حفريات الأديان..عن ظهور الأديان ..انتشارها وانقراضها..

التاريخ الحضاري للبشرية بمختلف شعوبها وقاراتها يذكرنا دائما بماضينا لكننا في نشوة الحاضر لا ننتبه بل نفسر الكون والأشياء وكأننا نمتلك الحقائق الخالدة..!!

فعلى سبيل المثال..التاريخ يخبرنا بأن البشرية وحضاراتها المختلفة عرفت أديان مختلفة، تجريدية ووثنية..وبغض النظر عن تفاصيل تلك العقائد الدينية إلا أنها كانت منتشرة على كل الجغرافيا البشرية عبر مر تلك العصور..!

نحن اليوم نعتقد أن هذه الأديان الموجودة حاليا في زماننا هذا بأنها هي الحقائق المطلقة ذات الفتح المبين..وأنها منزلة من السماء..ناسين أو متناسيت بأنه حتى الأديان الوثنية كانت تنظر إلى السماء باعتباره مقر الآلهة..

المسيحية اليوم في حدود المليارين والمسلمين في حدود المليار والهندوس في حدود المليار والبوذية في دود نصف المليار..واليهود بعشرات الملايين..و.و.و. والزادشتية بضع آلاف.. والمندائية بضع آلاف..الملحدون في حدود المليار..وهكذا..

أصحاب الدبينات الكبرى يعتقدون بأنهم سيبقون حتى نهاية العالم..! حتى قيامة المخلص..!

لكن البشرية تنسى أو تتناسى بان الديانات القديمة كانت أكثر انتشاراً من دياناتنا الحالية قياساً لتعداد البشرية آنذاك واليوم..!

فالديانة الوثنية الرومانية ، وهي ديانة الأمبراطورية الرومانية، مثلا، كانت هي الديانة السائدة على بلدان وقارات عديدة من العالم على مدى قرون..!

والزرادشتية كانت أكثر من انتشار المسيحية والإسلام اليوم قياسا إلى ذلك الزمان..فقد امتدت الزرادشتية بعد أن اعتنقها الإخمينيون الفرس إلى أصقاع كبيرة وواسعة في الأرض على امتداد انبساط الأمبرطورية الفارسية الإخمينية التي ضمت آنذاك ايران والعراق والشرق الأوسط ومصر والهند وباكستان وبتغلادش وافغانستان وتركيا وبعض ساحل المتوسط اليوم..وفي ذلك الزمان كانت تقريبا كل البشرية الحية..!

والمانوية التي امتدت في وادي الرافدين والشرق الأوسط وعلى ساحلي الخليج..

لكننا اليوم ننظر الى هذه الأديان وكأنها حفريات ثقافية وآثار قديمة وأساطير..

فهل ستواجه الديانات الحالية بعد قرون المصير ذاته..؟؟؟؟ يبحث إنسان المستقبل في المتاحف وكتب التاريخ (إن بقيت الكتب..!).. عن التاريخ قبل الحضاري للبشرية..حينما كانت تؤمن بالأديان.. وأقصد البشرية افي المستقبل البعيد حيث تتحول الأديان الحالية إلى آثار وأساطير وحفريات ثقافية تعبر عن بداياتالحضارة البشرية الكونية..؟؟؟

والحقيقة لا يعنيني هنا أي جواب يقيني..يتحدث بثقة ويقين مطلق ..فأنا أشك في اليقينيات..بإستثناء يقيني في العلم الذي يضع حتى يقينه العلمي في موضع الشك..!!

  كتب بتأريخ :  السبت 31-10-2015     عدد القراء :  1368       عدد التعليقات : 0