البُهتان في حديث السفير "السبهان"

استأثر الحوار المتلفز مع السفير السعودي الجديد في العراق "ثامر السبهان" والذي أجرته معه قناة "السومرية" في 23 كانون الثاني/ يناير باهتمام ومتابعة واسعين، ويعود سبب ذلك الى توغل السفير عميقاً في التدخل بالشأن الداخلي العراقي، بما بلغت درجته أحياناً حدّ الوقاحة، ناهيك عمّا مثله من خروج غير مسبوق على الأعراف واللياقات الدبلوماسية المعهودة، خصوصاً وان تصريحات السفير جاءت بعد أسبوع فقط من تسليم أوراق اعتماده لدى بغداد، وبعد غياب التمثيل الدبلوماسي السعودي قرابة ربع قرن!

أبرز ما تضمنه الحوار وكان سبباً في إثارة نقمة واسعة ضد السفير، زعمه بأن "الحشد الشعبي" لا يحوز "المقبولية" لدى العراقيين! ولخطورة هذا الزعم وانسجامه مع مقولات دواعش السياسة في العراق، ومعهم كل الطائفيين المتحاملين على الحشد منذ ساعة ولادته الأولى، فقد حصد السفير عاصفة ساخنة من الردود والمواقف الشعبية والسياسية الساخطة، أعقبها استدعاءه من قِبل الخارجية العراقية وإبلاغه احتجاجها على ما صدرت من تصريحات، وورد رسميا بأن مردّ الاحتجاج "الحديث بمعلومات غير صحيحة، والتي مثلت تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، وخروجاً عن لياقات التمثيل الدبلوماسي"!

لا شك بأن استهداف الحشد من قبل السفير في حديثه المذكور قد نال نصيبه العاجل من الشجب والاستنكار والتنديد. وبعيداً عن السيرة الذاتية "الملغومة" للسبهان وتحدّره من المؤسسة العسكرية والاستخبارية، ودوره في ملفات خارجية تخدم أجندات نظامه، ومنها دوره في تشكيل "جبهة النصرة" وجماعات إرهابية أخرى في سوريا ولبنان، وما يحمله تعيينه كسفير بعد غياب التمثيل الدبلوماسي السعودي في العراق قرابة ربع قرن من دلالات، وما رافق ذلك من ظروف حساسة عراقياً ومأزومة اقليمياً، وما يعنيه أيضاً أن يدشّن مهامه (في أسبوعه الأول) بهذا المنحى التصعيدي، والتدخل السافر في أدق وأخطر الشؤون الداخلية العراقية؛ يمكن القول بأن هناك نقاطاً ساخنة في الحوار المشار اليه، لا تقلّ خطورة وحساسية عن التحامل ضد الحشد الشعبي، وذات صلة بالشأن العراقي لم تأخذ نصيبها من الردّ أو النقض والتصحيح!

لقد فُسّر تجرؤ السفير بأنه رسالة رسمية سعودية غير مباشرة؛ لكنها واضحة وغير منفصلة عن النظرة الفوقية تجاه الحكومة العراقية والعملية السياسية القائمة منذ 2003، كما أراد السفير من الحوار تضمين هذه الرسالة تفصيلاً آخر؛ هو ان اللاعب السعودي لن يكون "وقوراً" يخفي مخالبه كما في السابق، فالعراق بدوره عليه أن يعترف (وفق تلك الرسالة) بأن الاتفاق النووي الإيراني لن يترك مجالاً لهذا "الوقار" السعودي الذي أجادت المملكة لعب دوره في مراحل سابقة، وليكن العراق (في حسابات المرحلة السعودية التي يتزعمها فعلياً المتهور محمد بن سلمان) ساحة أخرى يدشنها السفير السبهان للتلويح بالدور السعودي الطامح بإدارة أوراق المنطقة بعلنية أكبر! لذلك؛ لم يجد السفير غضاضة في ذلك التوغل السافر في الشأن العراقي مع إدراكه للحساسية القصوى في المشهد القائم، وخطورة كل التوازنات الإقليمية التقليدية في المرحلة الحالية التي تشهد انقلابات واسعة ومتسارعة!

