من أعلام كنيسة المشرق الكلدانية البطريرك مار يوسف السادس أودو

هو يوسف ابن الشماس هرمزد ابن مرخو ابن اسحق من بيت أودو ( حكيم)

بحسب وثيقة مكتوبة بخط يد مار يوسف أودو يقول فيها :

" ولدت انا يوسف أودو الالقوشي سنة 1793 م وفي سنة 1813 م توشحت بالثوب الرهباني ، وفي سنة 1822م  رُسمنت كاهنا ً وفي سنة م1825 رُسمت مطرانا ً وفي سنة 1847 م  أصبحت بطريكا ً .

أمضيت في الدير إثنتي عشر سنة سُجنت ثلاث مرات ، مرتين في الموصل وأخرى في العمادية بسبب وشاية أخوة لي بلا ذنب . سافرت الى روما مرتين ، زرت كبريات المدن في العالم مثل استانبول وڤينا ومصر والعديد من المدن مثيلاتها . رسمت سبعة عشر مطرانا إثنان منهما في روما سنة 1870 . وكذلك رَسمت ُ 150 كاهنا ً من الرهبان وغير الرهبان . شيدت أكثر من عشرة كنائس . ادخلت الى الطقس الكلداني عيدي المحبول بها بلا دنس اصلي وتقدمة العذراء الى الهيكل . أمرت ان تُصلّى وفي كل الكنائس صلوات تبريكات البتول . شيدت ديري السيدة ( حافظة الزروع ) ومار كوركيس التي في البعويرة . وفي عهدي شيدت كنائس عديدة في اماكن لم يكن فيها كنائس . ان ايامي كلها كانت جهادا ً وحربا ً ضد العالم والجسد والشيطان والملوك والأمراء من غير المؤمنين . وعليه كانت حياتي  كلها مملوءة إضطرابا ً وتعاسة وبؤسا ً وشقاء ولم أصل بعد الى درجة العبيد الاذلاء البطالين ولا حتى العجزة منهم "(1)

دخوله الى الدير

يقول مار ايليا ابونا (2) في كتابه تاريخ بطاركة البيت الابوي ما يلي:

في احد الايام بينما كان الفتى يوسف اودو يرتقي السفح الى دير الرهبان هرمزد بمعية البطريرك يوحنان هرمزد انفلتت صخرة من فوق الجبل وسقطت وتهشمت الى قطع صغيرة وأصابت قطعة راس الفتى يوسف وأحدثت جرحا ً بليغا ً فساءت صحته ، وعلى أثرها قطع على نفسه نذرا ً ان يقضي بقية حياته ناسكا ً في دير الرهبان هرمزد ان طاب وبعد شفائه اكمل نذره.

بعد وفاة البطريرك إيشوعياب ايليا الثالث عشر(3) عام 1804 ، اقيم يوحنان هرمزد (4) زائرا ً عاما ً ووكيلا ً للكرسي الرسولي وبطريركا ً على كرسي المشرق من قبل روما . وبسبب الوشايات والشكاوى التي قدمها أكليروس الكنيسة ووجهاء المنطقة تم تجميده عام 1811 (5) وأوعزت روما الى مطران سلماس تأمره برسم القس أوغسطين هندي (6) أسقفا ووكيلا عاما لكل كنائس الشرق الذي بعد رسامته توجه الى الموصل وأنظم الى الجماعة المناوئة لمار يوحنان هرمزد . وبعد اعادة مار يوحنان هرمزد وحله من حَرَمِهِ فان اوغسطين هندي نقل مقره الى ديار بكر وكان يتصرف وكأنه البطريرك الكلداني ويسمي نفسه مار يوسف الخامس ، لكن روما لم ترفعه الى درجة البطريرك بل تعاملت معه كوكيل بطريركي وتعاملت مع يوحنا هرمز كبطريرك ومقره الموصل او القوش وكانت الطائفة منقسمة بين المركزين الى ان توفي اوغسطين هندي سنة 1828 .

منذ اعادة افتتاح دير الرهبان هرمزد عام 1808 م بواسطة جبرائيل دنبو(7) ، نشا خلاف بين الرهبان والبطريرك يوحنان هرمزد أبونا حيث مال الرهبان الى جانب اوغسطين هندي الوكيل البطريركي في أمد ( ديار بكر )  وتوابعها المتنافس مع يوحنان هرمزد على كرسي بطريركية بابل ولهذا سعي دنبو على تهيئة الكثيرين من الرهبان للرسامة الكهنوتية ثم الاسقفية رغم معارضة مار يحنان هرمزد وهذا السعي للانبا جبرائيل هو لمليء الشواغر في الابرشيات والحيلولة دون اشغالها من قبل اساقفة البيت الابوي ، ففي عام 1815 م رسم اوغسطين هندي ثلاثة من رهبان الدير كهنة وهم حنا جُرا ( الذي يصبح فيما بعد رئيسا للدير ) وإبراهيم وبرنودوس . وفي عام 1822 اختار الاب جبرائيل دنبو بعض من رهبانه كان من ضمنهم يوسف اودو وأخذهم الى أمد عند مار اوغسطين هندي فرسمهم كهنة . وهم يوسف اودو( فيما بعد بطريرك ) ومنصور اسمر ( فيما بعد مطران باسيليوس) وتوما كبارا ( فيما بعد مطران لورنسيوس) وروفائيل ( من القوش )

وطلب الاب جبرائيل ان يرفع اثنين منهم الى درجة الاسقفية لكنه امتنع لأنه يجب اخذ موافقة المجمع المقدس في روما.

وفي عام 1823 قصد جبرائيل دنبو للمرة الثانية الى أمد مصطحبا معه اربعة رهبان ، رسم هندي ثلاثة منهم كهنة والأخر شماس انجيلي وكرر دنبو طلبه من هندي برفع اثنين من الكهنة الذين رسمهم عام 1822  الى درجة الاسقفية فاعتذر ثانية لنفس السبب . فسافر الاب دنبو الى حلب وهناك حرر رسالة بعثها الى المجمع المقدس ، وقبل رجوعه تلقى مار اوغسطين هندي جوابا من المجمع المقدس يشير عليه بان يختار من بين رهبان دير ربان هرمزد من يرسمهم ليشغل بهم كراسي الابرشيات الشاغرة من الطائفة الكلدانية ، فأرسل المطران اوغسطين هندي يستدعي الاب جبرائيل فعاد الى أمد وتمت رسامة منصور اسمر (8) لأبرشية العمادية وسمي باسيليوس وتوما كبارا (9) لأبرشية بابل ( بغداد ) وسمي لورنسيوس .

