على هامش السياسة ....... حين تبدو السذاجة عقلانية !!

                                                                       

                                                 "1"

  لم يبخل التاريخ الإنساني عبر كل منحنياته بنقل الصور السلبية خاصة والإيجابية بحرص شديد، ليس لنزعة ذاتية (وهي قد استعلمت بأغلب العصور ) بل من أجل أن تنعكس صورة الحدث بكل تفاصيل حقيقته، وقد قيل سابقا أن اكتمال الشيء لا يتم إلا بنقيضه، إلا في حالات المطلق من الأشياء كالشمس مثلا، ولكن المراهنة على النقيض في أكثر الحالات خاسرة، لأنها تحمل في ذاتها حالة عدم الانسجام، وهذه الصفة تجعلها في حالة من التعثر والتأرجح الدائم، لأن اتفاقها مع المختلف هو من أجل أثبات ذاتها، وليس من أجل أثبات ذات المختلف معها، وهذا حق شرعي لها، مثلما هو حق شرعي للمختلف أن لا يجعل السذاجة بوابة لعقلانيته.

                                               "2"

في عراقنا يتداول الكثير من الأصدقاء في كل صباح يوم جمعة عبارة مكررة (جمعة مباركة) وهي بالتأكيد لا تخرج عن الإيحاء الديني مثلما هو يوم السبت لليهود، ولكن يوم الجمعة في بلادنا في سنوات استشراء الفساد بكل أنواعه، أصبحت يوما أخر في حياة العراقيين، فهي يوم للرفض الشعبي والذي بدأ قبل خمس سنوات، وتمت إيقاد جمارته من جديد قبل سبعة أشهر ومازال، فقد أضحت مباركة برفض أبناء العراق لكل الزيف الذي يقوم به الحكام،

                                            "3"

وللحقيقة فرحت كثيرا هذه الجمعة (يوم 26 شباط) حين رأيت الكثيرين من العراقيين ويبدو أن أغلبهم كان قادما من محافظات أخرى ليلة البارحة، واعتبرتها (جمعة مباركة) عن حق، لأنهم يتظاهرون ضد الفساد ومن أجل إصلاح العملية السياسية، ولكن الذي أثار شجوني هو ما قرأته في بيان سابق وما جاء على لسان السيد مقتدى الصدر من خطاب لا يعدو أكثر شعارات لا تمت بصلة لواقع الحال القائم، ولكنها تعيد لأذهاننا بطولة روبن هود، ولكن هذه المرة باقتحام المنطقة الخضراء.

                                            "4"

ما يثير الهواجس هو تعويل البعض منا على ما يطرحه الأقوياء، وقد عـَلمنا التاريخ شروط الأقوياء هي التي تخص مصالحهم، والسياسة ما عادت محطة أخلاق وإنما هي كابينة مصالح، ولكن المؤسف له أن بعض العلمانيين تراهم ينسجمون مع مشروع الأقوى حتى لو كان ساذجا في أبجدياته، وإلا كيف لنا أن نقتنع بتشكيل وزاري يـُعد من لجنة كلفها مقتدى الصدر، وإذا لم يوافق عليها رئيس الوزراء سيتم اقتحام المنطقة الخضراء.

                                            "5"

ليس لنا في عراقنا المبتلى بكل شيء أن نعيد قول شاعرنا العراقي مظفر النواب:

( غدت كلش

ممحله ، مدلهمه سوده

غدت چنهه اتداوى بضرگة الگلگ)  

  كتب بتأريخ :  السبت 27-02-2016     عدد القراء :  1259       عدد التعليقات : 0