الأدوات السعودية في العملية السياسية..!

مفارقات عدة شهدها العراق، تؤشر بشكل واضح، على تدني الروح الوطنية العراقية، لدى بعض السياسيين، ومدى تغلغلهم في المشروع الطائفي، على حساب المشروع الوطني، ويتضح ذلك  بعد كل إنتصار، يحققه أبطال القوات الأمنية والحشد الشعبي، فبدل من الإحتفال مع العراقيين بالنصر، يقوموا بتشويه الحقيقة والتهجم على الحشد، بمسرحيات تخطط في الخارج، وتنفذ في العراق بواسطتهم، فهم ليس إلا أدوات للمشروع الطائفي.

بعد أن حَرَرَ الجيش والحشد الشعبي، مدينة تكريت من عصابات "داعش" الإرهابية، أتى بعض السياسيين "السنة"، ليتهجموا على الحشد، من خلال مسرحية لهم أسموها "الثلاجة"! بدون حياء ولا وطنية، وكانهم كانوا يعيشوا في نعيم ومدنهم آمنة، ونسوا تضحيات الشهداء والجرحى، في سبيل تحرير هذه المدينة، بعد أن نزح أهلها، وتُرِكوا في المخيمات، يستجدون المساعدات الإنسانية من المنظمات الدولية، بعد أن هربَ السياسيين من أبناء جلدتهم، وسكنوا في فنادق أربيل ودول الجوار!

كان موقف هؤلاء السياسيين، تجاه الحشد الذي ضحى بنفسه في سبيل تحرير أرضهم، مخيب للآمال وهو موقف طائفي، يتناغم مع الرأي السعودي والقطري تجاه الحشد، بعيد كل البعد عن الوطنية والإنسانية، كل دماء الشهداء وصيحات الإمهات الثكالى، والأهالي المشردين، وتفجير المساجد، وذبح الأبرياء، من قبل "داعش" لايهزهم ولا يهتموا له؛ لأنهم فقدوا عراقيتهم ووطنيتهم، وأصبحوا مجرد أدوات بيد رعاة الطائفية من دول المنطقة.

الفتنة التي بدأت من الرمادي، وإنتشرت لكل المدن "السنية" قبل أكثر من عام ومهدت لدخول عصابات "داعش" للعراق، أرادوا أن يعيدوها في ديالى، وبدأ ذلك بالتصريحات الطائفية، والإعلام المضلل حين إتهموا الحشد، بالوقوق وراء تفجيرات المساجد التي حدثت في المقدادية، فبعد كذبة "الثلاجة" في تكريت ظهرت لنا قضية المقدادية، ولكن هذه المرة رافقها موقف سياسي، بإعلان تحالف القوى "السنية" عدم حضور جلسات البرلمان والحكومة.

قرار تحالف القوى هذا، يذكرنا بنفس القرارات التي إتخذوها من قبل، لكن السؤال هل نفذوا ما إتخذوا من مواقف، حين ركبوا المنصات، وأخذوا يهتفون بالنصر والقدوم نحو بغداد؟ أم هرب شيوخهم وسياسيوهم لكردستان، وللدول الداعمة لمشروعهم الطائفي؟ "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين" هذه الوجوه يجب أن لا تعطى الفرصة مرة أخرى، لتقرر مصير العراق، فقد رأى المواطن ما فعلوا من قبل، وكلفنا ذلك شهداء وجرحى وأزمة مالية، وها نحن في موقف لا نحسد عليه.

أخيراً، العراق ليس حكراً لأحد، بل هو لكل العراقيين، فيجب أن يدافع جميع المواطنين عنه، فالجيش والشرطة والحشد والعشائر كلهم في صف واحد ضد "داعش" وأتباعها من السياسيين، أصحاب الأجندات المشبوهة، الحشد تأسس للدفاع عن العراق، بعدما دخلت "داعش" وعاثت في الأرض فساداً، فلا يمكن أن ننسى سبايكر والصقلاوية والمجازر بحق عشائر البو نمر وغيرها، في سبيل إرضاء قطر والسعودية وتركيا، من خلال أدواتهم في العملية السياسيةّ! ونترك الساحة لهم لتعود "داعش" وتهدد بغداد من جديد!

  كتب بتأريخ :  الخميس 21-01-2016     عدد القراء :  1333       عدد التعليقات : 0