السيادة المهدورة بين رفض بغداد وقبول كردستان

بغداد ترفض القوات الامريكية على أراضيها وتعتبرها معادية إرضاءاً للشيعة  ، وترفض المساعدة الروسية  لمحاربة داعش إرضاءاً للسنة  ، وتغض الطرف عن جنود اتراك مدججين بالسلاح  الثقيل والخفيف  يقتحمون الحدود العراقية ،  كما غضت الطرف عن قوات حزب العمال الكردستاني التركي Pkk التي اشتركت في تحرير - احتلال  سنجار  إرضاءاً للكورد ،  رغم تصريح رئيس الوزراء:  ان اي قوات أجنبية  تتواجد على الارض العراقية هي قوات معادية، ولا ادري هل يشمل هذا التصريح تركيا  فقط ام  قوات درع الجزيرة والامريكان وغيرهم ...   ، وهل كردستان والموصل داخليتين  في هذا التصريح ام لا ،  وهل هما جزء من الارض العراقية؟ .

كون السيد مسعود البارازاني يرحب بالقوات الامريكية ويساعد القوات التركية  ويعتبرها صديقة ،  ويعلن ان لا مانع لديه من إقامة قواعد عسكرية أمريكية على أراضي الأقليم ،  والنجيفيان  (أثيل وأسامة)   يتفقان مع الأتراك  دون علم  بغداد  ليستقر الأتراك في معسكر زليكان في أطراف الموصل  فهل ثمة سيادة يتحدث عنها السيد العبادي  ، وهل ثمة تعريف ينطبق على القوات المعادية والصديقة  في قاموس السياسة العراقية  اذا كانت الارض مستباحة والسيادة مهدورة  والسماء مخترقة،  وهل مفهوم السيادة  لدى  وزارة الخارجية الموقرة وشيخ الدبلوماسية العراقية فيلسوف السياسيين وسياسي الفلاسفة  السيد الجعفري هو تأشيرات الدخول للزوار الإيرانيين وغيرهم فقط  حينما وجه اعتراضه وتباكى على السيادة،  وهل الزوار  الإيرانيون العزل الذين اقتحموا بوابات منفذ زرباطية الحدودي هم ضمن القوات الأجنبية، بالتآكيد ما قاموا به الزوار عمل مستهجن  وغير مقبول بل هو عمل  يعطي للغير حق الاعتداء على العراق لكنهم ليسوا بقوات معادية كما  اعتبرهم البعض, وحاولت  معظم القنوات العراقية والعربية الترويج  لهذا  الحدث  وأعتبروه  خرقاً للسادة الوطنية والبعض الاخر   طالب  بقتل المتجاوزين على السيادة العراقية ولام  القوات الأمنية  لعدم إطلاقها النار على الداخلين ، لكننا في المقابل نجد هذه الأصوات (الكلش وطنيه) تلوذ بالصمت  وهي تسمع و تشاهد  القوات التركية بكامل عدتها  تصول وتجول  على الارض العراقية وبمساعدة بارزانية نجيفية,   والعراقيون كان الله في عونهم تائهون بين العراقات (جمع عراق)  وهم يتسائلون  عمن يحكم العراق  العبادي ام البارازاني ام النجيفي ام البغدادي، ومن يحرر او يحتل المناطق التي احتلتها داعش  هل القوات الامريكية ام التركية  ام البيشمرگة ، ومن يرسم حدود الوطن هل الدم ام الحوار،  يبدو ان الدكتور العبادي رئيس لوزراء بغداد وما تحتها وليس رئيساً لوزراء العراق ، لان واحداً من  مفهوم  الوطن  هي السيادة الوطنية كما في التعريف القانوني   لها هو السلطة العليا والمطلقة (the absolute supreme authority) التي تتمتع بها الدولة لمزاولة وظائفها وممارسة صلاحياتها داخل إقليمها الوطني  دون أن تنازعها أو تتد خل فيها أي سلطة أخرى ، فهل ينطبق هذا التعريف على ما نشاهده في العراق ، إذاً أين يكمن الخلل؟ هذا هو السؤال الأهم ، أعتقد يكمن في التخبط في مشروع الدولة من جهة وبين تضخم الذات السياسية العراقية من جهة اخرى  وبالأخص  السياسيين الشيعة الذين هم في مصدر  القرار،  فنحن  نرفض القوات الامريكية  والمساعدة الروسية   دون منطق للرفض والقبول، نتبجح بقوتنا ونحن غير قادرين على تحرير الرمادي  من مئتين  وخمسين  داعشي ارهابي ،   لماذا لم ننسق مواقفنا مع الدول الاخرى بدل ان يدخلوا اراضينا عنوة ، لماذا لم نطلب المساعدة من أمريكا وروسيا قبل ان تفرض علينا، لماذا لا نمد الجسور مع فرنسا والعالم الغربي عِوَض ان نحطمها، لماذ لا نكسب الأصدقاء ونقطع الطريق على الآخرين،  لماذا لا نبي وطن ونعرف ثوابتنا الوطنية  ثم نتحدث  عن السيادة  المهدورة  ولماذا ولماذا ولماذا ..... وتبقى الـ لماذا  بلاجواب.

علاء الخطيب / كاتب واعلامي

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الإثنين 07-12-2015     عدد القراء :  1035       عدد التعليقات : 0