الدولة المدنية الديمقراطية

الدولة المدنية: يمكننا تعريفها المختصر((بدولة القانون والمؤسسات الفاعلة لخدمة المواطن وتقدم وتطور البلد المعني)). من خلال أتحاد مجموعة قوى بشرية تلتقي على أهداف مشتركة ومتفق عليها من النواحي السياسية والأجتماعية والأقتصادية والثقافية والأدبية والتعليمية والفنية والرياضية وحتى العسكرية ، مع ضمان حرية الأنسان بعد خضوعها لحكم القانون العادل والمنصف للجميع ، ولا قوى أو فرد أو جماعة خارج حكم وقدرة وجبروت القانون الواجب أحترامه من قبل الجميع من خلال قضاء عادل ومستقل عن أرادة وقوة السلطات الثلاث الرئاسية والتنفيذية والتشريعية ، والمحافظة على الحريات العامة والحفاظ على الحقوق الأنسانية الخاضعة لعدالة القانون ، مع التنفيذ الكامل لواجبات المواطنة حباً وأحتراماً وصيانة للدولة ، ليكون القانون فوق الأفراد والجماعات أياً كانت وأبعاد نظام الدولة عن الدين أي (أن لا يكون للدولة دين معين).

خصائص الدولة المدنية:

1.أقامة نظام مدني دستوري واضح المعالم ، مكتوب من قبل ذوي الأختصاص من قانونيين وسياسيين وأجتماعيين وأقتصاديين ، يحضى بالأستفتاء العام من قبل غالبية السكان ، ويصادق عليه تشريعياً بثلثي الأعضاء ومقر رئاسياً.

2.تقوم الدولة المدنية على السلام الوطني والتسامح الفكري واحترام حرية الرأي والمعتقد والتعبير ومع الرأي والرأي الآخر وتنوع الأختلاف الفكري بتفاعل عميق مع أحقاق الحقوق وتنفيذ الواجبات الوطنية المطلوبة من المواطن.

3.أحترام الدين ومذاهبه المتعددة وتنوعاته المختلفة ، والقوميات والأثنيات وأختلاف اللون والجنس ومساواته العادلة دون تمييز أو أقصاء أو الغاء.

4.ضمان الثقة المتبادلة بين جميع المكونات القومية والأثنية ، مع أحياء وتطور وتقدم ثقافة العصر الحديث وحيثياته وتواصله الدائم ، وصولاً الى نتائج أيجابية فاعلة في المدنية والتمدن الحضاري التقدمي المتجدد والمتطور على أسس تقنية تكنولوجية حديثة.

5.التقيد بخطود حمراء وعدم تجاوزها الدستوري والقانوني ، دون القبول بالأجتهادات اللاحقة بغية تفريغ محتوى القوانين المثبتة دستورياً.

6.أحترام النظام والقانون مع نبذ الفوضى بجميع مسمياتها ، والتقيد بأمن البلد والموطن ، وسلام شعبي واجد بعيداً عن العنف والعنف المضاد ، مع نبذ وأبعاد التفرد والفردية .

7.القبول والتفاعل مع العيش المشترك لكافة مكونات شعبنا المتعددة دينياً وقومياً وأثنياً بسلم وأمن وأمان وصولاً الى سلام آمن دائم.

8.تطبيق وتنفيذ القيم الأنسانية الخلاقة ، ونبذ التفرد والتحزب والسلوك العشائري والعائلي بفرض الأجندات الخاصة على عموم المجتمع.

9.المواطنة هي الأساس للبناء الحضاري للدولة المدنية التقدمية ، واجبها نبذ التعصب القومي والأثني والديني ، بعيداً عن التطفل الطائفي اللعين والتحزب الأيديولوجي المقيت وأدلجة الدين والفقه الأجتهادي من قبل المعممين.

10.الأتزام التام بالتعليم المجاني لعموم المواطنين للقضاء على الأمية والجهل  ، لخلق مجتمع متعلم واعي لحقوقه وينفذ ؤواجباته على أكمل صورة.

11.أيجاد نظام صحي مجاني متطور ومتقدم مستحدث ومتجدد لعموم الشعب ، وأن تكون الوقاية في المقام الأول ومن ثم العلاج.

12.أحياء شبكة الضمان الأجتماعية للمحتاجين العاطلين عن العمل والمعاقين وكبار السن والطفولة لكلا الجنسين.