ومن تلك النقاط الساخنة التي أثارها السبهان:

أولاً: في معرض ردّه على أحد الأسئلة؛ قال بصيغة سؤال استنكاري: "لماذا توجد حاضنات للجماعات الارهابية وتتمدد في العراق دون غيره.. ولماذا لا توجد محاربة فعلية لـ(أصول الفكر الإرهابي)"؟! ثم أردف؛ "لقد انتشرت جماعة داعش في العراق بشكل كبير جداً.. لماذا"؟ وكأنه يجيب هو على تساؤله ويُلزم العراقيين بذلك، بقوله؛ "يجب أن يكون هناك حلّ جذري لهذه الأمور"، وللتعريض بالحشد الشعبي وبعدم وجود جدوى لتشكّله يقول: "لا حاجة الى تشكيل ميليشيات أو (حشود شعبية) أو كائنٍ من كان! اذ هناك دولة قادرة على المواجهة، وهناك (تحالفات دولية) قادرة على هذا العمل"!

لم يكن السبهان مقنعاً بتاتاً في منحى التغابي الذي تبناه في الحوار، فارتد عليه في نهاية الأمر، ومن ذلك استفهامه عن وجود وتمدد حواضن الجماعات الارهابية في العراق دون غيره! وهذا منافٍ للواقع جملة وتفصيلاً، فالعراق ليس بمعزل أو استثناء عن كل ما يدور في المنطقة، وهذا الاحتضان والتمدد هو أيضاً من نصيب سوريا وليبيا وتونس ومصر واليمن (قبل العدوان السعودي وبعده)! ثمة محاولة مفضوحة ضمن ادّعاء السبهان هذا للتنصل عن مسؤولية السعودية الرئيسية عن دعم الجماعات السلفية الارهابية (ونظائرها السنّية) في العراق وسوريا وباقي دول المنطقة المنكوبة بالإرهاب الوهابي التكفيري، ومن ثم (تبَعاً) مسؤولية السعودية عن تمدد تلك الجماعات والتنظيمات. وقد تعددت أشكال ذلك كما هو معلوم، من الضخّ الفكري السلفي الوهابي الممنهج بواسطة المؤسسة الوهابية الشريكة الفعلية في منظومة الحكم السعودي، مروراً بإفساح المجال كاملاً للحواضن الوهابية في السعودية وبلدان الخليج لممارسة مهامها في تجنيد الارهابيين وإدارة حروب الشحن الطائفي بكامل طاقتها، بالإضافة الى التمويل وإدارة رؤوس الأموال واستقطابها وضخها في قنوات الدعم المستمر للإرهابيين بعنوان "تبرعات للمجاهدين" جهاراً! ولم يتوقف ذلك الدعم عند تأسيس العشرات من الفضائيات الإعلامية التي تُدار من أروقة المخابرات السعودية والخليجية، بإشراف بائن من حواضن المؤسسة الوهابية، لتأجيج الإحن والشحناء والفتن الطائفية بما يخدم المشروع السلفي الوهابي الهادف الى تركيع شعوب المنطقة بسيف الارهاب، بعدما عجزت الوسائل الأخرى..!

ثم من يقرر مصير العراقيين في الحرب على الارهاب، أو ما يلزم وما لا يلزم لإدارة شؤونهم، هل هي السعودية وغيرها؟ وهل أخفت الأخيرة عدائها الشرس ضد الحشد الشعبي منذ الساعات الأولى لولادته المباركة؟ فهل في ذلك أدنى درجات الموضوعية أو الحيادية، والنأي عن التدخل المباشر في شؤون العراق؟ ثم هل يعي السبهان ما يهذي، حينما يدّعي بأن لا حاجة للحشد في ظل وجود الدولة.. فهل يتوهم ان الحشد هم أرتال من الوافدين المرتزقة مثلما يجري في تشكيل المؤسسة العسكرية السعودية وجيشها المرتزق؟! ألا يفهم السبهان (وهو المتغابي) ان الحشد هيئة رسمية تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة؟! وهل يلغي أي تحالف دولي (كما يرى السبهان) أي دور للقوى الشعبية، عسكرية كانت أو شبه عسكرية، في معركة الدفاع ضد الارهاب؟ وهل برأي السعودية ان التحالفات الدولية تلغي (تلقائياً) أي جهد وطني تضحوي شعبي داخلي يساهم في دحر العدوان والتهديد الوجودي الذي يحيق بالوطن والمواطن؟! ألا يوضح هذا الشوط الهذياني في حديث السبهان تأزماً في الخطاب السعودي لا يخفي الخبث الطافح والنوايا المشؤومة ضد العراق، مثلما يمثل دحضاً عملياً لكل مزاعم "الأشقاء السعوديين" في مؤازرة العراق في حربه ضد الارهاب؟! ألا يتقاسم "الحرس الوطني" السعودي، والذي ولاؤه المطلق للملك أولاً وأخيرا، القرار العسكري في المملكة، فما حاجة الأخيرة الى هذه الميليشيات أساساً اذا كان هناك جيش نظامي (حسب موازين السبهان التي وضعها للتشكيك بجدوى الحشد الشعبي)؟! فإذا قيل انها "مؤسسة للحرس" نقول أيضاً انها "هيئة" للحشد! والشيء بالشيء يُذكر؛ هل يوجد شيعي أو إسماعيلي أو أباضي واحد من أبناء الجزيرة العربية منتسب في "الحرس الوطني"؟ سؤال برسم السبهان!

