أهالي مدينة الصدر... طوابيركم مازالت طويلة!

ملابس ممزقة (وعربانة ...تنكة دهن) ومحفظة تحتوي على بقايا الف دينار, أحترق نصفها وبقي نصف آخر ليوثق مقدار ما يملكه صاحب المحفظة, أسرته  بقيت تنتظر موعد عودته من العمل, فبأنتظاره قائمة طويلة (فلوس الأيجار, السحب, ومصاريف المدرسة), كلها تنتظر عودة صاحب المحفظة الفارغة, لاسيما أن الشهر أوشك على الأنتهاء, ولم يبق منه سوي يوم واحد, ليقف أصحاب المستحقات, أمام بيت صاحب المحفظة المفقود!

لم يرجع في نهاية اليوم, أتصلوا عليه مرارا وتكرارا, لكنه لم يرد على الأتصالات ربما حصل على عمل, وهو مستغرق في عمله, لذا لا داعي للقلق,  تلك هي الأفكار التي تعود عليها الشعب العراقي, وسرعان ما تزدحم في رؤوس الأمهات والزوجات والأبناء, ليهدئوا من روعهم, حتى يتمكنوا من طرد شبح الموت اليومي.

خبر عن أنفجار هز مدينة الصدر,  يلغي كل الأفكار دفعة واحدة, بل يشل التفكير ليجد كل من أتصل  بأبن أو أخ, ولم يلق جوابا آنذاك أجابات كافية, خرج ولن يعود وهو الآن في مكان آخر!

لقد حان وقت الرحيل الى مكان آخر, بعيدا عن المسؤولية والتكليف, ذلك المكان وعد به خاتم الرسل( عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام), منذ بدء الدعوة لتوحيد خالق عظيم.... مقعد صدق عند مليك مقتدر.

المهم في هذا المكان الذي أرتقوا اليه, أنه يخلوا من وجوه الساسة, الذين أخذوا على عاتقهم بيعنا بالجملة, وخلقوا الفتنة والقتل والطائفية, والفقر والجوع, ويخلوا من الواسطات, والحزبية والكتل الكونكريتية, ويخلوا من الحرامية ومواكبهم, يخلوا من أصحاب الأحذية  الإيطالية الجديدة ,والعقول البائسة القديمة الخاوية, يخلوا من الطوابير الطويلة التي ألفها الشعب المظلوم, وأبناء مدينة الصدر تحديدا.

طوابير المدينة الحزينة ..تبدأ من البحث عن عمل (عامل بناء, حمال, عامل نظافة) فأبناؤها والفقر رفقة طويلة, طوابير المدينة الحزينة تصطف طويلاً, على دكة المغتسل, منذ عرف الشعب العراقي الحروب وألفها, فمدينة الصدر لها حصة الأسد في طوابير الدفاع عن العراق, ومغتسل النجف الأشرف خير شاهد على ذلك, طوابير أخرى تصطف في مدينة الصدر, لتشييع شهداء تفجيرات سوق مريدي, الذي تحول من باب للزرق وتأمين لقمة العيش...الى باب للموت للجماعي, الى متى تبقى طوابير الفقر والموت طويلة في مدينة الصدر؟ الى متى تبقى طوابير الموت والفقر طويلة في وطني؟

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 01-03-2016     عدد القراء :  2622       عدد التعليقات : 0