تناقضات امــرأة مثقفـة

- برغم إنك من عائلة غنية، وتقولين إنك ترفضين الغنى كما تكرهين المال، لكن كما يبدو ليس لديك الاستعداد لتقبل حياة الفقر أو التخلي عن المال..!!ههههه ....

أنت إنسانة طيبة وتلقائية في تعاملك، وتكرهين الوجاهات الإجتماعية، لكنك لا ترفضين التمتع بهذه الوجاهة في المجتمع، بل تستمتعين بها.

أنت متناقضة كأية امرأة معاصرة.. تريدين أن تكوني حرة ومساوية للرجل، وتؤمنين بذلك بكل عقلك وكيانك.. وتطالبين أمك وأباك وزوجك بذلك..، لكنك في الوقت نفسه لن تقبلي أن لا تعاملي كسيدة، بل وتشعرين بالغضب الخفي إذا ما عاملك الرجل كمساوية له بالضبط، فلا يوليك الإهتمام كأنثى، ولا يفتح لك الباب حين تمرين، أو لا يسحب لك الكرسي حين تجلسين أو لا يتخلى لك عن مكانه في الطابور....فأنت وإن كنت ظاهرياً تبدين وكأنك امرأة قوية، عملية، مستقلة، تحمل شهادة أكاديمية رنانة، إلا أنك امرأة هشة، تحتاج للتبجيل والرقة الفائضة من قبل الرجل...

أعذريني على ما أقوله..لكننا النساء هكذا..كتلة من التناقضات..أنت مثلي في حاجتك لمن يحبك.. أو تحبينه.. لكنك أيضا لست مثلي..أنا على الأقل صريحة مع نفسي.. أعرف أنني عبدة لشهوتي..وعقلي بين فخذي.. فهو الذي يقود حياتي مهما حاولت أن أعطيها من معنى أو أغطيها بقناع الأخلاق والأهداف السامية.. لكنك أيضا في الجوهر لا تختلفين عني.. أنت امرأة مثلي.. ربما الفرق أنك لا تواجهين نفسك مثلي، وأنك لست صريحة مع نفسك مثلي.. كما أني أرى أن مشكلتك الحقيقية هو أنك تفكرين..والتفكير نعمة..لكنه نقمة كبيرة أيضاً..

كانت حواء صحراوي تستمع إليها بانتباه شديد، بقلب عاقل وذهن طيب، دون أن تشعر بأية إساءة، فهي تعرف بأن إيفا امرأة علمتها الحياة أشياء ثمينة جداً عن النفس البشرية وعن عالم المرأة، وقد مرت خلال زيجاتها الرسمية المتعددة وعلاقاتها غير الرسمية بجحيم الرغبة المهول، وهي لا تقصد الإساءة لها بقدر ما هي تتحدث عن المسكوت عنه أحياناً، كما أنها ترى نفسها في مرآة هذا الدفق اللغوي وهذه الأفكار الصريحة..، لذلك ظلت صامتة تنظر إليها وكأنها تنتظر منها الاستمرار في الحديث، وهذا ما أدركته إيفا بعلبكي أيضا، لذلك استمرت قائلة:

من حوارات المتاهة الرابعة (متاهة الأشباح)

  كتب بتأريخ :  الخميس 26-11-2015     عدد القراء :  2932       عدد التعليقات : 0