ثانياً: يتساءل السفير ضمن كلام حول الحشد: "لماذا بعض المناطق العراقية، كمناطق الأكراد والأنبار رفضت دخول الحشد الشعبي"؟ ثم يستدرك؛ "لأنه ليس مقبولاً من أبناء المجتمع العراقي"؟

يمكننا وفق سياق استدلال السبهان الآنف أن نزعم بأن بعض المناطق في السعودية (كالشرقية ونجران) حينما ترفض سلطة آل سعود، فالأخيرة تصبح غير مقبولة من أبناء المجتمع في الجزيرة العربية! ثم من قال ان المناطق العراقية التي ذكرها السفير تمثل كل أطياف ومكونات وإرادة العراقيين؟! ولماذا التعامي المتعمد عن رؤية الأطياف الواسعة التي "تقبل" الحشد الشعبي وتدعمه وتؤازره ويتطوع أبناؤها معه؟ بل حتى المناطق التي خصّها السبهان بمزاعمه، هناك نسبة يُعتد بها من العشائر هناك قد آزرت الحشد والتحقت به ونسقت معه ولا تتخلى عنه.. كل هذه الحقائق تجاوزها السبهان، ليحجب شمس الحقيقة بغربال ادعاءاته وفذلكاته التي يتصور واهماً انه قد ختم عليها بالشمع الأحمر ولا يمكن دحضها بكل سهولة! أليس في كلام السبهان هذا تبنياً سعودياً جلياً للتأليب الصارخ ضد الحشد، بغطاء ان الأخير لا يحظى بـ"مقبولية" لدى هذه المنطقة أو تلك؟! ثم ما شأن الغرباء أمثال السبهان بأن يكون هناك مقبولية لهذا أو ذاك داخل العراق؟ أليس أكثر الخلافات الداخلية (الطبيعية)، حتى في أرقى دول العالم هي خلافات حول "مقبولية" هذا أو ذاك من المتصدين للشأن العام؟! وماذا يُضير الحشد أو القوات المسلحة اذا كانت فئة ما غير ذات ثقل في كل الموازين لا تعترف بـ"المقبولية" لهما، بينما قد نالا بالمقابل "مقبولية" الغالبية العظمى من العراقيين، وهذا مبدأ ديموقراطي أساساً، لا يؤمن السبهان به ولم تمارسه مملكته قطعاً! فهل تلقى السلطة السعودية "المقبولية" في المنطقة الشرقية أو نجران أو حتى في مناطق أخرى سادها التململ منذ زمن طويل؟ وهل هناك رائحة من هذه الـ"مقبولية" للقوات السعودية لدى الغالبية العظمى من الشعب البحريني الذي يكابد الإجرام السلطوي السعودي في البحرين الداعم للإرهاب الخليفي؟! وهل توجد "مقبولية" مماثلة في محافظات كثيرة في اليمن تقاوم وتواجه العدوان السعودي الغاشم؟!

ثالثاً: يقول السبهان حول أحداث قضاء "المقدادية" مؤخراً: "انها منطقة معروف سكانها.."، ثم يتساءل مستنكراً "وحدود أية دولة قريبة"؟! وببساطة يفهم المتابع ان المقصود هنا إيران! وحين يسأله المحاور؛ "على عاتق من تقع مسؤولية الارهاب الذي مورس في المقدادية"؟ يبتسم السبهان بخبث ويقول مستدركاً؛ "المناطق تابعة لمن؟ ومن مسؤول عنها ومتواجد على أرضها"؟ ومعلوم هنا انه يلمح الى الحشد، ثم يومئ برأسه بما معناه ان هذين المعطيين كافيين لتشخيص الجناة! ويُعقّب متمماً؛ "هل ما حدث في المقدادية لتغيير التركيبة الديموغرافية، وهل لأن في الانتخابات قبل الأخيرة (ربما يقصد المجلس البلدي) كانت المقاعد للسنّة 17 والشيعة 5"؟

