أرض السواد بلا سواد!

مدينة البساتين، وغابات النخيل، يمر الفرات فيها فيروي حقولها الزراعية، تكثر فيها الأنهار الصغيرة، فتتشعب في أغلب أرجائها، تعد من المناطق السياحية في محافظة  ذي قار، منذ كنا صغار، ونحن نرى السفرات المدرسية، على طوال العام تأتي إليها، أما في الأعياد فتكتظ طرقها، وتمتلئ بالعوائل، فهي متنفس للصغار، والكبار على حد سواء.

أشجار النخيل، تزين المدينة وتسر الناظر إليها، وتجعله مندهشا، بطول جذوعها، وكثرة ثمرها، ويبدو ذلك جلياً في الصيف، حين يبدأ موسم قطف الثمار، من الرطب والتمر، أما زراعة القمح فتتم شتاءً، كم كانت الطبيعة جميلةً ،عند زراعة الحنطة والشعير، حين تمتلأ الأرض خضرةً! كان هذا في ناحية أور(السديناوية سابقاً).

المدينة فقدت عدداً كبيراً من بساتينها، وما بقي منها الآن يعاني من الإهمال والعطش، فلم تعد تلك الأرض خضراء بل أرض منكوبة، إحتلتها العشوائيات، وما بقي من بساتينها ينتظر التجريف، أو الموت عطشاً! فمنه ما تم تجريفه ودفنه، فصار للنخيل "مقابر جماعية"، وأعني ما أقول! تم تجريف أنواع مميزة من النخيل وهي مثمرة ودفنها في الأرض!

أما القمح فنادراً ما تمم زراعته، وإن زرع فلن يساوي إلا قليل، في مقابل ما كان يزرع سابقاً، وأغلب من يزرعه فانه يخسر ولا يربح ، وهي زراعة شبه منقرضة الآن في هذه المدينة، التي فقدت بريقها وبساتينها، في تقصير واضح من الحكومة، والأهالي، والجمعيات الفلاحية.

أسباب إهمال الزراعة من قبل الفلاح كثيرة، منها قلة المياه، فأغلب الأنهار يابسة في فترات طويلة من العام، دون حلول من الحكومة، بالإضافة إلى عدم دعم الحكومة للفلاح، من خلال الأسمدة والبذور، والتسويق لمحاصيله، فالفلاح يحرث، ويزرع، ويحصد، ومن ثم يبيع بسعر بخس، قد لا يساوي ما تم صرفه على زراعته.

الحكومة مسؤولة مسؤولية مباشرة، في الحفاظ على البساتين ومنع تجريفها، وزيادة المساحات الخضراء في المدن، ومنع تمدد العشوائيات على البساتين، مدينتي فقدت كثيراً بساتينها، وحولت لأحياء سكنية، حيث يعمد بعض التجار لشراء بساتين بكاملها، ومن ثم تجريفها وتحويلها لقطع سكنية وبيعها، وهذا ماتم في مدينتنا ومدن أخرى، بشكل واضح وكبير، أمام أعين المسؤولين دون أن يحركوا ساكن!

دعم الفلاح وتوفير إحتياجاته، ووضع قوانين صارمة، أمام تمدد العشوائيات على البساتين، وتوفير المياه، وإيجاد حلول لها، بحيث تكون مستمرة طوال العام، وتفعيل عمل الجمعيات الفلاحية، من أهم أسباب عودة الحياة للبساتين عامة، وبساتين النخيل خاصة، عسى أن نرحم، ما تبقى من نخيل أرض السواد، ونحفظ وصية رسولنا الأكرم( إكرموا عمتكم النخلة).

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 13-01-2016     عدد القراء :  1275       عدد التعليقات : 0