لهذه الأسباب بدأَ "جِدّياً" العدّ التنازلي لنهاية داعش

لا يساور أحد الشك بأن البشرية قاطبة تتطلع اليوم بشغف الى الساعة التي يتم فيها قبر داعش وتوائمه الى الأبد، والخروج من كابوس النفق المظلم الذي وضعها الارهاب فيه. ومن البديهي أن لا يشارك التطلّع الى هذه النهاية الإرهابيون أنفسهم، ومن يقف ورائهم ويستثمر إجرامهم من وراء حجاب!

من اليسير الإجماع في هذه اللحظة على ان خطر تنظيم داعش ونظائره استفحل منذ بواكير "افتعال" الأزمة السورية أوائل 2011، وبات هذا الخطر يهدد في غضون أربعة سنوات السلم الدولي، ويبث الرعب في كل زاوية من أرجاء المعمورة، مجتازاً كل الحدود الجغرافية والسياسية، وقد أهال التراب بجرّافاته على الخرائط الدولية، كما خلخل التوازنات المحلية في عدة بلدان أبتليت به مباشرة، إضافة الى إعمال هذه الخلخلة في التوازنات الإقليمية، ومن ثم تعدتها الى الدولية، حيث أوصل هذا الارهاب الاستقطابات في المسرح الدولي الى حافات عبثية خطيرة تهدد السلم العالمي بصورة غير مسبوقة، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، أو بتحليل أدّق؛ منذ انتهاء الحرب الباردة بسقوط جدار برلين والكتلة الشرقية! وما كان هذا الخطر الإرهابي يتأتى لولا النوايا المتورمة للّاعب الأميركي على سطح الكوكب بصورة عامة، والشرق الأوسط بصورة خاصة، والتي تصبّ في محصلتها بإعادة تأهيل المنطقة وتوازناتها (بما فيها تغيير الحدود ومراكز القوى) لتنسجم مع حزمة السياسات الأميركية، المؤدلجة بعقيدة "الفوضى الخلاّقة" المفعّلة إقليمياً، ورسم "الشرق الأوسط الجديد" بسكّين الارهاب ان اقتضى الأمر! كل ذلك يفضي مجتمعاً الى ترسيخ أحادية القطب الأميركي الذي امتطى صهوة العولمة، ساعياً الى توظيفها بكل ما أوتي من قوة، ولن يشذّ عن هذا المسعى (بالتأكيد) إضعاف الخصوم في الشرق الأوسط، لحساب تمكين "الحليف" الاسرائيلي، وتأهيله كرقم أصعب في المعادلة الإقليمية التي تنوء أساساً بمعضلات أثقلت كاهلها. ولم يوفّر اللّاعب الأميركي ثقله الدولي في إرغام "الحلفاء" الإقليميين بتنفيذ ما يوزعه عليهم من أدوار، كما تطلّب الأمر الى جرّ الحلفاء الغربيين الى حزمة أهدافه، حتى وان أدركوا بأن عليهم (عاجلاً أم آجلاً) تسديد أكلاف هذا التوريط، مادياً ومعنوياً وأمنياً، بما يجعل (كما هو حاصل فعلاً الآن) مدنهم وعواصمهم هدفاً سهلاً للإرهاب "المنفلت" من المروّض الأميركي، الذي نادى بـ"احتواء" خطره! وربما أفضل دليل على ذلك الهجمات الدموية التي ضربت باريس مؤخراً، وأسفرت عن سقوط 129 ضحية وضعف العدد من المصابين!

لقد أثارت تداعيات هجمات باريس الأخيرة موجة من التكهنات والتحليلات والتصريحات بـ"جدية" النوايا الدولية في القضاء على داعش، وليس الاكتفاء بـ"احتوائه" كما كان حال الادّعاءات من قبل! ولعل أوضح تصريح جاء على لسان الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" عقب تلك الهجمات بالقول:"فرنسا ملتزمة ليس فقط باحتواء؛ بل بتدمير تنظيم داعش"! كما ان هذه المقولات حول مصير داعش ما كانت تكتسي طابعاً "جدّياً" لولا ردود الأفعال القوية التي شهدتها الساحة الأوربية خاصة، والدولية عامة، والتي تدعو جميعها بأن؛ كفى استهانة واستخفافاً بخطر الارهاب التكفيري، وبأن أهداف هذا الارهاب قد تعدّت "إبادة الشيعة"، وإسقاط الأنظمة في سوريا والعراق مثلاً، وإحكام القبضة في ليبيا المنكوبة! أو تزّعم "الجهاد" بدلاً عن تنظيم "القاعدة" الذي تراجع خطره واضمحل دوره!

