متاهــة حــواء الكــرخــي

الحياة صفقة خاسرة.. لابد من أن تدفعي ثمناً للذتك وسعادتك..تدفعين.. لكن ليس مالاً، وإنما تدفعين من حياتك، وأعصابك، ونفسيتك.. وأحلامك الوافرة..

لقد اكتشفت أن حبيبي متناقض.. فهو يتكلم ليل نهار عن الفقراء، الثورات، والرايات الخفاقة، لكنه كان في الواقع يكره الغوغاء والرعاع..وهي التسمية الأخرى للشعب..كان نظرياً يدافع عن الشعب، لكنه روحياً يجد نفسه بعيداً عنه..

كان حصوله عليّ، أو على جسدي، وكأنما هو نهاية مطافه النضالي، فبعد زواجنا أخذ يطلب مني الابتعاد عن العمل السياسي، بحجة أنه لا يريد أن أتعرض للخطر، وحينما كنتُ أواجهه بأني تزوجته لأني كنت أريد أن أشعر بحريتي معه في النضال، فكان يجيبني بأنني الآن أخصه هو، ولا يريد أن يخسرني بأي ثمن !..

حين كنت أسأله لماذا إذن يطلب من النساء الأخريات أن يخاطرن بحياتهن، وحياة عوائلهن، وأزواجهن، كان يصمت.

معه أكتشفتْ جنون الحياة البليدة، وسقوط الأفكار، وزيف القيم، وخواء الشعارات، لكن بالرغم من خيبتي فيه، فهو الذي فتحت عينيّ معه على الحياة وألوانها البهية غير المنظورة،

عرفت أفراح الجسد معه، لكنه كان يطلب مني أن أخدع نفسي، وأكذب عليها، وأغلق عينيّ عن ألوان الحياة المتوهجة..

كنت أحياناً أنسل من فراشي الزوجي، أصعد إلى سطح دارنا، أنظر لسماء الليل البهيم.. أشعر بأن نجمتي هناك في السماء تنظر إليّ أيضا..

لقد منحت نفسي فرصة أن تفعل ما تريد، فتحديت أهلي، والناس..والعشيرة..والمجتمع.. حتى أن أمي ماتت حزناً وكمداً.. وصار عليّ أن أدفع الثمن..لذلك كنت أشعر بالخديعة..

صرت أذهب ليلاً إلى السرير لأنام وحيدة مع موتي..

صرت أخاف من المستقبل..أخاف من شيء مجهول..

هل تصدقين يا حواء، صرت أحس بأن ثمة وجوهاً وأشباحاً في داخلي..

من (متاهة قابيل)

  كتب بتأريخ :  السبت 16-01-2016     عدد القراء :  1363       عدد التعليقات : 0