المرأة..والمرآة

وجد آدم التائـه نفسه أمام شخصية غريبة، بل نسيَ كل تفاصيل جسدها الطاغية ولباقتها المثيرة، وأخذ يفكّر

بما قالته، فشحب لون وجهه وقال بارتباك:

- من أنت.. ؟

ابتسمت بدلال وقالت:

- أنا حواء. حواء الغريب.. لستُ حواء الفردوس، إنما حواء الجحيم الأرضي..

************

كان آدم التائـه منبهرا بكلامها أشد الانبهار..شعر بدفق الفرح في عقله وروحه وقلبه، فقال بحماس واضح:

- لا.. لا.. هذا غير معقول.. أنا لا أصدق أنني أمام امرأة من هذا الزمان..!.

ابتسمت له ثم فجأة ارتسمت علامات الحزن على وجهها:

- أنا امرأة من هذا الزمان.. أو من أي زمان..

- ومن أي زمان أنت..؟

ابتسمت له وقالت:

- يبدو لي أنت لا تؤمن بوجود أية امرأة عاقلة تستطيع التفكير ومجارات الرجل في طرح الأسئلة وتفكيك النصوص..؟!!.

***********

ثم حدق إلى وجهها مقربا وجهه إلى الأمام..نحوها مباشرة وكأنه يريد تأملها ومعرفة شخص مجهول :

- من أنت..؟

نظرت إليه محدقة وكأنها تقرأ ما يدور في نفسه من مخاوف:

- أنا حواء .. وأنا كما أنا أمامك واضحة كالمرآة..

- وغامضة أيضا .. كالمرآة..!

- ربما..

من حوار آدم التائه مع حواء الغريب في " متاهة آدم"

اللوحة للفنان الإنكليزي وليام آتي (1787- 1849)

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 17-02-2016     عدد القراء :  1540       عدد التعليقات : 0