السني التائه في كل الأزمنة والأماكن

الهب تطور حماس السنة العراقيين، فحواه، ان قادتهم ( الرسميون) المشاركون في العملية السياسية، شكلوا لجنة تنسيق عليا لـ (6) محافظات: بغداد و ديالى و الأنبار و صلاح الدين و كركوك و نينوى، وهكذا اخطأوا في اول بيان تأسيسي لمؤتمر ينتظر ان يعقد ببغداد في اعتبار تلك المحافظات سنية، كون معظمها مشمولة بالمادة 140 فحصول متغيرات عميقة خلال السنوات الماضية جعلت من السنة أقلية في العديد من مدنهم أو مشردة داخل العراق وخارجه، فضلاً عن نواقص اخرى في مسعاهم منها بقاء كتلة العلاوي الكبيرة خارج اللجنة مع رفض السنة من خارج العملية السياسية لذلك المسعى. ثم متى كانت اللجان والمؤتمرات منقذة للجماعات والأمم من المحن؟ وهل من الصحيح عقد آمال على لجنة أكثرية أفرادها في حضن الحكومة ؟.

وتلك المساعي مازالت في المهد، واذا بذلك الحماس يفتر على يد مبادرة روسية دعت الى تعاون روسي سني لأنهاء احتلال داعش لمناطق سنية، اذ توجهت انظار السنة للفور الى موسكو بتفاؤل ورحب غلاة المعادين للعملية السياسية في العراق من أمثال جمال الضاري وزيدان الجباري بالمبادرة. ولما كانت المبادرة تتوجه اصلاً إلى العشائر السنية ، فأن رئيس عشيرة سنية خيب الآمال اذ صرح رعد السليمان الناطق بأسم المجلس الموحد للعشائر العراقية قائلاً: ( لم نتفق حتى الآن على قبول المبادرة الروسية ونسعى الى دراستها )! كل هذا من غير ان يأخذوا ببالهم ان روسيا غارقة حتى اذنيها في دعم الاعداء التفليديين ليس لسنة العراق فقط إنما سنة سوريا ايضاً.

منذ عام 2003 ترى السنة العراقيين هائمين على وجوههم فلقد طرقوا ابواب واشنطن اكثر من مرة، وقبل فترة نظم تجمع لهم في قطر، ثم اهمل، واقترحوا قبل ذلك أو بعده اتحاداً بين المكونين السني والكردي على ان يكون البارزاني رئيساً عند تأسيسه ويتخلى عنه فيما بعد للسنة، إلا ان الكرد لم يكلفوا انفسهم حتى مشقة الرد عليهم. عدا هذا تراهم مرة يجتمعون في اربيل واخرى في عمان وثالثة في مكان آخر، ويعتقدون ، ان تركيا منقذة لهم، ومرة أمريكا. مع أمل ضعيف في العرب وها ان روسيا دخلت على الخط، ولا يعلم الا الله عن الذي يليهم في دخوله. ووسط كل هذه التحولات والتذبذبات، فأن ملايين السنة اصبحوا لاجئين في بلدهم وفي الشتات، تدمر مدنهم ودورهم باستمرار، يختطفون ويقتلون ، وبعد خراب (السنة) تلقاهم متشبثين بقشة هذا وذاك.

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الخميس 26-11-2015     عدد القراء :  1402       عدد التعليقات : 0