هامش عن الكتابة النسوية أو الكتابة الأنثوية

المعروف عن الصديق الدكتور رسول محمد رسول اهتماته بالكتابة الأنثوية وتجليات الجسد..وقد أصدر أكثر من كتاب في هذا المجال..وفي مقال أشبه بالبحث عن جدل الهوية في الكتابة النسوية نُشر مؤخرا في الملحق الثقافي لجريدة الظبيانية أثار أكثر من سؤال مهم حول هذا المفهوم وبدايات تشكله وتبايناته جتى عند الباحثات النسويات أو الباحثين في النسوية وكتابة المرأة.

يمكن القول بحق إن المقالة هي واحدة من أعمق الدراسات وأكثرها شمولية لموضوع الكتابة الأنثوية كتبت في اللغة العربية..

لست هنا بصدد مناقشة المقال - البحث الإستعراضي لمجمل ما كُتب عن الكتابة النسوية شرقا وغربا..لكني شخصيا كنت وأنا أقرأ في المقال ميالا لرأي الكاتبتين العربيتين نوال السعداوي وغادة السمان في هذا المجال.

بعض آراء الباحثات الغربيات أجدها متطرفة وغير علمية..إذا لم أقل سطحية..فبعضهن يصفن الكتابة الأنثوية بمثابة الحمل..طيب وماذا هي عند الرجل..؟ ألا تشبه الحمل أيضا من ناحية التشكل والنمو والطلق والولادة..؟

وعند بعض آخر أردن أن يتعمقن في تاريخ الكتابة النسوية يكشف عن قصور وتحيز في تحديد الصول التاريخية للكتابة النسوية..فالشاعرة "سافو" ليست الأولى في تأريخ الكتابة النسوية، إذ هناك "انهدوانا أو انخدوانا" السومرية الأكدية، ابنة سرجون الأكدي، التي سبقتها بمئات السنين..كما أن "مرثية أور" نفسها نص أنثوي..وكذلك "نشيد الإنشاد" المأخوذ من النصوص العراقية القديمة...

وهناك في الإرث السومرية الكثير من النصوص الأنثوية..وبلا إدعاء فكلمة "ماما" مأخوذة من الآلهة الأم "مامو" آلهة الولادة والأمومة والخصب السومرية..بل حتى التفسير السومري للخلق هو إنثوي بامتياز فقد كانت الآلهة الأم التي انشطر الكون عنها..

وفي هذا السياق يمكن السؤال : كيف أن الأدب الأنثوي لم يقدم لنا شخصيات نسوية مثل "آنا كارنينا" أو "مدام بوفاري" أو "ليدي شاترلي"..ونساء ستندال المذهلات..بينما كتاب هذه الشخصيات من الرجال..!

ألا يمكننا الرجوع للفلسفة الصينية ونظريات التحليل النفسي للشخصية عند يونغ بوجود المركبين الأنثوي والذكري داخل كل إنسان وهو الذي يحدد الكثير من سلوكياته ويمكن استحضار ذلك في الكتابة أيضا..بحيث يمكن للمرأة أن تكتب عن الرجل بقوة وعمق أيضا وكأنها رجل..؟؟

الكتابة عملية إبداعية..وانا شخصيا مؤمن بأن المرأة تشترك مع الرجل في الصفة والإنتماء للجنس البشري لكنها كما اكدت سيمون دي بوفار جنس آخر..ربما استطيع تلمسه في بعض اوايات التي تناول شؤون نسائية دقيقة ومنعطفات نفسية لا يمكن للرجل تلمسها..لكن العملية الإبداعية وعملية الكتابة لاسيما في الشؤون غير الأدبية لها علاقو بعمق المعرفة والخبرة أكثر مما لها علاقة بالأنوثة..ولدينا في سيرة جوليا كرستيفا المثال الأبرز..!

  كتب بتأريخ :  الخميس 19-11-2015     عدد القراء :  1809       عدد التعليقات : 0