أحذروا في جيب البرلماني رصاصة !

"النائب في البرلمان عن دولة القانون كاظم الصيادي يطلق النار على الناطق باسم كتلة المواطن بليغ ابو كلل في مقر إحدى القنوات الفضائية في بغداد".

عنوان تصدر أغلب القنوات الفضائية والوكالات الاخبارية خلال ال24 ساعة الاخيرة.

ومع ان الجمهور العراقي اعتاد على تلقي اخبار القتل ومحاولات الاغتيال والاطلاقات النارية لدرجة إن هكذا أخبار لم تعد تتصدر نشرات الأخبار لتكرارها اليومي.

إلا إن خبر إعتداء الصيادي اصبح العنوان الأول، وحديث ناشطي مواقع التواصل الأجتماعي، لاننا لم نكن نتوقع ان نسمع ان برلمانيا يمكن ان يترك لغة الحوار والتفاهم ويلجأ الى لغة النار والقتل بهذا الشكل الذي استخدمه الصيادي النائب.

البرلماني هو ممثل الشعب وصوته المدافع عن حقوقه، وهو القدوة الحقيقية للالتزام بالقانون وتطبيقه وعدم السماح باي شكل من الاشكال بالتجاوز عليه أو مخالفته، فهو من اختاره الشعب ليكن عينه ورقيبه على اداء السلطة التنفيذية، فيحاسبها ان وجدها قد استغلت صلاحياتها أو حاولت الوصول للمال العام دون وجه حق، او تجاوزت على حقوق المواطنين وحريتهم.

ولكن ان يستغل برلماني او مسؤول معين سلطته، وافراد حمايته، والاسلحة التي بحوزته، للاعتداء على الاخرين وتهديدهم والشروع بقتلهم في مكان عام، وامام انظار الجميع، دون الخوف من سلطة القانون او الرأي العام او سلطة الصحافة الاعلام، فعندما يحدث كل هذا فانه يعني ان الاستهتار عند بعض (المسؤولين) تجاوز كثيرا استهتار رجالات وعصابات الافلام الامريكية والمافيات الايطالية.

فكيف يمكن لامثال هؤلاء وهم يتواجدون اليوم على قمة القرار التشريعي في البلد ان يبنوا نظاما سياسيا حديثا يؤمن بالرأي والرأي الاخر؟ وكيف يمكن ان يؤسسوا لمناخ ديمقراطي يعبر فيه جميع المواطنين عن آرائهم بعيدا عن حوارات الدم والنار؟.

ولهذا فان البرلمان العراقي وبالاخص كيانات التحالف الوطني مطالبين اليوم بان يعوا تماما خطورة ما حدث، وبالتالي فان محاولة السكوت لن يرسخ لدى  المواطن العراقي الا انطباع ان هنالك اشخاص فوق القانون ولا يمكن ان تصل سلطة العدالة لهم مهما مارسوا من اجرام او تصرفات رعناء.

فالمطلوب من التحالف الوطني ان يأخذ زمام المبادرة ويبادر هو لا غيره لتقديم قرار رفع الحصانة عن الصيادي والتصويت عليه ليأخذ الوضع القانوني للقضية مساره الطبيعي ولنثبت للعراقيين ولو لمرة واحدة ان هنالك قانون في بلد يحترم وان حقوق الناس وحياتهم محترمة وغالية في ظل سلطة القانون.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 25-11-2015     عدد القراء :  1445       عدد التعليقات : 0