العبادي بين تهديد الصدر وإنسحاب الحكيم

التخبط والعشوائية وعدم الوضوح، رافقت الخطوات الإصلاحية، منذ الإعلان عنها وإلى اليوم، ما أدى بالكتل السياسية، إلى طرح مبادرات إصلاحية، سواء ماطرح عبر الإعلام، أو ماكان بعيدا عنه.

أدى ذلك إلى طرح السيد الصدر مبادرة للإصلاح، دون التنسيق والتشاور مع الكتل السياسية الأخرى، ودعا لإعتمادها كحل إصلاحي شامل، وأمر أتباعه بالتظاهر المليوني في بغداد، مع نبرة تهديدية واضحة، بالدخول إلى الخضراء، إن لم تنفذ تلك الإصلاحات.

ماذا لو كل حزب طرح مبادرة من عنده، وفرض تطبيقها، حينئذ ستصطدم تلك المبادرات، وتتعارض مع بعضها؛ لأن لكل حزب وتيار، سياسته وآيديولوجيته الخاصة به، عدا الإنتماءات والمؤثرات الخارجية.

قبل أيام طرح السيد الحكيم، مبادرة للتعايش والسلم الأهلي؛ لكنها طرحت بعيدا عن الإعلام، وعلى جميع الكتل السياسية، لنقاشها وتعديلها وليس بفرضها.

المظاهرات والضغط الشعبي، قد تحقق ما لا تحققه الخطب السياسية، والبيانات والمؤتمرات الصحفية، إن لم تتجاوز القانون؛ ولكن من يضمن إن إستمرت المظاهرات الحاشدة، أن لا تتجاوز الخطوط الحمراء؟

من ناحية أخرى، نجد أن الحكيم قد رمى الكرة، في ملعب العبادي، بعد ألإعلان عن إستقالات وزراء كتلة المواطن، وقطع الطريق على من يقول، أن كتلة المواطن، ضد الإصلاحات"التكنوقراطية" بسبب تضررهم وفقدانهم بعض الوزارات، مع تأكيد الحكيم، أنهم ليسوا طلاب مناصب، وأنهم أصحاب مشروع وطني، نعم هذا الأمر ليس بجديد، فقد فعلها عبد المهدي، حين إستقال من منصب نائب رئيس الجمهورية، منذ بداية تشكيل الحكومة السابقة.

أما العبادي فقد وضع نفسه في زاوية ضيقة، عبر المناورة والمراوغة، مع الشعب والمرجعية والقوى السياسية، فمن ناحية يهيمن حزبه  على الهيئات المستقلة، والدرجات الخاصة، في حين يدعوا، إلى إستبدال الوزراء الحاليين بتكنوقراط، دون تقييمهم من لجنة مهنية مختصة، لتبين الناحج من الفاشل، والصالح والفاسد، ومن ناحية أخرى، تناسى رئيس الوزراء، أنه مرشح لحزب حكم العراق، عقدا من الزمن، ورؤسه متهمة، بالفساد وسرقة المليارات.

أما الأحزاب الشيعية، إن كانت جادة في الإصلاح، فعليها أن تبدأ بأنفسها، ثم نحو الإصلاح الوطني الشامل، بالتنسيق فيما بينها، خصوصا تلك الأحزاب، التي تجمعها مشتركات وتحالفات فيما بينها، كالمجلس البأعلى والتيار الصدري ،ويتفقوا على ورقة إصلاحية، شاملة ومقبولة وقابلة للتطبيق، والضغط على الحكومة، بتطبيقها والتهديد بالإنسحاب من الحكومة، إن لم تطبق، وترك رئيس الوزراء هو وحزبه، يتحملان المسؤولية كاملة.

إن بقي السيد العبادي، ينتهج سياسة الإصلاح الترقيعي والمناورة؛ فإنه سيخسر هو ومن يدعمه، وحينئذ لا حل إلا بسحب الثقة عنه، وإستبداله برجل قوي ونزيه، قادرا على مجابهة الفساد، وإخراج العراق من عنق الزجاجة.

  كتب بتأريخ :  السبت 27-02-2016     عدد القراء :  1834       عدد التعليقات : 0