هاتين الرسامتين اغضبتا مار يوحنان هرمزد لعدم استشارته لذلك لم يستطع المطرانين الجديدين الالتحاق بأبرشيتهما فبقيا في أمد ، واستمر مار اوغسطين هندي بتقوية مركزه برسم مزيدا من الاساقفة المؤيدين له فأوعز الى القس كوركيس يوحانا (10) الذي كانت تربطه صداقة مع سعيد بك (11) شقيق والي الموصل يحي باشا الجليلي ان يستغل هذه الصداقة للتوسط بان يستعمل الباشا سلطته ويأمر برسم مطران جديد للموصل رغم ان مار يوحنان هرمز هو مطران الموصل اضافة الى كونه بطريرك ، وفعلا استطاع القس كوركيس يوحانا ورئيس الدير مع وجهاء القوش ومع بعض وجهاء الموصل ان يقنعوا يحي باشا بهذا الخصوص فأرسل يوسف أودو الى أمد ورسمه مار اوغسطين مطرانا للموصل في اذار 1825 .

وعلى اثر ذلك نزل رئيس القوش والقس يوحانا وبعض الوجهاء الى الموصل وقدموا الشكر لواليها يحي باشا مع هدية ( 50 ) كيس قروش رايج ، وفي هذا الوقت وصل المطارنة الثلاثة الى الموصل وتوجهوا الى القوش بصحبة رئيس القوش والوجهاء والقس كوركيس ودخلوها باحتفال مهيب . وفي القوش اجتمع المطارنة الثلاثة مع مار يوحنا للمصالحة لكن الطرفين لم يتوصلا الى تفاهم مشترك ولذلك لم يلتحقوا بابرشياتهم

فبقي مار يوسف في مسقط رأسه القوش ورجع المطرانين الاخرين كل الى مسقط رأسه . مار باسيليوس في تلكيف ومار لورنسيوس في تللسقف . وفي عام 1824 م كان يوحنان هرمزد قد طلب من المطران اللاتيني بطرس كوبري (12) التوسط لدى المجمع المقدس في روما لحله من حرمه فوعده ان يسعى لكنه تراجع بسبب الشكاوى التي قدمها كوركيس يوحانا ومار يوسف ورئيس الدير ضده . وفي عام 1827 م استطاع كوبري ان يقنع المجمع المقدس برفع الحرم عن يوحنان هرمزد وقدم الى الموصل ليبلغ مار يوحنان بذلك فتوجه مار يوسف اودو وجبرائيل دنبو والقس كوركيس يوحانا الى الموصل وطلبوا من كوبري التوسط لدى مار يوحنان ان يعطي لمار يوسف ابرشية العمادية بدل الموصل لكنه لم يوافق وعرض على مار يوسف ان يذهب الى سنجار لكنه لم يوافق هو ايضا واستمر الخلاف حيث انقسم اهالي القوش الى فئتين فئة مار يوحنان يمارسون طقوسهم في كنيسة مار كوركيس وفئة مار يوسف يمارسون طقوسهم في كنيسة مار ميخا .

في شهر كانون الاول 1828 م قدم حاكم العمادية موسى باشا الى القوش وقبض على حنا جُرا ( رئيس الدير وكالة ) لان دنبو كان قد سافر الى روما وكذلك على راهب اسمه يواقيم وأخذهم معه مكبلين بالسلاسل وبعد ان ترك موسى باشا القوش نشب اقتتال بين الفئتين المتخاصمتين وجُرح عدد من اتباع يوحنان هرمزد الذي توجه ليلا الى الموصل وقدم شكواه الى حاكمها متهما القس كوركيس ومار يوسف ورهبان الدير بإثارة الفتن فأرسل الحاكم قوة عسكرية الى القوش فهرب مار يوسف وجماعته الى قرية بوزان فلاحقتهم القوة واعتقلتهم وساقوهم الى الموصل وهم مار يوسف وأخوه اسحاق وأربعة رهبان وبعد ايام اطلق سراح الجميع عدا مار يوسف الذي ظل في سجنه لأكثر من سنة ذاق خلالها اقسى انواع التعذيب . وبعد اطلاق سراح مار يوسف جاء الى القوش وبدأ يمارس مهامه في كنيسة مار ميخا متحديا سلطة مار يوحنان .

واستمرت حالة الانقسامات فكلما يتقوى طرف يحاول الايقاع بالطرف الاخر فكما ان مار يوسف تعرض عدة مرات الى السجن والإبعاد كذلك تعرض مار يوحنان هرمزد للسجن والنفي بسبب شكاوى مار يوسف اودو والرهبان والقس كوركيس يوحانا ووجهاء الموصل الذين كانوا يدعمونهم مثل الخواجا أرميا دغدو وبيت الصائغ وشمعون صراف باشي والياس ترزي .

اما حزب مار يوحنان هرمزد فكان مدعوما من قبل معظم ابناء بيته الابوي وبعض وجهاء الموصل من بيت الرسام والحلبي ويوسفاني .

في عام 1829 يطلب وجهاء القوش من مار يوسف والقس كوركيس يوحانا والرهبان انهاء الفرقة والاقتسام والسعي للمصالحة والتصافي مع مار يوحنا هرمزد وبعد بذل الجهود يتحقق ذلك وراح الجميع يصلون موحدين في كنيسة واحدة ( كنيسة مار كوركيس ) ولكن حادثة موت القس كوركيس يوحانا واتهام مار يوحنان بتقديم قهوة مسمومة له اثناء تواجده هو والقس يونان في ديوان مار يوحنان هرمزد ، هذه الحادثة ادت الى تجدد الانقسامات فهرب مار يوسف الى تللسقف وكان يتنقل بين تللسقف وتلكيف الى سنة 1830 حيث استطاع القس اندريا ( اندراوس ) (13) الملقب بالبابلي مصالحة الطرفين حيث جاء الى القوش حاملا ً معه رسائل من الكاردينال ( كابالاري ) رئيس المجمع المقدس والمطران كوبري القاصد الرسولي تتضمن حلول وسط منها تثبيت مار يوحنان هرمزد بطريركا وإعطاء ابرشية عمادية لمار يوسف وان يتوقف الطرفين من تقديم الشكاوى احدهما ضد الاخر فاقتنع الطرفين لعقد جلسة مصالحة ونزل القس اندريا مع بعض وجهاء القوش الى تلسقف وطلبوا من مار يوسف ان يتوجه معهم الى القوش فدخلها باحتفال مهيب وتوجهوا الى بيت يوحنان هرمزد وتفاهموا على معظم نقاط الخلاف بينهم وحرر يوسف اودو كتابا ختمه مار يوحنان بختمه يعترف فيه باعطاء ابرشية عمادية لمار يوسف وكان ذلك اليوم فرح عظيم للشعب كله . الا ان هذا الصلح لم يدم طويلا لان مار يوسف لم يستطع الالتحاق بأبرشية العمادية بسبب تنافس مار ايليا سفرو من بيت  ابونا وادعائه باحقيته بها . وفي عام 1831 م يسجن مار يوسف ثانية في الموصل لمدة تقارب السنة .

