الزبيدي بين حقد الأعداء وحسد الأخوة
بقلم : عبد الكاظم حسن الجابري
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

شكل وزير النقل الحالي، باقر جبر الزبيدي، جدلية واسعة على المستوى السياسي، و المجتمعي على حد سواء.

الزبيدي الجنوبي الأصل، وتحديدا من مدينة العمارة، يمثل عمق اقتصادي عراقي، بما يملكه من ارث عائلي، كان في طليعة الصناعيين العراقيين، فهو ينحدر من عائلة احترفت الصناعة، والتجارة حتى صارت تمثل قطب رحى، في ادارة الاقتصاد العراقي في القطاع الخاص.

إنخرط الزبيدي في العمل الجهادي منذ نهايات سبعينيات القرن الماضي، الى حين سقوط الصنم 2003، وكان ممثلا للمجلس الأعلى وأحد أهم قياداته.

عمل الزبيدي منذ بدايته الجهادية مسؤولا  لاعلام حركة المجاهدين، ورئيس تحرير مجلة الاضواء، واسس صحيفة نداء الرافدين الدولية عام .1990

بغد سقوط الصنم، تسنم باقر الزبيدي في كل الحكومات، ماعدا كابينة 2010- 2014 مناصب وزارية في

الدولة، إبتدءها بوزارة الاعمار والإسكان، مرورا بالداخلية فالمالية، وحاليا وزيرا للنقل.

تميز الرجل بكفاءته العالية، في إدارة الوزارات المتنوعة، وهذا لم يتأتى إلا بمزيج من العوامل، قادته ليضع بصمة النجاح في كل تلك الوزرات، فخبرته الاكاديمية-ماجستير هندسة مدنية- وإمكانيته الأعلامية، وخبرته الصناعية والتجارية، وعمله الجهادي والسياسي، جعله في موقع أن يقوم بأداء عمله على وجه الكمال والجودة.

لم تصاحب مسيرة الزبيدي، أي شبهات فساد مالي أو إداري، ولا صاحبها تقصير، بل على العكس، كان النجاح السمة الأبرز لأداء هذا الرجل.

من أحلك وأخطر الفترات التي قادها الزبيدي، هي فترة تسنمه حقيبة الداخلية، حيث كانت بغداد خصوصا، والعراق عموما، يعيش حالة من الغليان الأمني، والصراع الطائفي، الذي ترجمت حدته في تفجير قبة الإمامين العسكريين عليهما السلام، لكن الرجل تصدى وبجدارة لهذا الملف، وأسهم إسهاما كبيرا في حفظ التوازن الديموغرافي في بغداد، عندما أراد النواصب وأذناب البعث افراغ بغداد من الشيعة، والمسيح وباقي الطوائف، فكانت صولاته وجولاته مسكتة لأبواق البعث وأذانبه، حتى بدأت دوائر أعداء العراق، الممولين للعصابات الإجرامية، تعد العدة وتضع الخطط الممنهجة لضرب الزبيدي، وكانت التهمة الملفقة قضية الدريل وسجن الجادرية، إحدى تخرصات البعث والتي أطلقتها قناة الإرهاب الزوراء، التابعة للبعثي المجرم مشعان الجبوري..

فترة حكم الزبيدي في الداخلية، تكشف لنا السبب الرئيس لإستعداءه من قبل الإرهاب والبعث الصدامي..

نجاحات الزبيدي في مهامة الاخرى، ونزاهته، وخصوصا في وزارة المالية، أحرجت الاخوة أيضا، فلم يثبت أي تقصير أو سوء إدارة لوزارة المالية، خلال تواجد الزبيدي عليها، وهذا ما أكدته منظمة الشفافية العالمية، حينما صنفت العراق كثالث الدول الأكثر فسادا في العالم، إلا إنها صنفت وزارة المالية، ووزيرها الزبيدي من أنزه وزراء المالية..

في وزارة النقل التي يشغلها الزبيدي حاليا، إنتعشت على كل الأصعدة في وزارة النقل، فمنذ تسنمه للمنصب أعلن الحرب على الفساد، وقام بطرد مداراء عامين فاسدين، ممن يتبعون للحقبة السابقة، التي أفسدت في البلد، الأمر الذي جعل هؤلاء الأخوة، أن يقيموا حملة إعلامية تستهدف الوزير الزبيدي، بغية تسقيطه، لأنه أحرجهم كثيرا، يقود هذه الحملة نفس العدو القديم، وهو مشعان الجبوري، الذي أعاده رئيس الوزراء السابق، بصفقة سرية إلى الحكم، وهذه المرة ازداد حقد مشعان على الزبيدي أكثر، كونه -مشعان- مالك لشركة طيران مسجلة في سوريا، وكان مؤملا إستحواذها على النقل الجوي العراقي، لكن كان الزبيدي لها في المرصاد، مما جعل مشعان الجبوري يحقد على الزبيدي مرتين، مرة لأن الزبيدي أدب البعثيين والإرهابيين، ومرة أخرى أفسد عليه حلمه بالإستحواذ على الأجواء العراقية.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 19-01-2016     عدد القراء :  1234       عدد التعليقات : 0