أدرك الأوربيون بأن خطر الارهاب الداعشي بات "يهدّد قيم التعايش الدولي، ويؤجج حدّة الاستقطابات (غير المنضبطة) بين الإسلام والغرب؛ بل ويهدد بانهيار احد أعمدة ديمومة الاتحاد الأوربي، أي التنقل بلا قيود بين دول الاتحاد وفق (معاهدة شينغن)"! وحتى لا نبتعد كثيراً عن المنطق فيما يجري، شكّلت هجمات باريس صاعقاً للانطلاق نحو "الجدّية" في التصور بأن نهاية داعش قد بدأت بالفعل، ولكن هذا ليس كل ما يقف وراء هذه المقولات؛ بل هي جزء من مجموعة من العوامل والتطورات والتداعيات، التي صاغت بمجملها هذه "الجدّية" في رؤية وتلمّس النهاية لتنظيم داعش، رغم التسليم مسبقاً بأن ممّن يشاركون (اضطراراً أو تكتيكاً) في مساعي وضع النهاية هذه، أو لنقل أنهم يؤمنون على الأقل بـ"انتهاء صلاحية داعش" هم ممّن ساهموا منذ البداية في تمكين هذا الوحش الإرهابي و"ترويضه" لتنفيذ أجندات محددة (كما تمت الإشارة)، ويرى هؤلاء بأنه حان الوقت لوضع نهاية لهذا الملف!

لن يسع هذه السطور الإحاطة المفصلة بتعقيدات نشأة الارهاب الداعشي (وهي مهمة من جهة اعتبارها مقدمات لتفكيك قراءة نهاية داعش)، واستفحاله منذ بواكير تفجير الأزمة السورية عام 2011، وكيف سخّر اللّاعب الأميركي هذه التعقيدات لصالحه منذ البداية، يدير فيها مجموعة الملفات في آنٍ واحد، ولكن هدفه الأبرز تصوير الارهاب التكفيري على أنه "إرهاب إسلامي"، وهذا الاستهداف مستمر منذ أن أسهمت أميركا في صناعة "القاعدة" منذ أوائل الثمانينات، ونجحت اليوم - الى حدّ كبير - في تشويه هوية الاسلام والمسلمين، ولم تكفيها بعد الأثمان التي دفعها العالم الاسلامي، مادية ومعنوية جرّاء هذه السياسات المفضوحة!

لا يمنع عدم التفصيل في نشأة الارهاب الداعشي بأن يتم إجمال أهم الأسباب ضمن "الرؤية" الدولية التي أخذت تتشكل رسمياً وشعبياً مؤخراً بشأن بداية النهاية لداعش، في ظل الأجواء العالمية المتشنجة على وقع التهديدات الارهابية المتصاعدة بعد هجمات باريس. والراجح ان معظم المبتلين بخطر داعش وتوائمه في المنطقة، من منكوبين أو ضحايا محتملين، يشاركون غيرهم في هذه "الرؤية"، ويضيفون لها "رؤيتهم" لتلك النهاية وفق ما رشح من حرائق المنطقة، فأجندة الارهاب لا توفر الدمار والإبادة ضد الآخر مهما كان دينه أو عرقه! مع التنويه الى ان ذكر هذه الأسباب لا يعني - بالضرورة - انها تحصرها جميعاً، بل تُجمِل أهمها. كما ولضيق المجال، لا يمكن - للأسف - تسليط الضوء على بعض التصورات حول الآليات المرتقبة لوضع نهاية داعش، والسياسات (المحتملة) التي سيتم إتباعها وفق التطورات الدولية القائمة، اذ انها تحتاج الى مقال منفصل!