وفق مباني السبهان في الحكم على الأحداث والتقصّي عن المسؤولين عنها، يمكننا القول بأن السلطات السعودية هي المدبرة لكل الأعمال الارهابية التي تم نسبتها للقاعدة وللإرهابيين السلفيين على أرض المملكة، بالإضافة لكل ما تعرض له الحجاج من حوادث وحرائق وتدافع في كل مواسم الحج! ويمكن أيضا اتهام النظام ومخابراته بأعمال العنف التي ينسبها الى المعارضة الشيعية والحراك الشعبي في المنطقة الشرقية، لأن كل ذلك ببساطة يحدث ضمن حدود مملكة آل سعود، فهي "مناطق تابعة لهم ومسؤولون عنها ومتواجدون فيها"!! ووفق هذا المنطق المهترئ يمكن أن تكون هجمات الحادي عشر من سبتمبر في أميركا وهجمات باريس الارهابية الأخيرة وباقي الأعمال الارهابية في العالم تتحمل مسؤوليتها الكاملة السلطات التي تحكم تلك الدول..! وأما الفاعلون الحقيقيون من الارهابيين الذين يتبنون تلك الجرائم جهاراً، فهم منها براء بصك غفران سعودي يوزعه السفير السبهان من بغداد نيابة عن حكومته والمخابرات التي يتفانى في خدمتها، بزعم ان تلك الأعمال الارهابية قد اُقترفت على أراضٍ مسؤولة عنها بالدرجة الأولى السلطات والحكومات القائمة هناك!

ثم كيف يتباكى السفير على التركيبة الديموغرافية للمقدادية (وكأن الجميع قد سلّم بذلك) بزعمه ان ما جرى هناك يُعدّ تغييراً ديموغرافياً ضد السنّة (نستثني هنا طبعاً كل دواعش السياسة ومؤازريهم من الطائفيين الذين يتبنون ذات الرأي)! ألا يشكل كلام السبهان في هذه التفاصيل تدخلاً خطير في أدق الشؤون الداخلية للعراق؟ فهذه الخطورة طبعاً قائمة لو كان التدخل يشمل أي بلد يضم أعراقاً وطوائف متعددة، بما فيها السعودية ذاتها!  كما لم نر السفير أو أسياده في الرياض يتباكون على تغيير التركيبة الديموغرافية في كامل المناطق الفلسطينية بأيدي الصهاينة مثلاً، أو في البحرين كما تفعل السلطات هناك بمشورة ومساندة سعودية في تجنيس الآلاف من الهنود والبنغال والباكستانيين، وإسقاط الجنسية عن البحرينيين الأحرار! أو ما يجري للمسلمين في الصين، أو ما يواجهه مسلمو "الروهينجا" في بورما من إبادة.. ولم نسمع منه استنكاراً بشأن تغيير التركيبة الديموغرافية المتبعة الآن في المناطق التي يحتلها داعش والتنظيمات السلفية الأخرى المدعومة سعودياً في سوريا والعراق، وتحديداً تغيير تلك التركيبة بما يستهدف تحديداً الشيعة والعلويين والشبك والمسيحيين والايزيديين والدروز والإسماعيليين!

رابعاً: يصرّح السفير السبهان في فقرة من الحوار قائلاً: "ما يحدث في العراق هو ليس اختلاف طائفي؛ بل اختلاف سياسي.. وللأسف تم توظيف البعد الطائفي"! وهذه كلمة حق يُراد بها باطل! فمن حرص أكثر من السعودية وقطر ومنذ التغيير في العراق عام 2003 على تغذية البُعد الطائفي بالشحن والتحريض والتصعيد، ورُصدت لأجل ذلك ميزانية كبيرة، كما جرى تخادماً شاملاً مع كل قوى الارهاب والتنظيمات الارهابية في تفتيت الوئام الوطني والتجانس بين المكونات، وصار الذبح الطائفي وعلى الهوية شأناً يومياً عراقياً. كان الأوْلى أن لا يفتح السبهان هذا الملف المشين، لأنه يدين بدرجة كبيرة (في كل مفرداته) السعودية وحواضنها الوهابية واستخبارات الرياض قبل أي متهم آخر.. فهل في إثارة السفير الملتوية نوعاً من التشفي؟ ربما، فبإسهابه في التحريض على الفتنة الداخلية وتفجير الأوضاع بين طيات كلامه، يثبت عدم تورعه عن التشفي بالمآزق التي ساهمت السعودية (أساساً) بخلقها وتضخيمها!