في عام 1832 هاجم ميركور أمير راوندوز القوش وارتكب مجزرة راح ضحيتها اكثر من 300 شخص الى ان استطاع مار يوسف ايقافها بمقابلته ميركور موضحا له انهم مسيحيون من رعايا السلطان ويدفعون الجزية وله فرمان من السلطان وحامله يمتاز بالحصانة هو ورعيته .

في عام 1836 م يسجن مار يوسف اودو للمرة الثالثة ولكن هذه المرة في سجن قلعة العمادية ولمدة سنة تقريبا؟

في 16 اب 1838 توفي البطريرك يوحنان هرمزد في بغداد فاجتمع المطارنة الكلدان في أمد لانتخاب البطريرك الجديد لكنهم لم يتوصلوا الى نتيجة فتفرقوا كل الى ابرشيته . بعدها اقامت روما المطران نيقولا زيعا ( زيا ) (14) بطريركا دون عملية انتخاب وأقامت مار يوسف اودو وكيلا له مع الاحتفاظ بابرشية العمادية .

نال البطريرك الجديد التثبيت في 6 نيسان 1840 وبعد ست سنوات اعتزل البطريرك وسافر الى مسقط رأسه في  سالامس واعتكف في منزله رغم الرسائل التي ارسلت له من قبل الاكليروس ووجهاء الطائفة تطلب منه الرجوع او ارسال وكالة او بيان سبب الاعتزال لكنه لم يرد ولاذ بالصمت وفي 20 نيسان 1847 عاد القاصد الرسولي تريوش من لدن البطريرك حاملا رسالة منه ( وكالة) الى دميانوس (15) وكيلا وتليت الرسالة في كنيستي مسكنتة ومار اشعيا في الموصل وعلى اثرها حرر القس دميانوس كتابا مختوما بختمه مع اختم بعض وجهاء الطائفة في الموصل والبلدات التابعة لها وأرسلت الى ناظرية العدلية والمذاهب في اسطنبول واستحصل امرا بتثبيت وكالته كما ارسلوا نسخة اخرى الى المجمع المقدس لكن قداسة البابا بيوس التاسع ارسل في 17 تموز 1847 منشورا يعين فيه مار يوسف اودو وكيلا بطريركيا يقوم بإدارة امور الطائفة لحين انتخاب بطريرك جديد . وعلى اثر ذلك تم استدعاء مار يوسف اودو عند حاكم الموصل وامره بالمثول للقس دميانوس فكان رد مار يوسف : اننا نرضخ لأوامر السلطان في الامور الدنيوية اما في الامور الدينية فلنا مرجعيتنا وهو بابا روما .

في 14 كانون الاول 1847 انعقدت جلسة انتخاب البطريرك الجديد وفاز مار يوسف اودو لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الشاق والجهاد على اكثر من جبهة داخليا حيث الطائفة منقسمة على نفسها وخارجيا توتر العلاقة مع روما لاسباب عديدة تخص حقوقه وصلاحياته البطريركية الرعاوية وطقوس كنيسته المشرقية ومشكلة ملبار (16) وغيرها . ففي عهده تجددت القضية الملبارية فكتبوا رسالة الى مار يوسف تاريخها 28 تموز 1849 يطلبون مطرانا من طقسهم ويطلب مار يوسف من روما السماح له ارسال اسقف الى مالابار لكن روما تطلب منه التريث.

في 7 حزيران 1853 عقد البطريرك مار يوسف اودو مجمعا في دير الرهبان هرمزد حضره المطارنة والقاصد لرسولي استمر الى 23 منه ، الغرض منه تثبيت القوانين والأنظمة المستقاة من الكنيسة اللاتينية بضغط من القاصد الرسولي ، إلا ان اودو يعدل بعد حين عن طلب التثبيت لمقررات هذا المجمع .

وفي اب 1856 يتلقى مار يوسف رسائل عديدة من كهنة وشعب ملابار فيجمع اكليروسه ورئيس الدير الاب اليشاع مع القاصد لرسولي مع رئيس ارسالية الدومنيكان ويرتؤون الطلب من روما لترخيص الكنيسة الكلدانية برسامة مطران للملباريين فيعترض رئيس الارسالية الدومنيكانية وكذلك القاصد الرسولي فتتأزم العلاقة بين مار يوسف وروما . وفي عام 1857 تتوتر العلاقة بين البطريركية والدومنيكان بسبب محاولة البطريركية تحقيق معهد كهنوتي في دير مار كوركيس فيرفض الدومنيكان تسليمه لهم .

في 21 نيسان 1858 يقدم القس جرجيس خياط  (17) كاتم اسرار البطريرك اودو مذكرة الى المجمع المقدس يؤكد فيها حقوق البطريرك في جماعة المالبار تاريخيا وشرعيا.

في 21 ايلول 1860 وبعد عودته من ديار بكر عقد البطريريك مار يوسف اجتماعا في كنيسة مسكنتة  في الموصل تدارس الحاضرون موضوع مدرسة مار كوركيس واحقية البطريركية في ادراتها بدل من الدومنيكان كما تدارسوا مسالة رسم اساقفة للأبرشيات الشاغرة في العمادية وعقرة وكذلك رسم اسقف واحد او اثنين لجماعة الملبار . ففي 23 ايلول 1860 رسم مار يوسف القس جرجيس خياط مطرانا لعمادية .