أما أهم أسباب "الرؤية" الجدّية حول بدء العدّ التنازلي لنهاية داعش فهي:

1- تراجع هدف "إسقاط" الرئيس الأسد الى الصفوف الخلفية في قائمة الأهداف التي جعلت أميركا والغرب وحلفائهما في المنطقة يراهنون على إنجازه بأداة داعش ونظائره منذ 2011.. ولهذا التراجع أسبابه الكثيرة؛ لكن الراجح هو ان أهم مقومات "تمكين" داعش كان بثمن الرهان على هذا "الإسقاط"، الذي تلاشى وفق جميع المعطيات القائمة، وبذلك سقطت أهم دواعي استمرار دعم التنظيم وإسناده في الكواليس!

2- أوصلت انتصارات القوات العسكرية العراقية مسنودة بفصائل الحشد الشعبي في صلاح الدين وقواطع أخرى، رسالة قوية مفادها؛ ان تحرير الرمادي والموصل هدفان يقتربان من التحقق بشدة، وان العراقيين لن يرتضوا بأقل من دحر داعش وتوائمه على الأراضي العراقية التي دنسوها طوال هذه المدة.. كما لم تعد الإملاءات الأميركية (في عرقلة وتأخير النصر) بفاعلة. ويدرك الأميركيون أن نهاية داعش في العراق أضحت مسألة وقت ليس إلاّ، ولذلك من مصلحتهم أن يظهروا الآن في المشهد بأنهم "جادّون" في مهام "دحر الارهاب" أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً وان العراقيين لم يؤمنوا بتاتاً بـ"جدّية" الأميركيين في محاربة الارهاب منذ "نكبة الموصل"، بل يؤمنوا بأن "النكبة" حصلت بتواطؤ أميركي!

3- إزاء افتضاح دور المؤسسة الوهابية في صناعة ورعرعة الارهاب التكفيري (داعش وتوائمه) أمام الرأي العام الاسلامي، وكيف ساهمت بمدّه بسبل البقاء لتنفيذ أجنداتها المبيتة، وفي ضوء الإفصاح الغربي العلني المتصاعد (والمتأخر كثيراً) عقب الهجمات الارهابية الأخيرة في باريس بمسؤولية المؤسسة الوهابية، ومن ورائها السعودية في استفحال إرهاب داعش، وما يلقي ذلك من تبعات خطيرة على ديمومة الدعم الغربي (الحيوي) لاستمرار الحكم السعودي المتصدع، وفي ظل الضربات المدمرة التي يتلقاها الدواعش في العراق، والعمليات التدميرية ضده التي باشرها الروس منذ أكتوبر في سوريا، ونظراً الى الإخفاقات التي تواجهها السعودية في عدوانها الآثم على اليمن، والتهديدات بالملاحقة الدولية فيما لو تطورت مساعي الرأي العام الدولي في تحميل المملكة مسؤولية صناعة ودعم التنظيم، أدرك الحكام السعوديون بأن التضحية بتنظيم داعش سيكون "ثمناً معقولاً" لاستمرار النظام في السعودية!

4- لم يعد ممكناً التستر طويلاً على الداعمين لداعش في الكواليس، وباتت دولاً مثل قطر والسعودية وتركيا والأردن (بمساندة الموساد الاسرائيلي) عاجزة عن ترقيع فتق تواطئها الإجرامي مع داعش والنصرة ونظائرهما، وبوسائل شتى، ان كان دعماً مادياً أو معنوياً (عبر الحواضن الوهابية)، لوجستياً، إعلامياً أو استخبارياً، أو عبر تسهيلات اقتصادية كتهريب النفط والآثار بواسطة الأتراك وتجار ووسطاء مرتبطين بالموساد، أو عبر تسهيل تدفق عشرات آلاف الارهابيين من خلال تركيا، وغير ذلك كثير لا يسعه المجال، بما يتكامل مع الدور الأميركي الذي فضحته (مثلاً) شحنات الأسلحة والمعدات التي تسقطها الطائرات الأميركية فوق قواعد داعش في العراق وسوريا، وقد تم توثيقها بمقاطع فيديو مراراً، ناهيك عن "تسريب" إحداثيات خطيرة للتنظيم تخص القوات السورية والعراقية، مصدرها الأقمار الصناعية لأميركا وبعض حلفائها الغربيين.

