هولاكو وصلاح الدين الأيوبي..ومحارق الكتب

التاريخ يتحدث عن محارق الكتب..منذ حريق مكتبة الأسكندرية مرورا بتدمير هولاكو لمكتبات بغداد العباسية وحرائق هتلر والفاشست الأسبان للكتب..لكنه ينسى مجرما آخر بحق الفكر الإنساني ألا وهو صلاح الدين الأيوبي.

التاريخ الأعمى ينسى أو يتناسى ما فعله صلاح الدين الأيوبي بإصدار أمر قتل المفكر الإشراقي شهاب الدين السهروردي الذي يقف الفكر العالمي أمامه بهيبة لأنه جمع علوم الشرق والغرب في زمانه وحفظ لنا الكثير من مؤلفاتهم حتى أنه كان يُسمى ب(سيد الوقت) في زمانه...!!.

صلاح الدين الأيوبي مجرم تاريخي بحق الفكر الإنساني..بعيدا عن ترهات تسامحه مع المسيحيين في حصار القدس..فهذا الرجل الكوردي الأصولي المتعصب للشريعة والمعادي للفكر والفلسفة دمّر الدولة الفاطمية التي تُعد واحدة من أهم المراحل السياسية في تاريخ الإسلام منذ 1435 سنة..

فمرحلة الفاطميين كانت معروفة باستقرارها وتطور العلوم فيها وانتشار الحياة المدينة حيث كانت القاهرة تعرف مئات الحمامات والمدارس والمكتبات وقنوات المياه..فكما قال المرحوم جمال الغيطاني ذات مرة.: مصر ليس لها من تراث سوى تراث الفراعنة والفاطميين.

صلاح الدين الأيوبي حرق مكتبات الفاطميين، حتى أن كتب التاريخ تروي عن أفعاله أن حرائق الكتب وصلت ارتفاعها إلى ما يعلو جبل المقطم القريب من القاهرة..بل إن المؤرخين في كتبهم يذكرون أن حمّامات القاهرة كات تشعل نارها بالكتب بدل الحطب..! علما أن مكتبات الفاطميين عرفت أهم المخطوطات التي ترجمها اسحق بن حنين وغيره من علماء اليهود لأهم الكتب اليونانية والسريانية والعبرية.

أنا أعرف أن القوميين سيغضبون مني وكذلك الكورد المتعصبين..لكن عين التاريخ عوراء..وصلاح الدين في رأيي مجرم تاريخي بحق الفكر الإنساني ولا يقل بشاعة عن هولاكو وهتلر وفرانكو.

  كتب بتأريخ :  الخميس 10-12-2015     عدد القراء :  1468       عدد التعليقات : 0