السعودية والعزف على الوتر الطائفي

المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً، شهد تغيرات سياسية عدة، أدت لرسم خارطة جديدة لقوى المنطقة، وأنتجت أنظمة مختلفة.

هذه التغيرات التي حدثت، جعلت الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم صراعاً، ودمويةً وأدخلته متاهات متعددة، حيث تحول الصراع فيه من قومي أو وطني، إلى صراع طائفي، فصار بعض الساسة يدافعون عن بعض الدول، أكثر من دفاعهم عن وطنهم، ونسوا خطورة المرحلة، ومفصليتها في تحديد هوية الشعوب وسيادتها، فهي معركة مصيرية، بين حق الشعوب في حكم بلادها، أو أن تبقى تحت أنظمة قمعية طائفية.

التغيير الذي حصل ما بعد 2003، أدى لدور شيعي أكبر في العراق والمنطقة عموماً، فعمل بعض الطائفيين على إفشال المرحلة، لأنهم تربوا على إقصاء الآخر، فلم تسع عقولهم لتقبل الواقع الجديد، الذي أعطى لكل عراقي حقه في حكم وطنه.

أزماناً مختلفة عاشها العراقيون، توالى عليهم الحكام المستبدين، فمن الحكام من نصب نفسه بنفسه، ومنهم من تم تنصيبه من قوى خارجية، وبقي أصحاب الوطن وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، فهؤلاء أبناء السومريين، والبابليين والاشوريين ألا يستطيعوا أن يحكموا وطنهم؟! أم للقضية أبعاد أخرى أكبر وأعمق من قضية الحكم؟

منذ أن حدث التغيير، بدأت أجندات داخلية وخارجية، العمل على إجهاض هذا المشروع بكل السبل، فلم يرق للبعض أن يحكم العراق بواسطة الأغلبية، التي نذرت روحها في سبيل هذا الوطن، فصارت بغداد تنام وتستيقظ على أصوات المفخخات، كل ذلك سعياً لإفشال المشروع الجديد، لكن الرحلة بدأت ولن تتوقف.

يبدو أن قدر العراق عندما يتغير، تتغير كل المنطقة! حيث صارت الدول العربية، ميداناً يعج بالصراعات، فلا سوريا كما هي ولا ليبيا، ولا اليمن، ولا مصر، ولا البحرين، كلها أصبحت ساحات للصراعات الطائفية والحزبية، وكان للعراق الحظ الأوفر منها، فكلها تلقي بظلالها عليه.

كل هذه النزاعات، كان مصدرها ولا يزال السعودية، بفكرها الوهابي، والدعم الأميركي، حيث تحولت السعودية، لتأخذ دور شرطي المنطقة خلفا لشاه إيران، عملت المملكة الوهابية ومنذ تأسيسها، على زرع النعرات الطائفية في المنطقة، المملكة التي لا يذكر التأريخ حربا لها، صارت تجمع العدة والعدد، وتسير طائراتها لضرب شعب فقير أعزل هو اليمن، لكن سرعان ما هزمت، فبدأت بمشروع آخر ليغطي هزيمتها، فأعلنت تشكيل التحالف الإسلامي لمحاربة ألإرهاب!

كل ما تقوم به السعودية، إنما هو للسيطرة على مجريات الأحداث في المنطقة، وأن تكون هي بمذهبها الوهابي، صاحبة القرار بدون منازع، وهذا ما تعمل عليه، بالتعاون مع أميركا،  وقد عملا من قبل معاً، ضد المشروع الروسي في أفغانستان.

وما داعش إلا وريث لتنظيم القاعدة، الذي نشأ في أفغانستان، بدعم السعودية وأميركا، ألآن يعمل السعوديون على إستغلال التوهج الطائفي، لتمرير مآربهم المشبوهة، في جعل العالم الإسلامي منقسماً على ذاته، خدمةً للمشروع الصهيوني والأميركي.

تسعى السعودية بشكل مباشر من خلال هذا التحالف، إلى محاربة أي مشروع شيعي في المنطقة، سواء كان في العراق أو لبنان، أو سوريا، أو اليمن، وإعطاء الضوء الأخضر للحركات والمجموعات الإرهابية، لكي تعمل بشكل أكبر للوقوف بوجه الحشد الشعبي، الذي هزم داعش، وأنقذ العراق من أخطر تنظيم إرهابي في التأريخ، كل ذلك يتم بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، التي ترعى النظام السعودي والخليجي بصورة عامة.

بعض ألأحداث التي تحصل في المدن الشيعية، هدفها إحباط الشارع الشيعي، لينقسم على نفسة، فيفسح المجال أمام مخططاتهم، في إبعاد الشيعة عن الحكم، أو جعل حكمهم هشاً.

أخيراً: السعودية بملوكها ومذهبها الوهابي، ملأت العراق دماً وإرهاباً، ولم يكفيها بث الفرقة بين شيعة العراق وسنته، بل تَعمُدُ بين آن وآخر، لتعكير أجواء الأمن في المحافظات الجنوبية، من خلال بعض التفجيرات، والحملات الإعلامية لتهييج الشارع الشيعي ضد حكومته!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 30-12-2015     عدد القراء :  1417       عدد التعليقات : 0