وقد رفع الاعلام الغربي (بضغط من الرأي العام في الغرب) الغطاء عن دور دول المنطقة المذكورة في دعم الارهاب، مما شكّل عامل ضغط حقيقي في أن تتنصل تلك الدول عن هذه العلاقة، وغسل أيديها من التنظيم، وجعله يواجه مصيره المشؤوم بعد التطورات الدولية المتسارعة!

5- فشل تنظيم داعش، ومن ورائه المؤسسة الوهابية فشلاً ذريعاً، بعد تأسيس ما تسمى "دولة الخلافة"، في استقطاب المسلمين بعد كل الفظائع والانتهاكات الهمجية للتنظيم، وهذا العامل جعل حكام السعودية والمؤسسة الوهابية يعرضون عن المبالغة المقيتة في التعويل على داعش في ذلك الاستقطاب؛ بل ما حدث هو العكس تماماً، اذ كشفت علاقة التنظيم الإجرامي بالمؤسسة الوهابية الوجه الإجرامي القبيح للأخيرة، الذي لطالما أخفته بمساحيق شتى!

6- سئم الرأي العام الغربي بشدة، بعد هجمات باريس الأخيرة، والإجراءات الأمنية الغير المسبوقة في أكثر البلدان الأوربية تحسباً من هجمات مشابهة، سئم من التنطع الأميركي ومحاولة "استثمار" الهجمات وضحاياها لإثارة الرأي العام الغربي ضد "الارهاب الاسلامي"، وربط الحادث بأجواء حادثة 11 سبتمبر 2001، ومحاولة الإعلام الأميركي في الاكتفاء باستعراض "خطر داعش" وضرورة "مساندة الخطط الأميركية للقضاء عليه". ويضغط الرأي العام الغربي اليوم باتجاه دور فاعل و"جدّي" أوربي في القضاء على داعش، وترك الإصرار على أهداف أخرى كـ"إسقاط الأسد"، حيث خطر التنظيم أصبح واقعاً أوربياً داخلياً يؤرق الأوربيين، وليس شأناً يخص فقط سوريا أو العراق! أي ان الأوربيين جاهزون معنوياً لتحمل أعباء "الجهود الجدّية" للقضاء على داعش!

كما كشفت هجمات باريس الأخيرة عن تململ الرأي العام الأوربي من تحمله تبعات ألاعيب الإدارة الأميركية، ودورها في دعم الارهابيين التكفيريين في سوريا بزعم دعم "المعارضة المعتدلة"! وتكرّس هذا التململ مؤخراً في انتقادات شعبية حادة للتدخل الأميركي- الغربي في الشأن السوري منذ البداية، وما أسفر عنه من تعقيدات للواقع الأوربي، خصوصاً بعد موجات اللاجئين السوريين التي هزّت الكثير من المعادلات الأوربية، ليس آخرها تصدّع العلاقات فيما بين دول من الاتحاد الأوربي، على خلفية التعامل مع "أزمة اللاجئين". وقد انتعشت أيضاً في أوساط الرأي العام الأوربي نظرية المؤامرة بشكل لافت، بافتراض وجود "دور دولي" يريد إيصال الأمور أوربياً الى هذا التداعي من العبث بالأمن الأوربي! وقد استدعى هذا التداول لنظرية المؤامرة الى أن تقوم بعض القنوات التلفزيونية الفرنسية مؤخراً بتخصيص برامج لتفنيد هذه النظرية!

7- يبدو أن الإدارة الأميركية باتت بحاجة الى "انتصار دولي" يسجَّل لها، وهذا ربما توفره "حرب عالمية ثالثة" بدأت تروّج لها إعلامياً - على الأقل - مؤخراً، وتقصد بها "الحرب على الارهاب الداعشي" باعتباره أمسى نسخة تهدد السلم الدولي، وهذه الدعوة وان اعتبرها البعض إسفنجة إعلامية لامتصاص النقمة الشعبية الأوربية (بعد هجمات باريس) من المماطلة الأميركية في "جدّية" القضاء على داعش، اذ طفحت تصريحات من سياسيين ومفكرين غربيين لهم أوزانهم، بأنهم لا يمكن أن يغيبوا عقولهم ليصدقوا أن القوة الأميركية العظمى تعجز بإمكانياتها ومعها تحالف من 100 دولة في القضاء على تنظيم إرهابي يجمع أعضاءه من أكثر من 70 جنسية، يتدفقون بشكل شبه علني يومياً عبر تركيا (حليفة أميركا) الى مناطق داعش!

