحة الرابع عشر من تموز ، بأستثناء السنة الأولى من حكم عبد الكريم قاسم ، الرئيس النزيه الوطني المضحي من أجل شعبه ووطنه والذي أفتقر الى أستراتيجية سياسية للعمل المستقبلي يفترض رسم خططه ومعالمه من جميع النواحي الحياتية ، لبناء نظام مدني ديمقراطي برلماني تقدمي تداولي للسلطة سلمياً دستورياً دائمياً ، ينظم حياة العراقيون ويقودهم وفق القانون والدستور الدائم المفترض أقراره والأستفتاء عليه ، لديمومة نظام الحكم الجمهوري الجديد ليكون الأفضل من الملكي القديم.

الأنجازات:

نعم حصلت أنجازات تقدمية في الميدان الزراعي والأنساني في مساوات المرأة والصناعي الأستثماري والخدمي والتعليمي والصحي والبلدي والعسكري وأطلق سراح جميع السياسيون العراقيون ، وتطورت الحياة بمجملها وأنتعش الشعب نسبياً ما بعد الثورة ، من خلال صدور قوانين جديدة وجريئة تقدمية ومنها قانون الأصلاح الزراعي المرقم 30 لسنة 1958 ، الذي حرر الفلاح من عبودية الأقطاعي وتابعيته المطلقة له ليحد من النظام العشائري المتخلف ضمن العلاقات الأقتصادية الشبه أقطاعية السائدة في تلك المرحلة ، بعد تحديد ملكية الأقطاعي رغم تمييزه عن باقي الفلاحين في حصولهم على نسبة معينة وفق القانون من رصيد الأقطاعي نفسه ، كما وأصدر قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 ، الذي بموجبه نظم حياة المجتمع العراقي العائلي ليمنح المرأة حقوقها المهدورة ، والذي حاولت الأنظمة المتعاقبة الألتفاف عليه ومحاولة تفريغه من محتواه ، ومنه النظام الدكتاتوري الصدامي ليزيد البلاء في النظام الجعفري للسلطة الحالية ما بعد الأحتلال عام 2003 ، كي يزرع السموم الأجتماعية المتردية داخل المجتمع العراقي ، ليزيد من تخلفه وجبروت الرجل بالضد من المرأة وبالتالي يزيد من مآسي الطفولة المتشردة في زقاق العراق لا تجد الحضانة والرعاية من الأسرة ، لتزيد معاناة الشعب في تفكيك بنية حياته الأجتماعية ، ليفقد المجتمع العراقي حتى وطنيته التي غمس بحبها وقدسيتها.

وهكذا بدأ النظام الجمهوري يتقدم في خطواته الجبارة على المستوى الدولي ، في معاداته الشركات الأجنبية التي لعبت دوراً كبيراً في أنهاء وجوده ، بعد أصداره قراره التاريخي المرقم 80 لسنة 1960 حول تأميم النفط العراقي من دنس الشركان الأجنبية ، والذي أضر بمصالحها الأقتصادية بشكل كبير من حيث الأنتاج والتصدير ، لتبقة الملدية النفطية من حصة الشعب العراقي ، وبهذا قامت تلك الشركات بشن هجومها اللاذع على النظام القاسمي ، لتستقطب وتجمع جميع المتضررين من نهج السلطة القاسمية ، خصوصاً الأقطاع الرجعي المتخلف المستغل لقوت الشعب العراقي ، والطبقات الطفيلية الناشئة من العملاء وأصحاب المصالح الخاصة وحب السلطة والكراسي من القوميين والبعثيين والرجعيين في المنطقة العربية والداخل ، فزرعت سموم الأنقلابات المتتالية الدموية المتواصلة ولحد اللحظة ، أنتقاماً من الأجراءات الوطنية والقوانين التقدمية التي شرعت في زمن السلطة القاسمية.

الأخفاقات:

ولا يخفى على أحد بأنفراد قاسم بالسلطة بعيداً عن بناء مؤسسات ديمقراطية برلمانية دستورية منتخبة من الشعب ، كما وتشبث بالسلطة بشكل أنفرادي ناهيك لميوله المنحرفة تارة لليمين وأخرى لليسار ، دون أن يكون له موقف أستراتيجي بناء عملي ليدير العراق وفق نهجه العسكري بعيداً عن النظام المدني الوطني الديمقراطي ، فبدأ بزج المئات من الوطنيين التقدميين بالسجون وفق تهتم ملفقة وباطلة لا تستند الى الحقائق على أساس الحد من حركتهم الجماهيرية وخصوصاً الشيوعيين منهم ، وأبعاد المئات الضباط التقدميين الوطنيين من مهامهم العسكرية المؤثرة والمهمة الى وظائف أدارية كما وتقاعد لقسم كبير منهم ، ليقرب البعثيين والقوميين المتآمرين عليه وعلى الجمهورية الفتية لقمعها وتغيير مسارها الوطني التقدمي الديمقراطي ، نتيجة أرتباطاتهم الواضحة والعميلة لما وراء الحدود ، وهذا هو الذي حصل وأجهض الثورة والنظام الجمهوري التقدمي ليتم التراجع عن الأنجازات الآنفة الذكر عبر أنقلابات دموية قاهرة ومؤلمة لحياة الأنسان العراقي الوطني في شباط عام 1963 ، مضحياً الزعيم الركن قاسم بحياته ورفاقه لمن هم حواليه المناصرين له وللثورة والنظام الجمهوري الوطني ، وبهذا رادفت العراق مرحلة دمار وخراب للعراق والأنسان معاً ، في فقدان الضمير والدين والتلون الأنتهازي المخزي، وفقدان وطنيته ليكون عميلاً مسيراً للأجنبي والرجعية المحلية ، وفقاً لمتطلبات المصالح الذاتية والشخصية وحباً بكرسي العمالة بأي ثمن على حساب الوطنية العراقية والأنسان العراقي الذي عانى ويعاني الأمرين عبر صراع الزمن القاتل.

  كتب بتأريخ :  السبت 24-10-2015     عدد القراء :  1246       عدد التعليقات : 0