الخارجية العراقية وزارة بلا هوية

لم  نشهد لوزارة الخارجية العراقية  بين زمني  زيبارى والجعفري  اي مواقف كبيرة حيال  الأزمات والاساءات  والعدوان على العراق ، ولم يكن ادائها  وأذرعها الدبلوماسية  بمستوى التحدي الذي يتعرض له الوطن ،  لا سابقاً ولا حاضراً ، فقد اثبتت هذه الوزارة  انها  شركة تعمل بغير اختصاصها ، فهي مكتب عمل يوفر فرص ووظائف لأقارب المسؤولين واولادهم ومعارفهم ،  فهي لم ترد ولم تتخذ اي موقف من اي دولة ولم تتعامل بالمثل على اقل التقادير.

عادةً ما تكون وزارة الخارجية هي الوجه الاخر  للدولة  فتقوم بمهمة كبيرة وهي تحسين صورة الوطن والمواطن  في الخارج  فهي المدافع والمحامي عن كل المواطنين أينما كانوا في زمن السلم والرخاء ، و تقوم بحشد الدعم الدولي  وتعرض وجهة النظر الوطنية في زمن النزاعات والحروب.

مؤتمرات ومؤامرات تعقد ضد العراق  في عمان والدوحة والرياض واسطنبول ، والوزارة تتفرج وأحياناً تبارك وتشارك كما حصل في مؤتمر الدوحة  لصاحبه خميس الخنجر ،  تصريحات لمسؤولين اجانب وعرب تمس بالسيادة الوطنية ،  الامر عادي فلا بيان وأي خطوات تشعر الاخر بالقوة ،  افراح في بعض مدن الجوار العراقي بمناسبة انتصارات داعش ، يقابلها مساعدات واسعار نفط  تفضيلية  لتلك الدولَة ، إعلام معادي وداعم للإرهاب  ولا رد ، صحف تطبع في بغداد وتشتمنا يومياً مثل الحياة وغيرها ولا موقف بل  توسل بالدولة صاحبة الصحيفة  ان تفتح سفارتها في بغداد ، إعتداء الى موظفينا وسافاراتنا ولا موقف، سفير عراقي  كردي  يرتدي علم كردستان  والامر طبيعي.

في الأزمة الاخيرة كانت القشة التي قسمت ظهر وزارة الخارجية  فما زالت  تنتظر توضيحاً من الجانب التركي  لوضع القوات التركية ، وهي تتخبط في  خطواتها  الدبلوماسية  ، مرة تقدم  مذكرة احتجاج لمجلس الأمن ومرة اخرى تقدم  شكوى ، وبدل ان تبعث مندوبيها الى دول العالم لشرح ابعاد العدوان  وتطالب بجلسة عاجلة لمجلس الأمن لمناقشة الاعتداء التركي, يتولى الروس هذه المهمة , وتصرح مندوبة الولايات المتحدة  بان العراق لم يطلب من مجلس الأمن  عقد جلسة استثنائية لمناقشة الغزو التركي ،  وعوض ان يقوم ممثل العراق الدائم في الامم المتحدة بحملة لتوضيح موقف العراق من العدوان ، نراه يغرد خارج السرب، ولا يفقه من الدبلوماسية شئ.

متى تصحو وزارة الخارجية العراقية  وتفهم  معنى السيادة  والكرامة, فالاخطار  التي تتعرض لها الاوطان  تظهر المواقف الكبيرة لرجال الدولة  وكفاءة  المسؤولين وتكون ردود الأفعال بمستوى الفعل الذي يتعرض له الوطن ، فكم من اسماء لمعت في المحن  وبقيت  خالدة في التاريخ من خلال موقف او كلمة ،  وكم من اسماء لفضها التاريخ وغابت عن الفعل كما غابت عن الذاكرة

.

 علاء الخطيب / كاتب واعلامي

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 16-12-2015     عدد القراء :  1146       عدد التعليقات : 0