وبالطبع سيكون هذا "الانتصار الدولي" يسيراً لأميركا، فيما لو عزمت على التعاون مع الآخرين بـ"جدّية" لوضع نهاية لداعش، حينها لن ترضى بأقل من ان تكون بطلة "الحرب العالمية الثالثة" المزعومة!

8- تحتّم الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في 2016 على الديموقراطيين إنهاء ملف داعش سريعاً، لأنه وكما يبدو سيكون ملف كسر العظم مع الجمهوريين، كما ان هؤلاء يضغطون كثيراً باتجاه حسم هذا الملف في ولاية الديموقراطيين الحالية، وأن لا يتم ترحيله الى ولاية الجمهوريين (لو فازوا) باعتباره سيكون ملفاً مفخخاً يفتتحون به عهدهم الرئاسي! وهم بالطبع في غنى عن الفضائح والتعقيدات التي يحملها هذا الملف المتفحم!

9- وأخيراً، يأتي التدخل العسكري الروسي في سوريا منذ أكتوبر الماضي ليعجّل كثيراً في تفكير كل الأطراف (خصوصاً المتورطة بدعم داعش) في وضع نهاية للتنظيم، فلقد كشف هذا التدخل وسرعة الإنجازات الملفتة عبر العمليات النوعية التي تنفذها المقاتلات الروسية، والمعلومات الاستخبارية المؤثرة، كشف عن حجم المماطلة التي انتهجتها الإدارة الأميركية وتحالفها الدولي طوال قرابة عام ونصف العام منذ "نكبة الموصل"، وأوعز الروس للجميع بأنهم لا يسمحون بعد الآن بإدامة اللعبة المدمرة! كما أثبت التعاون الإستخباري الرباعي بين روسيا والعراق وسوريا وإيران فاعليته في توجيه ضربات قاصمة للإرهابيين في العراق، ويُرجّح أن يتطور هذا التعاون الى أكثر من تبادل معلومات؛ بل الى تنسيق عملياتي أكبر (وهذا ما يُقلق أميركا)، ناهيك عن وجود نوايا رسمية عراقية متعاظمة في استدعاء الروس للمشاركة في الضربات ضد داعش في العراق. وفي مواكبة سريعة لمواقف وتصريحات المسؤولين الروس على أعلى المستويات، تشي بأن روسيا لن "تجامل" أحداً في هدف القضاء على داعش ونظائره بكل "جدّية"، تلك التي يفتقدها الأميركيون وتحالفهم الدولي.. وهذا بكل تأكيد يؤرق هؤلاء، ويجعلهم يفكرون بـ"جدّية" أيضاً في عدم منح الروس انتصاراً "مجانياً" ضد الارهاب، ولا بد من قطع الطريق عليهم، بكل السبل، ومنها؛ أن تدخل أميركا على خط "جدّية" القضاء على داعش.. وتكرّسَ ذلك على شكل "استعراض" ميداني أميركي مؤخراً، تمثل بحرق مئات الصهاريج النفطية المهربة من داعش، بعد أيام من إعلان الروس على عملية مشابهة كان لها وقعاً عسكرياً وسياسياً وإعلامياً كبيراً، أغاظ الأميركيين كما تبيّن لاحقاً!

وفق تسارع الأحداث والمواقف التي أعقبت هجمات باريس الأخيرة، يبدو ان الأمور تسير باتجاه تعزيز الاعتقاد أكثر بتشكل نوايا دولية "جدّية" تصب في القضاء على داعش، دون أخذ الأقراص الأميركية المنومة هذه المرة! ولكن هذا لا يمنع أن تستثمر الإدارة الأميركية "بقايا داعش" فيما بعد في توليد نسخة من الارهاب التكفيري، تخدم أجنداتها المشبوهة في ساحات متعددة، مثلما استفادت من "بقايا القاعدة" في استنساخ داعش والنصرة وتوائمهما!

27/11/2015

[email protected]

  كتب بتأريخ :  السبت 28-11-2015     عدد القراء :  2367       عدد التعليقات : 0