وفي 29 ايلول 1860 رسم مار يوسف اودو القس روكس خنجرخان (18) مطرانا لأبرشية البصرة مع مهمة زائر لجماعة ملبار وما ان وصلت هذه الاخبار مسامع القاصد الرسولي توجه في 4 تشرين الاول الى دار البطريركية وقرا امام البطريرك والمطارنة بيانا يتضمن ايقاف المطرانين عن الخدمة الاسقفية لأنهما رسما خلافا لإدارة المجمع المقدس وهدد بإيقاف البطريك والمطارنة من ممارسة صلاحياتهم ودرجاتهم الاسقفية اذا اصروا على ارسال كهنة وأساقفة الى ملبار . وبعدها ارسل القاصد تعهدا بالنقاط المدرجة في البيان وطلب من البطريرك والمطارنة ان يختموه بأختامهم فرفضوا وعقدوا مجمعا وحرروا رسالة الى القاصد يبلغوه بأنهم سيرسلون اساقفة وكهنة الى ملبار ولدى اطلاع القاصد على الرسالة ارسلهم كتاب البطلان من درجاتهم الكنسية لكنهم رفضوا استلام الرسالة . وبعد عدة ايام تراجع المطران جرجيس خياط ولم يلتحق بأبرشيته وقدم الطاعة للقاصد الرسولي . اما مار توما خنجرخان فسافر الى ملبار مزودا برسائل من البطريرك والمطارنة تخوله صلاحيات الزائر البطريركي.

ولتهدئة الامور دعي مار يوسف الى روما لمناقشة القضايا الخلافية فوصلها في 31 تموز 1861 برفقة المطران دينا طالي وهناك يتفاجأ برفض البابا مقابلته قبل ان يستدعي مطرانه من الهند ويتراجع مار يوسف امام تهديدات المجمع المقدس والبابا ويكتب الى مار توما خنجرخان بمغادرة الهند والرجوع الى العراق وبعدها حظي باستقبال بارد من البابا لوداعه بعدها غادر روما عائدا الى مقر كرسيه في الموصل فوصلها في 2 كانون الاول 1861 ويتلقاه ابناء الطائفة ببرود وامتعاض بسبب تراجعه عن مواقفه وشعر بالألم بسبب ما وصلت اليه امور الكنيسة الكلدانية ولكن مار يوسف يعود من جديد لمواجهة اوامر البروبغندا فرض تشريع لاتيني على الكنيسة الكلدانية وسائر كنائس الشرق بشأن انتخاب الاساقفة وعندما تذكره روما بتنفيذ ما وعدهم في روما يجيب بأنه لا يستطيع لان الطائفة ستخرج عن طوق الكنيسة .

عندما رجع مار توما خنجرخان الى الموصل جاء معه القس انطوان الملباري وطلب من مار يوسف رسمه مطرانا لكنه رفض فتوجه الى قودشانش عند البطريرك مار شمعون  فرسمه اسقفا ورجع الى الموصل وانحدر الى بغداد راجعا الى بلاد الهند .

في عام 1865 يسعى مار يوسف للحصول على موافقة المجمع المقدس لرسامة اسقفين لأبرشيتي ديار بكر وماردين الشاغرتين فتصده روما وتأمره برسامة مرشحين يختارهما المجمع المقدس فيرفض مار يوسف الخضوع الى قانون المجمع المقدس في انتخاب الاساقفة ويستمر هذا التوتر بين روما والبطريركية الى عام 1868 عندما وجه البابا رسائل الى جميع رؤساء الطوائف والأديرة في العالم ومنهم مار يوسف لحضور المجمع الفاتيكاني المسكوني الاول فاستبشر خيرا واعتبرها فرصة للقاء البابا ورئيس المجمع المقدس واقتناعهم بحقوق البطريرك التاريخية المتوارثة عن الاباء الاولون بخصوص انتخاب الاساقفة وخصوصا سلطة بطريرك بابل على مسيحي مالابار .

وفي يوم 16 ايلول 1869 خرج موكب البطريرك من القوش متوجها الى روما وعند وصولهم حلب ابرق القاصد الرسولي من اسكندرونة يبلغ البطريرك بان يصحب معه مرشحي روما طيماثوس بطرس عطار وميخائيل فرنسو لكي يرسمهما هناك في روما اسقفين لماردين وديار بكر ، فرد مار يوسف على رسالة القاصد قائلا : اذا اتيا الى روما فنحن عائدون الى الموصل فأجابه القاصد بأنهم لم يأتوا ولكن تفاجأ مار يوسف بقدومهما الى روما بعد وصوله اليها فرفض مار يوسف ان يرسمهما لكنه ابلغ في احد الليالي بالذهاب لمواجهة البابا فامتثل للأمر فوجده غاضبا وخيره بأحد الامرين اما ان يرسمهما او يتنازل عن البطريركية فرضخ لأمر قداسة البابا ورسمهما في 30 كانون الثاني 1870 في روما

باشر المجمع الفاتيكاني جلساته في 8 كانون الثاني 1870 في روما (19)، وفي احدى جلساته القى مار يوسف كلمته اكد فيها على وجوب الحفاظ على خصوصية الطقوس وتعدد التشريعات والأنظمة الكنسية وخص بالذكر تقاليد الشرقيين الاصلية التي تعود الى عهد الرسل الاوائل ، في يوم 13 تموز 1870 عقدت الجلسة الخاصة بالتصويت على العصمة وذلك في كنيسة مار بطرس وجرى الاستفتاء فايدها 500 من الحضور كرادلة واساقفة ورفضها 82 رفضا قاطعا ومنهم مار يوسف اودو وبعض البطاركة الشرقيين واربعة من الكرادلة و 68 عضوا ايدوها بشروط وهي ان تظل حقوقهم وصلاحياتهم على ما كانت عليه من قبل .

وفي 28  اب 1870 غادر مار يوسف روما بعد ان رفض التوقيع على العصمة البابوية كما انه لم يحضر الجلسة الختامية وفي طريق عودته زار النمسا وحظي بمقابلة امبراطورها ومر بهنكاريا وبلغاريا ثم اسطنبول ونزل ضيفا على معالي علي باشا ( الصدر الاعظم ) وبعد يومين قابل السلطان العثماني عبد العزيز ( 1830 - 1876 ) وكان يوم 8 تشرين الاول 1870 والقى امامه خطابا باللغة الكلدانية ترجمه الى العربية القس الارمني ( كريكور انغاياجان ) نال استحسان السلطان الذي رد عليه شاكرا له مشاعر الحب والمودة التي يكنها البطريرك له وانعم عليه بنيشان من الدرجة الاولى وقطعة ارض لبناء كنيسة . ومن اسطنبول توجه موكب البطريرك الى مصر حيث غادر اسطنبول يوم 11 ايار 1871 ووصل الاسكندرية يوم 17 ايار 1871 ونزل ضيفا في دار الخواجة جرجس ناقوز وأثناء تواجده في الاسكندرية كان خديويي مصر * فيها فزاره مار يوسف فاستقبله بحفاوة وقرأ غبطته كلمة بين يديه باللغة الكلدانية ترجمها الاب بطرس رسام الى العربية وأثناء القاء الكلمة كان الخديوي واقفا احتراما لغبطته.