13.لابد من التداول السلمي للسلطة ومنع أحتكارها ، واحترام الأنتخابات وصوت الناخب معزز مكرم ومحترم ، يمنح لمن هو الصالح والصادق النزيه والشفاف يمتلك برنامج معد ومدروس ينفذ .

14.التعامل مع العام دون الخاص ، وأحترام وتقديس الممتلكات العامة كونها ملكية الجميع .

الديمقراطية:

الديمقراطية هي ركن أساسي من الدولة المدنية ومكمل لها ، دون مفارقتها أو الأستغناء عنها ، فغيابها وعدم تواجدها وأسسها تكمن علتة الدولة المدنية وتعثرها الدائم ، وعدم قدرتها على تنوير طريق بنائها الأنساني الحياتي المتطور والتقدم.. لأن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لأستمرارية الدولة المدنية في الحياة الأنسانية العامة ، وهي الوسيلة للدولة المدنية لتاحيق غاياتها وأهدافها على أحسن وأفضل وجه حياتي تطوري ، لبناء سلطة تداولية سلمية خادمة للشعب والوطن على أحسن وأفضل وجه ممكن ، من خلال منافسة شفافة ورزينة ونزيهة وفق منهج عملي ملتزم لقادة الدولة المدنية الديمقراطية المنتخبون من الشعب بموجب المصلحة العامة والكفاءة التقنية بمقياس وطني نضالي سليم ، بعيداً عن الولاءات العشائرية والحزبية الضيقة والطائفية المقيتة والتعنصر القومي الهدام.

الأختلاف الفكري مطلوب بتنوعه الثقافي المتفاعل بتلاقح الأفكار على أسس وطنية خالصة تعي حق المواطنة وتحترم الوطن وتصونه.

الحوار في المختلفات الفكرية وبتواصل مستمر يؤدي نتائج أيجابية في البناء الوطني المدني الديمقراطي ، والجل يتفاعل بتكامل وتآزر وصولاً الى الثورة الخلاقة المبدعة في العمل المتواصل لبناء وأجتياز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية.

الدين والسياسة:

لا ولم ولن ومن غير الممكن بناء دولة مدنية ديمقراطية يدخل الدين ومفرداته مطلقاً ، لأن الدين له مقوماته الخاصة به ، وهو قناعة الأنسان الفردية الخاصة به في التدين من عدمه ، وهو الذي يتحمل وزر فعله مؤمناً أم غير مؤمن ، فلا دخل الدولة والمجتمع بحياة الأنسان الروحية ومستقبله النهائي في دنياه الخاصة الزائلة الذي يمر بها كل أنسان على الأرض.

المتدين يفترض منه ألتزامه قيم الأخلاق والمثل الأنسانية ، بعيداً عن القتل والنهب والسبي والغزو لأخيه الأنسان المخلوق بمثله مع الأختلاف والتنوع الديني المخلوق من الله نفسه ، متزمتين بالفقه الديني الأسلامي وسيرته وغزواته قبل 14 قرن سني كان أم شيعي ، بأباحة العرض والمال لمعتنقي الديانات الأخرى. أنها كارثة أنساني ودينية وحتى الاهية لا يمكن تمريرها في زمن التكنلوجيا والتطور العلمي الخادم للبشرية جمعاء.

الدولة المدنية الديمقراطية لها دستورها وقوانينها وعدالتها المتساوية والمفروضة على المواطنة ومانحة لحقوقعا الى جاني واجباتها الوطنية. وهي ملتزمة بحكم الشعب وعدالة قضيته ووجوده ، تصونه قيادته المنتخبة ديمقراطياً بشفافية ونزاهة تامتين ، مختارة من قبل الشعب المثقف والمتطلع نحو غد أفضل متطور ومتقدم ، بعيداً عن التشبث الدائم للقادة لأكثر من دورتين أنتخابيتين.

وهنا لابد من مبدأ التكامل والتكافل والتفاعل بين الدولة المدنية الديمقراطية والمواطنة الحية الفاعلة المخلصة للشعب وللوطن.

(لا دولة مدنية ديمقراطية في غياب المواطنة ، ولا مواطنة في غياب الدولة المدنية الديمقراطية).

وهنا الحرية الفردية والعامة مطلوبة ومصانة من قبل الدولة المدنية الديمقراطية مع سيدة القانون العادل السلمي المساوي لجميع المواطنين.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 05-02-2016     عدد القراء :  1321       عدد التعليقات : 0