خامساً: أما حول الارهابيين السعوديين المعتقلين في العراق، والذي يسعى السفير لتسليمهم للسعودية، قال: "حينما تم اعتقالهم لم تكن هناك سفارة سعودية في العراق، ولم يكن هناك محامون مخولون من قبل السفارة"! ربما شكّل هذا غصّة سعودية في الملف، اذ يمارس السبهان (التغابي) مجدداً، فكأنه يتكلم عن معتقلين بتهم تخص مخالفات مرورية، أو ممن لم يسدّدوا فواتير الفنادق التي استضافتهم؟ كما يحاول إثارة الشك حول مصداقية القضاء العراقي، في انه كان يَلزم أن لا يُحاكم الارهابيين لأنه " لم تكن هناك سفارة سعودية"! ولم يتطرق السبهان بتاتاً الى خطورة هذه الأعداد الكبيرة من الارهابيين السعوديين الذين عاثوا في العراق فساداً وإرهابا؟! ثم يتمادى السفير قُدماً بقوله: "نحن أولاً نطالب أن يتم معاملة هؤلاء بإنسانية، وبما تكفله الحقوق المنصوص عليها ضمن الاتفاقيات بين الدول، وتوجد لدينا معلومات بأنهم يتم معاملتهم بطريقة غير إنسانية، وبعضهم تعرض للتعذيب.. وسنوكل محامين"! لم يبقَ سوى أن يدين السبهان القضاء العراقي علانية، ويبرّئ الارهابيين جهاراً، وربما يطالب بتعويضات مجزية عن كل دقيقة قضاها هؤلاء في المعتقل! وفي ظل كل هذه الوقاحة السعودية، أين حقوق الأبرياء (وهم بالآلاف) الذي فتك به الإرهابيون السعوديون في العراق؟ وأين غابت حتى المجاملات الباهتة والشكلية لمواساة الشعب العراقي على الضحايا الذين سقطوا جرّاء إجرام الارهابيين من مواطني السبهان؟! ثم في سياق اتهامه الضمني بتعذيب هؤلاء الارهابيين، هل ينكر السفير وحكومته تعرّض المعتقلين الأحرار في السعودية الى شتى صنوف التعذيب الوحشي الممنهج (كما تثبته الوقائع والشهادات والتقارير المستمرة للمنظمات الدولية الإنسانية)؟! نعم، نعلم تماماً ان أمثال هؤلاء الارهابيين هم مورد تكريم من قبل النظام السعودي، ولهذا يتوقع السفير مثل ذلك في العراق. ان أية صفقة (مشبوهة) لتسليم الارهابيين السعوديين الى حكومتهم (مثلما جرى سابقاُ) هي عملية مدانة ومرفوضة من غالبية العراقيين، وخصوصاً الذين سقط أبناؤهم وذووهم صرعى على أيدي الارهابيين السعوديين الذين يمثلهم السبهان في بغداد!

سادساً: لم يشأ السفير أن يختم الحوار دون (دعابة) يطلقها، حيث قال: "نتمنى أن ينضم العراق الى (التحالف الاسلامي)"! لن أكون مبالغاً لو قلت ان السفير بحاجة ماسة بأن يعرض نفسه على طبيب نفسي؟! فأي طلب غريب هذا؟! هل تريد من العراق أن ينضم الى تحالف تقوده السعودية، أول دولة متهمة بتمويل ودعم ورفد الارهاب على أراضيه منذ سنوات طويلة، وهي ذات الدولة التي عملت المستحيل منذ 2003 على زعزعة الأوضاع وإفشال العملية السياسية القائمة (والدليل انها تباشر فتح سفارتها بعد 12 عاماً فقط من التغيير)، ثم كيف يكون العراق شريكاً في تحالف كارتوني همّه الأول إعطاء الشرعية الإقليمية والدولية لنزق وصبيانية "محمد بن سلمان" في العبث الجنوني بأمن المنطقة وتهديد حاضرها ومستقبلها بمغامرات كارثية ليس آخرها ما جرى في اليمن؟!

خلاصة الأمر، ثامر السبهان يتسنّم منصب السفير السعودي، لكن نصفه الأول (بتركيبته الاستخبارية) مؤجج للفتن والصراعات وبارع في تصدير الشر السعودي، ونصفه الآخر معتوه يحاول جاهداً إخفاء ذلك، ولولا حواره الأخير، لما تم فضحه بهذه السرعة.

[email protected]

  كتب بتأريخ :  السبت 30-01-2016     عدد القراء :  1461       عدد التعليقات : 0