وحظي مار يوسف بنيشان من الدرجة الاولى ، بعدها غادر غبطته الى القاهرة وبعد 100 يوم قضاها في مصر بدأ رحله العودة الى الموصل التي وصلها صباح يوم الخميس المصادف 29 تشرين الثاني 1871 واستقبل بحفاوة من قبل جميع رؤساء الطوائف المسيحية والمسؤولين الحكوميين والشعب .

استمرت علاقة البطريركية مع روما متوترة بسبب مغادرة مار يوسف روما قبل اختتام اعمال المجمع الفاتيكاني الاول ورفضه التوقيع على العصمة البابوية وعدم قبوله بالوثائق التي تقلص حقوق وامتيازات بطريركيته . تحاول روما بشتى الطرق استمالة البطريرك ، فترسل المونسيور فانجولي الزائر الرسولي الى الموصل ويصلها في 20 حزيران 1872 الذي يعد البطريرك بان الملبار ستعود تحت سلطته وان امتيازات والحقوق والتقاليد والطقوس تبقى كما كانت فيما لو وافق البطريرك على العصمة البابوية فوافق مار يوسف ولكن مع الاسف لم يف المونسيور بوعده وسببت هذه الخدعة شرخا كبيرا في الكنيسة الكلدانية فاستمر التوتر والخلاف بين الطرفين البطريرك وروما .

في تحدٍ جديد وفي 24  ايار 1874 يرسم مار يوسف مطرانين الاول بطرس ايليا عبو(20) اليونان للجزيرة وبولس متي شمينا (21) للعمادية دون الرجوع الى موافقة روما لا بل يذهب ابعد من ذلك بإرسال مار ايليا ملوس (22) مطران عقرة والزيبار الى الهند فتهدده روما بالحرم هو وكل من ينفذ اوامره ويكون رد فعل مار يوسف رسالته الشهيرة الى البابا في 20 شباط 1875 يعلن فيها عدم قبوله بإدخال اي تغيرات على نظم كنيسته ويدافع عن حقوق بطريركيته بشدة ويرسم في 25 تموز 1875 مطرانين جديدين هما كوركيس كوكا (23) لابرشية زاخو وفيلبس اوراها متي بودو ( باسم مار يعقوب ) (24) الذي يرسله الى ملبار لمساعدة مار ايليا ملوس . ونتيجة هذا التحدي يتلقى مار يوسف رسالة من روما تهدده بالحرم الكبير . واستمر التوتر بين الطرفين الى عام 1877.

وفي اذار 1877 يرضخ مار يوسف لأوامر روما حيث شعر بتدهور صحته ولم يشأ ان يرحل عن هذه الدنيا تاركا كنيسته منقسمة على نفسها ينخر كيانها هذه الصراعات فاختار بطرس برتتر (25) معاونا له لكنه اعتذر لكبر سنه لذلك عين المطران طيماثوس عطار (26) وكيلا له وبعد رضوخه لأوامر الفاتيكان اصبح الاساقفة والكهنة الموالون له من المعارضين والمعارضين له من الموالين واستمرت حالة الانشقاق حتى بعد وفاته .

وفي اواسط اذار 1878 تدهورت صحته فكتب وصيته في 23 اذار 1878 وتوفي العملاق مار يوسف اودو في 29 اذار 1878 ودفن في دير السيدة حسب وصيته التي كتبها في 23 اذار 1878 والتي جاء فيها " ان كنت صنعت شرا الى احد فاني لن اصنعه عن تعمد .. جميع ممتلكاتي لخلفي ... اريد ان ادفن في كنيسة مسكنتة او في دير السيدة ( في القوش ) ويشاهد ضريحه في الجانب الايمن من كنيسة الدير عند الدخول اليها من بابها الغربي مباشرة .

رحل مار يوسف اودو تاركا سفرا خالدا في تاريخ الكنيسة الكلدانية ، هذا السفر الذي اصبح موضوع اطروحات يقدمها الكثير من الباحثين انيل شهادات عليا فالدكتور يوسف حبي اتخذه موضوع اطروحته لنيل شهادة الدكتوراه وكتب في وصف شخصيته ما يلي  " ما جعل يوسف اودو عظيما اصالته الشرقية التي تربى عليها في مسقط رأسه القوش ثم في دير الرهبان هرمزد . كما صقلت شخصيته حياة التقوى التي نشا عليها فكان من المع بطاركة كنيسة المشرق منذ القرن الرابع عشر . ترك مار يوسف اعمالا كثيرة انجزها في حياته كراهب وكاهن وأسقف وبطريرك منها

1- مذكرات او سجل يوميات باللغة العربية تتضمن معلومات تاريخية قيمة جدا موجودة في خزانة البطريركية الكلدانية

2- مار يوسف هو سليل اسرة اشتهر رجالاتها بمهنة الطب وهو نفسه مارس الطب الشعبي وجمع في كتاب خطه بيده اسماء المئات من النباتات والمعادن وطرق استعمالها في علاج الكثير من الامراض ولا زال هذا الكتاب تحتفظ به عائلة المرحوم حميد ياقو حكيم ( والدي )

3- تحتفظ خزانة الرهبانية ب (115 ) رسالة له بالسريانية ومخطوطات خطها قبل اعتلائه السدة البطريركية

4- ترجم كتاب امجاد العذراء مريم من العربية الى السريانية وهو من تأليف الفونس ليكوري وأرسله الى مجمع انتشار الايمان في روما لطبعه

5- وضع ابياتا تقال استعدادا للقداس اثناء ارتداء الاسقف لحلته الكنسية وأعمال اخرى كثيرة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظات عامة

1- اشارة الى انجيل لوقا 17:10 اننا عبيد بطالون لكننا فعلنا ماكان يجب فعله.

