عن الوجه والقناع .. والخيبات والأحلام الميتة

- ألم تتعبي من الأقنعة..عبر كل هذه الأزمنة..وهل أنت امرأة بسيطة حقاً..؟..ولماذا أنهكتك مشاعر المحبة..؟..لماذا تترفعين بمشاعرك؟ لماذا لا تعيشين هذه المشاعر؟

ظلت حواء الحلو تتنقل بين وجهيهما وكأنهما عاشقان التقيا بعد سنين من الفراق.كانت مأخوذة بجو الحوار.. وانتظرت بشوق إجابة صديقتها، التي بدأت بالحديث قائلة:

- لست مقنعة دائماً..أقنعتي محدودة، فبساطتي تجعلني عفوية أحياناً أكثر مما ينبغي..شعوري بالمحبة نحو المجهول عميق جداً..لا أتقن الإحساس بالكراهية تجاه من يؤذيني..سريعة النسيان..كثيرة السفر في عوالم اللامرئي..ضقت ذرعاً بتفاهة الواقع المرئي.. مللت الخيبات البشرية..أحاول أن أتخلص من الماضي الذي كنته دون جدوى..

انتبهت حواء الحلو إلى جواب صديقتها، وأيقنت أنها ليست نفسها التي تحدثت معها عن خيباتها وعن عدم ثقتها بالآخرين..لا..هذه تتحدث بلغة مختلفة..لكن لماذا..؟ ألأنها تريد أن تنال إعجاب الرجل..بينما كانت تحدثها هي لأنها امرأة مثلها..؟. سمعت آدم بوناروتي يقول وكأنه يحدث نفسه:

- إنك تفجرين الأسئلة في عقلي ونفسي..أحس حضورك وروحك يطويان خيبات كثيرة..لكن الخيبات ما هي إلا أحلام ميتة..أين تكمن خيباتك الكبرى؟

نظرت حواء الذهبي بحزن وقالت وكأنها تستعيد عصوراً من الأحلام والخيبات :

- وددتُ لو أن أحلامي ماتت فعلاً..لكنني رأيتها تتحطم..تتهشم جمجمتها..تنكسر وتتهاوى أمامي ركاماً من الحطام الجريح وأعتذر إذا ما تجنبت الحديث أكثر عن أحلامي وخيباتي..

ارتبك آدم بوناروتي وقال:

- أنا الذي علي الإعتذار..لمحاولتي إزاحة الصخرة عن بوّابة مغارة الأحلام الميتة..

- أبداً..أنت تحاول اختراقها بأشعة روحك..لقد اقتربت كثيراً من عالمي..لا أعرف..لقد أربكني هذا التوغل الدقيق..فأنا امرأة تهشمت مراياها الصغيرة قبل الكبيرة..امرأة نسيت كل الأسرار الغامضة و تنازلت عن لغة الأنوثة وقواعدها..

أحس آدم بوناروتي بنبرة الأسى والشجن في صوتها، فقال لها برقة متناسيا وجود حواء الحلو معهما:

- أنت...ياسيدتي.........

من حوارات متاهتي السادسة " متاهة الأرواح المنسية "

منشورات ضفاف في بيروت ومنشورت الإختلاف في الجزائر

  كتب بتأريخ :  الأحد 01-11-2015     عدد القراء :  1269       عدد التعليقات : 0