عـن اغتيال الشهيد هادي المهـدي..وعن آدم البغـدادي.. و متاهتي الثانية " متاهة حــواء "

ذات مساء من العام 2013..كنت في زيارة لدبي..وفي غرفتي بأحد فنادقها..رن هاتفي النقال..وسمعت صوت الصديقة الفنانة المسرحية ميديا رؤوف بيكرد، زوجةالصديق المغدور هادي المهدي..كانت تتصل بي من الدنمارك..وبعد تبادل التحايا سألتني بشكل مباشر: هل تعرف من قتل هادي..؟. فوجئت..بل وصُدمت من السؤال..قلت : لا..لكن لِمَ تسأليني مثل هذا السؤال..؟ فقالت لي إنها انتهت من قراءة روايتي " متاهة حواء" التي أتحدث في بدايتها عن تفاصيل مقتل الكاتب " آدم البغدادي"..

و" آدم البغدادي" هو الكاتب الأول في متاهتي الأولى " متاهة آدم"، وهو الذي يكتب رواية بعنوان " متاهة آدم – السقوط إلى الأعلى " التي تحكي عن كاتب اسمه " آدم التائه" والذي بدوره يكتب رواية بعنوان " متاهة آدم – المرأة المجهولة" والتي تدور عن كاتب اسمه " آدم المطرود" الذي يسعى لكتابة رواية عن كاتب آخر....وهكذا تتناسل الروايات والمتاهات والأوادم والحواءات..... وطبعا كل من قرأ رواية " متاهة آدم" يعرف بأن " آدم البغدادي " الكاتب الأول في روايتي يُقتل في شقته من قبل شخص اسمه " آدم العراقي".

في متاهتي الثانية " متاهة حـواء" تابعت حكاية اغتيال بطلي الروائي الأول الكاتب " آدم البغدادي" ..واعتمدت على التفاصيل التي عرفتها ونشرت عن اغتيال الفنان والإعلامي الشهيد " هادي المهدي"..حتى أن أكثر أصابع الاتهام وجهت إلى أكثر من طرف وكتلة وشخص، بعضهم من الدائرة المحيطة به..وتعددت التفسيرات والأسباب في فهم دوافع الإغتيال.

المهم..حينما بدأت كتابة " متاهة حواء" استحضرت تفاصيل اغتيال الشهيد هادي المهدي..ولكي أدخل اللعبة الروائية التي كنت قد خططت لها..فقد تخيلت تفاصيل الشقة..وافترضت أن الصحفي " آدم المحروم" صديق الكاتب " آدم البغدادي" الذي سيقود الحكاية الواقعية في الرواية، كان ينتظره في المقهى التي تقع في مقابل الزقاق الذي فيه شقة الشهيد..

وحينما يرى سيارة الإسعاف والشرطة التي تقف عند باب المبنى الذي تقع فيه الشقة..يهرع إلى هناك..ويعرف بالكارثة..لكنني هنا روائيا افترضت ما جرى للشهيد هادي المهدي قد جرى للكاتب " آدم البغدادي" الذي أغتيل في نهاية رواية " متاهة آدم".. لذا واستكمالا لمخططي الروائي افترضت وجود مخطوطات للكاتب كان قد تركها، كي أواصل رحلتي في مخطوطات المتاهات اللاحقة.. فبدخل إلى غرفة جانبية ليأخذ الحقيبة الجلدية التي فيها مخطوطات الكاتب المغدور " آدم البغدادي"..

لكن الغريب والمثير هو أن الصديقة ميديا رؤوف زوجته، أخبرتني بأن حقيبة جلدية تشبه التي وصفتها في الرواية كانت تضم وثائق الشهيد وجواز سفره الدنماركي وسيناريو كان قد كتبه لإحدى القنوات الفضائية العراقية وأوراق أخرى قد فقدت.!!!

لقد أخبرتني الصديقة ميديا بأنها ذهلت لهذه التفاصيل التي وردت في روايتي " متاهة حواء" عن شقة الشهيد وطريقة موته واختفاء الحقيبة الجلدية..وكانت تستحلفني إن كنتُ أعرف شيئاً عن تفاصيل الاغتيال..وأقسمتُ لها بأن معلوماتي مستمدة مما نُشر..لكني أعدت صياغة كل التفاصيل.. مع الاعتماد على حدسي الروائي..فشكلت منها تفاصيل مشهد اغتيال بطلي " آدم البغدادي" كي استخدم المخطوطات المفترضة للتوغل في دروب المتاهة وبناء طوابقها والاستمرار في حكاية شخوصها ومصائرهم الغامضة....!.

تماهي العالم الروائي الإفتراضي مع العالم الواقعي يثير أكثر من سؤال عن علاقة الفن بالحياة..وعن واقعية الشخصيات الافتراضية الإبداعية..ولا أقصد هنا بطلي المغدور " آدم البغدادي"، وإنما عن المسافة ما بين لحظة الإبداع وجوهر الواقع..بحيث يتحول الفن إلى مرايا متعددة للواقع..كل يرى نفسه فيها.

بل إن الفن قدم لنا شخصيات بقيت نابضة بالحياة ولا تموت برغم موت المؤلف..! دون كيخوته، هاملت، ..ماكبث..روميو وجوليت..راسكولنيكوف..إيفان كرامازوف..جوليان سوريل..آنا كارنينا..مدام بوفاري، ..شهرزاد وشهريار.. وعشرات من الشخصيات الفنية والروائية ستبقى حية ونابضة بالحياة ولا تشيخ أو تهرم أو تموت..!!.

وأعود هنا إلى ما بدأت به..فما زالت تلك الأمسية وذلك الاتصال من قبل الصديقة الفنانة ميديا رؤوف بيكرد حية في ذهني..وكيف أنني وصفت مقتل " آدم البغدادي" وتفاصيل ما جرى في شقته روائيا وكأنني كنت هناك..لكن ما زالت حقيبة الشهيد هادي المهدي مفقوده..بل وقاتله مجهول..وملف الجريمة قد أغلق وطواه النسيان..!!.. لكن الحقيبة التي أخذها " آدم المحوم" في روايتي " متاهة حواء"، بما فيها من مخطوطات المتاهات، لا تزال تتنقل بين أيدي أبطال متاهاتي.. بينما ستبقى رواية " متاهة حواء" تندد بجريمة مقتل الشهيد الصديق هادي المهدي..!.

لكــن من قتل هادي المهدي حقاً ؟؟؟ ولماذا..؟

ومن قتل الكاتب " آدم البغدادي"..؟؟ ولماذا؟

  كتب بتأريخ :  الإثنين 08-02-2016     عدد القراء :  1490       عدد التعليقات : 0