2- هو كوركيس بن ياقو بن خوشابا من عائلة ابونا الشهيرة ولد عام 1863 ، رسم كاهنا عام 1888 وبسبب خلاف بينه وبين رئيس كهنة القوش القس متي ريس وانحياز البطريرك عمانوئيل الى جانب رئيس كهنة القوش ، ترك كوركيس ابونا الكنيسة الكاثوليكية عام 1908 وقصد البطريرك مار شمعون بنيامين في قوجانس ومعه بعض الكهنة والشمامسة ورسمه مار شمعون مطرانا باسم مار ايليا .

في عام 1921 عاد الى حضن الكنيسة الكاثوليكية وتوفي في شهر ايار عام 1955 ودفن في كنيسة مار كوركيس في القوش .

3- ايشوعاب الثالث عشر هو والبطريرك قبل الاخير من البيت الابوي حسب قانون الوراثة ، اعتلى السدة البطريركية عام 1778 وتوفي عام 1804.

4- يوحنا هرمزد هو ابن حنا شقيق البطريرك ايليا الثاني عشر ولد عام 1760 رسم كاهنا وعمره اثنتا عشرة سنة ورسم اسقفا عام 1776 وبعد وفاة البطريرك ايليا الثاني عشر اعتلى السدة البطريركية ابن اخيه ايشوعاب ( ابن عم يوحنان هرمزد ) ، عين يوحنان هرمزد ناطر كرسي البطريركية ( وليا للعهد ) حسب قانون الوراثة ، وبعد وفاة البطريرك ايشوعاب عام 1804 اقيم مار يوحنان هرمزد بطريركا على كرسي المشرق من قبل روما. توفي عام 1838 في بغداد ودفن في كنيسة ام الاحزان .

5- طلبت روما من القس كوركيس يوحانا والاب حنا موشي التلسقفي والاباء المرسلين ان يرسلوا نسخ من الكتب الطقسية مع شخص مضطلع باللغتين الكلدانية والايطالية لتدقيقها وفحصها قبل ان تبرز حكمها لان كلا الطرفين المتخاصمين كانا يكتبان الى المجمع المقدس في روما شكاوى ضد الطرف الاخر . فوقع الاختيار على الشاب توما طخانا الذي كان يتردد على الاباء الدومنيكان وكان يتقن الكلدانية والعربية والايطالية وكان مضطلعا بالالحان الطقسية وشغوفا بها . سافر الى روما عام 1801 مع الاب سبلاني الدومنيكي وهناك عمل كحلقة وصل بين روما من جهة والطرفين المتخاصمين ( اليوسفيين والبيت الابوي ) من الجهة الاخرى .

6- هو اخر البطاركة اليوسفيين وهم بطاركة ديار بكر الكاثوليك الخمسة في عهد الاتحاد الثاني مع روما بدءا بسنة 1672 عندما انتمى يوسف مطران امد الى الكثلكة وثبتته روما بطريركا باسم يوسف الاول عام 1681 وجعل ديار بكر مقرا لكرسيه واستمرت هذه السلسلة الى مار يوسف الخامس اوغسطين هندي الذي لم ينل التثبيت من روما والذي توفى في 6 نيسان 1828 .

7- جبرائيل دنبو هو مجدد الرهبنة الهرمزدية عام 1808 استشهد في جبل القوش عام 1832 اثناء حملة ميركور.

8-  منصور اسمر ولد في تلكيف ، دخل الدير يوم 21 تموز 1814 رسم كاهنا في ديار بكر يوم 25 اذار 1822 ومطرانا على ابرشية العمادية في اب 1823 وسمي مار ياسيليوس . توفي في دير السيدة في 14 حزيران 1859 .

9- توما كبارا : هو توما شوعا من تللسقف ، دخل الدير في 21 اذار 1817 ورسم كاهنا في 25 اذار 1822 واسقفا على كرسي بابل في 1823 . توفي في الموصل سنة 1853 ودفن في كنيسة مسكنتة.

10-  القس كوركيس يوحانا ولد في القوش سنة 1797 نجهل تاريخ نيله درجة الكهنوت عام 1818 وفي عهد البابا بيوس السابع عين وكيلا بطريركيا تحت امرة مار اوغسطين هندي . توفي عام 1829 مسموما ً.

11-  كانت قد تكونت صداقة بين سعيد بك شقيق حاكم الموصل يحي باشا وبين القس كوركيس يوحانا اثناء قدومه الى القوش للوقوف على تصفية الخلافات بين الدير والبيت الابوي.

12- بطرس كوبري : هو المطران اسكندر بطرس كوبري القاصد الرسولي ووكيل القنصلية الفرنسية في بغداد . توفي عام 1831.

13- القس اندريا الملقلب باندراوس البابلي : كان كاهنا في بغداد في ثلاثينات القرن التاسع عشر والذي ارسل في وساطة بين مار يوحنان هرمزد ومار يوسف اودو ، حيث وكله القاصد الرسولي في بغداد اسكندر كوبري عن نفسه وعن الانبا جبرائيل دنبو في سنة 1830 لايصال رسائل المجمع المقدس ورسالة البابا التي حملها معه الانبا جبرائيل دنبو بعد عودته من روما فتوجه القس اندريا الى القوش ونجح في مسعاه .

14- نيقولا زيعا ولد في سلماس في ايران ، درس في بروبغندا في روما ، رسمه مار يوحنان هرمزد رئيسا لاساقفة ابرشية سلماس ، عينته روما بطريركا دون عملية انتخاب خلفا ليوحنان هرمزد عام 1838 . اعتزل البطريركية عام 1846 واعتكف في بيته في خسروا الى ان توفى .

15- دميانوس وكيلا : هو دميانوس ابن الشماس حنا ابن القس يعقوب من بيت كونديرا ولد في القوش عام 1803 دخل الدير عام 1823 ، رسم كاهنا عام 1837 على يد مار يوسف اودو . توفي عام 1858 تاركا اعمال لاهوتية وادبية كثيرة ( يقول السيد سعيد وكيلا الذي هو من نفس العائلة  ان كونديرا تعني قرية الدير ).

