على هامش السياسة بغداد سدرة عشگ

                                                                   

                                               "1"

      للفرح في الروح أكثر من مركب يبحر بها إلى شواطئ من بنفسج، ولكن أجمل المراكب تلك التي تنساب على سطح الماء بهدوء أفعى زاحفة على أرض ملساء، حيث تأخذك بعيدا بنشوة فرحها، تتلبس جدران خلاياك وكأنها تعيد تشكيل تلك الخلايا، وهي بالفعل تقوم بإعادة التشكيل من حيث لا تدري، إذ تجد نفسك في عالم أخر لا يمت بصلة إلى ما كنت عليه قبل أن تتشابك مسامات خلاياك مع شكل الفرح الذي تلبسها، وبهذا تكون قد أعدت تشكيل كيانك وتغيرتْ طبقا لهذا التشكيل روحك بكل انفعالاتها وهواجسها وتداعياتها.

                                              "2"

انفعالات الروح وتداعياتها وهواجسها تتولد في أكثر من موقف للفرح مثلما هي في الحزن، والفرق كبير بين الحالين، ولكن فرص الفرح شحيحة في بلادنا لهذا تراه حين يتمظهر في حالة معينة كأنه كوكب دري أضاء سماء البلاد، تتشكل الدول وتُسن القوانين ويُنتخب الحكام من أجل أن يولد الفرح، ولكن في بلادنا تجري الأمور عكس ذلك، فقد صار العراقي وريثا شرعيا لسيزيف وصخرته. وصار فرحه يوزع عليه مثلما توزع عليه مفردات البطاقة التموينية ناقصا من عفويته وصدقه ففقد بذلك معناه وتخلى عن حيويته.

                                          "3"

صدق الفرح وحيويته يخلقه الحدث نفسه مثلما يتفاعل معه المكان الذي حدث فيه، وبغداد في كل صباح تحاول أن تنفض عن روحها كل أحزان الماضي والحاضر، لكي تبعث في نفوس أبناءها هالة الفرح حتى لو كان مؤقتا، لأنها مدينة خلقت للفرح، رغم أن الفرح فيها يُقتل قبل أن يولد، ولكنها عصية على الانصياع لإرادة غيلان الظلام، تبحث عن لحظات الفرح في كل زاوية لأن الفرح وحده يليق ببغداد.

                                        "4"

الخميس مساء كان موعد بغداد على الفرح في المسرح الوطني، بدعوة من الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، شباك بيع التذاكر غص بالزائرين، مثلما هي الساحة الخارجية والبهو الداخلي، توافد الجميع كي يفرح مع بغداد وهي ترقص على أنغام الموسيقى، اكتظت قاعة المسرح بالزائرين، تألق الفرح بروحك حين رأيت النساء تتقاسم في عددها حضور الرجال، حين بدأت الفرقة معزوفتها الأولى كاد أن يطفر الدمع من عينيك فرحا ( ما للعراقيين يبكون عند الفرح؟)، أما حين وصلت إلى معزوفتها السادسة وكانت بعنوان (چا وين أهلنه) فقد وقف الحاضرون مع بغداد، صفقوا لها وللعازفين، فاشتعلت قاعة المسرح بأضوية فرح بغداد وهي تردد معهم چا وين أهلنه.

                                           "5"

بغداد سدرة عشگ

بغداد چاي العصر

لو تعباهه الوكت ننطيهه كل العمر

ونطوف عالبيبان بصوانينه ياس وحنه

الله يا بغدادنه أشگد جنه.

  كتب بتأريخ :  الأحد 24-01-2016     عدد القراء :  1296       عدد التعليقات : 0