16- مالابار وشعبها ( جنوب غرب الهند )

( ولاية) مقاطعة تقع جنوب غرب الهند على مساحة طولها 250 ميل وعرضها 50 ميل ونفوسها 2.5 مليون نسمة اراضيها زراعية خصبة غنية بالمياه . ويعتقد ان جماعة من اصول شرقية كانوا يعملون في تجارة الفلفل قد استقروا في هذه المنطقة الهندية وراحوا يبشرون بالمسيحية واستطاعوا ان يؤسسوا كنيسة تنبع من طقوسها كنيسة المشرق وان اول اشارة الى كنيسة مالابار كانت في القرن الرابع في قصة ثيوفيلوس الهندي الذي كان بين الحضور في مجمع نيفيا 325 م كما يؤكد الرحالة والجغرافي الكبير الذي يعمل بالتجارة وهو كوزماس انديكو بليوستير الذي وضع كتابا بعنوان الطوبوغرافيا المسيحية عام 520 يؤكد وجود جماعة مسيحية في ولاية مالابار ( ولاية كوبلون اقليم ترافانكور )

كما ان الرحالة الايطالي ماركو بولو عند رجوعه حمل معه اخبارا عن مسيحي مالابار بعد ان قام بزيارتها في العقد الاخير من القرن الثالث عشر وتزامن هذا مع نشاط البابا انوسنت الثالث في ارسال بعثات تبشيرية الى بلدان الشرق الاقصى وكانت اول بعثة تحت اشراف يوحنا من مونت كورفنكو 1291 الذي امضى عاما كاملا في مالابار وهو في طريقه الى الصين وتبعه بعد ذلك راهب دومنيكي اسمه جوردانوس الذي زار الهند مرتين الاولى 1319 والثانية 1328 وقد تمت رسامته اسقفا على يد البابا يوحنا الثاني والعشرين كما يذكر اودريك من اودين انه التقى بالعديد من العائلات النسطورية المذهب في تلك الاماكن ويذكر راهب اخر اسمه يوحنا من مار جنولي ان المسيحيين يحتكرون تجارة الفلفل

وعندما غزا فاسكودا جاما البرتغالي بلاد الهند وجد البرتغاليين دلائل كثيرة على علاقة مسيحيي مالابار بكنيسة طيسفون منذ القرن الرابع.

ولكن مع الاسف فان الاستعمار البرتغالي عمل بكل الطرق على تحويل مسيحيي مالابار الى الطقس اللاتيني وكان مجمع بلدة ديامبير سنة 1599 الذي تقرر فيه احراق كل الوثائق التي تحمل المباديء النسطورية حسب ادعائهم وازالة كل ماله علاقة مع كنيسة المشرق التي مقرها العراق.

17-  القس جرجيس خياط هو جرجيس عبديشوع خياط من بيت بزوعي ولد في الموصل عام 1828 ، رسم كاهنا في روما عام 1853 ورسم مطرانا على العمادية في 23 ايلول عام 1860 واعتلى السدة البطريركية عام 1894 وتوفي في 6 تشرين الثاني عام 1896 .

18- القس روكس خنجرخان : هو المطران توما روكس خنجرخان من مانكيش ، دخل الدير عام 1323 ، رسمه مار يوسف كاهنا عام 1848 واتخذه معاونا له ، وفي عام 1860 رسم اسقفا على يد مار يوسف اودو لأبرشية البصرة زائرا رسوليا لكلدان المالبار وبعد ان امره مار يوسف بالعودة من الهند رضوخا لأوامر البابا رجع الى الموصل وبقي معاونا بطريركيا وبعد وفاة مار يوسف اودو عاش اخر ايامه في دير السيدة لحين وفاته عام 1885 .

19- في رسالة ارسلها مار يوسف اودو من روما في 18 ايار 1870 الى المطران توما خنجرخان يتكلم فيها عن الخلافات التي ظهرت في جلسات المجمع بسبب العصمة البابوية وحقوق البطريركيات والأديرة والتي سببت خلافات وانشقاقات بين مؤيد ورافض وانتقلت هذه الخلافات الى كنائسهم وخاصة الكنيسة الارمنية الكاثوليكية والسريانية الكاثوليكية والكلدانية ، كما اشار مار يوسف في رسالته الى الاضطرابات التي حدثت في روما مما دفع بالملك عما نوئيل الى احتلال روما ونزول قواته الى الشارع لمنع الاقتتال بين الاهالي كما اشار في رسالته الى حالة الانقسام في فرنسا فيقول ان قسم من الشعب يؤيد نابليون وقسم يؤيد مجلس الشيوخ الفرنسي وقسم يطلب ان يملك عليهم سافي ابن ملكهم السابق فيليب.

* نابليون الاول بونابرت ( 1769 - 1821 ) توج امبراطور 1804

20- ايليا عبو اليونان هو بطرس ايليا عبو اليونان ولد في الموصل عام 1840 درس لفترة في بروبغندا في روما ثم عاد الى الموصل ورسم كاهنا في 12 حزيران 1864 على يد مار يوسف اودو ثم رسمه مار يوسف اسقفا على الجزيرة عام 1874 واعتلى السدة البطريركية عام 1878 . وفي عهده انتهت ازمة البولا والبردي ( النداي واليباسي ) على اثر منشور بطريركي صدر في 9 حزيران 1889 بستة بنود وقع عليها الطرفان البطريرك من جهة وايليا ملوس متزعما جماعة المعارضة من الجهة الاخرى .

21- المطران بولس شمينا : هو بولس بن عوديشو بن يوسف مرتا شمينا ، اصل العائلة من كاني ماس نزحت الى تلكيف ثم القوش . ولد بولس في القوش ودخل الرهبنة الهرمزدية عام 1842 ولبس الاكسيم الرهباني عام 1844 متخدا اسم ايليا . رسم كاهنا على يد مار يوسف اودو عام 1856 وسمي ( متي ) ثم اسقفا عام 1874 باسم ( مار بولس) . كان من المؤيدين للبطريرك يوسف اودو اثناء الازمة الملبارية بينه وبين روما واصبح من اشد المعارضين له بعد رضوخه لارادة الكرسي الرسولي ، حيث آزر مار قرياقوس ( كوركيس) كَوكَا واتباعه ضد مار يوسف اودو والكرسي الرسولي مما دفع روما برشقه بالحرم .

عاد الى صف البطريركية في اواخر ايام مار يوسف اودو الذي سعى ان يحصل له الحلّة من الحبر الاعظم . ويظهر انه كان لايزال تحت الحرم عند انتخاب خلف مار يوسف ، حيث كان واقفا امام باب المجمع المنعقد في دير السيدة ( بصفة بواب ) بلباس كاهن .

وفي 1882 ابعده البطريرك مار ايليا عبو اليونان الى سنا ، وفي عام 1890 عين مؤقتا مدبرا لابرشية زاخو الى حين انتخاب مار ثيماثوس مقدسي .

توفي مار بولس شمينا في الموصل في 16 اذار 1892 ودفن في دير الرهبان هرمزد .

22- مار ايليا ملوس  هو حنا ملوس ولد في ماردين عام 1831 ، دخل دير الرهبان هرمزد في 14 تشرين الثاني 1850 ، رسم كاهنا في 21 ايلول 1856 واسقفا في 5 تموز 1846 على يد مار يوسف اودو لابرشية العقرة والزيبار واعطي اسم مار ايليا . مثل الكنيسة الكلدانية في الاحتفلات المئوية الثامنة عشر لاستشهاد الرسولين بطرس وبولس في روما . وعند اشتداد القضية المالبارية ارسله مار يوسف الى مالبار عام 1874 وعمل هناك بجد ونشاط ورفض الرضوخ لاوامر مار يوسف التي املتها عليه روما واصبح من المعارضين له وامتنع الرجوع من ملبار ، وفي عام 1882 عاد من الهند وقاد معارضة ضد البطريرك ايليا عبو اليونان والكرسي الرسولي الى عام 1889 حيث تمت المصالحة بين الطرفين واعطي له كرسي ماردين وبقي فيها الى وفاته الى 1908 .

23- المطران كَوركَيس كَوكَا : ولد في تلكيف عام 1820 ، دخل دير الرهبان هرمز عام 1854 ، رسم كاهنا عام 1860 . عين اول رئيس لدير مار كوركيس في بعويزا عام 1864 بعد ان جعل ديرا قانونيا . اختاره مار يوسف اودو اسقفا لابرشية زاخو ورسمه في دير السيدة ومعه يعقوب اوراها ( للهند) وذلك في 25 تموز عام 1875 وفي عام 1876 تزعم الحركة المناوئة للبطريركية والكرسي الرسولي المعروفة بأحداث الملا والبردي واستولى هو وأتباعه على مقر البطريركية في الموصل وأرادت جماعته تعيينه بطريركا بدلا من مار يوسف لكن مساعيهم لدى الباب العالي لم تنجح مما اضطره الى ترك الموصل وجعل اقامته في تلكيف .

في عهد البطريرك ايليا عبو اليونان رجع مار كوركيس كوكا الى صف البطريركية واسندت له ابرشية العمادية . وفي سنة 1893 نقل الى ابرشية سنا وفيها توفى في 11 تشرين الثاني 1911 .

24-  القس فيلبس اوراها متي بودو ولد في تلكيف 1847 ، دخل دير السيدة 1868 تخرج من معهد شمعون الصفا

( الوجبة الاولى ) ورسم كاهنا . 1873 رسم اسقفا في 25 تموز 1875 وأعطي اسم يعقوب ثم ذهب الى الهند ( ملبار ) لمساعدة ايليا ملوس وبعد ان خضع مار يوسف الى اوامر روما . اوعز لمار ايليا ملوس ومار يعقوب اوراها بالعودة لكن ايليا ملوس رفض العودة وأصبح من المعارضين لمار يوسف اما يعقوب فرجع الى الموصل بدون علم الملباريين نظرا لتعلقهم به وحبهم لطقسه الكلداني وكان رجوعه بعد فترة قصيرة من وفاة مار يوسف اودو ثم اصبح مار يعقوب اسقفا لأبرشية الجزيرة الى ان استشهد في 16 اب 1916

25- برتتر هو ميخائيل بطرس برتتراصله من خسروا ولد عام 1809 ودرس في كلية بروبغندا في روما . رسم كاهنا عام 1836 واسقفا عام 1858

26- المطران طيماثاوس عطار : ولد في امد في 3 شباط 1833 وفي عام 1854 التحق بمدرسة غزير الكهنوتية في لبنان العائدة للآباء اليسوعيين . وفي 22 ايار 1854 ( نفس السنة ) التحق بالجامعة الاوربانية في روما وبعد انهاء دراسته عاد الى امد فرسمه مطرانها كاهنا في 1 كانون الثاني 1862 وفي عام 1870 وبضغط من البابا بيوس التاسع اضطر مار يوسف اودو ان يرسمه مطرانا في روما دون رغبة مار يوسف ورغبة جماعته في امد . وبعد وفاة مطران ماردين نقل مار طيماثيوس عطار الى ماردين عام 1873 وخدم في هذه الابرشية الى 1883 وبعدها استقال وتوفي عام 1893 ومن المفارقات ان يعينه يوسف اودو وكيلا بطريركيا قبل وفاته.

* عائلة خديوي اسقطعت حكم المماليك في مصر من قبل مؤسس السلاسلة الخديوية محمد علي باشا ( 1769 - 1849 ) .

والى علم آخر من اعلام كنيستنا الكلدانية قريبا

  كتب بتأريخ :  الجمعة 04-03-2016     عدد القراء :  3539       عدد التعليقات : 1

 
   
 

عادل اوراها

الى موفق حكيم
مقالة تستحق كل ثناء ويظهر انك اصيل باصالة العملاق كما اسميته مار يوسف اودو لانك تنحدر من عائلة كلدانية اصيلة ولغتها كلدانية.
حارب المغفور له مثلث الرحمات مار اودو عن اي شي يمس بكنيسته الكلدانية وبطقسها وبلغتها الكلدانية, لذا لي عتب عليك ان لا تنجرف بتسمية لغتنا الكلدانية بتسمية اخرى غير صحيحة لان لغتنا لها اسم واحد فقط وهو اللغة الكلدانية لا غير ولا اريد حتى ان اكتب اسمها لانها غريبة علينا وليست اسم لغتنا
قلت اكثر من مرة بان مار اودو القى خطاب باللغة الكلدانية "وقرأ غبطته كلمة بين يديه باللغة الكلدانية" , الا تعتقد انه يكتبها ايضا, هل من المعقول مار اودو يكتب باللغة اخرى غير الكلدانية فارجوا ان تصحح في (-3 تحتفظ خزانة الرهبانية ) لانها خطيئة لا تغتفر بحق عملاق امة الكلدانية مار يوسف اودو اي يسمي لغته بغير اسمها,
مزيد من هذه المقالات

عادل اوراها