حكومتنا الرشيدة.. تضرب المتقاعدين!

وعود رئيس الوزراء بالإصلاحات وتعهده بضرب المفسدين, لم تحمل مضامين ما دعا أليه , فالعناوين تتحدث عن شيء, والحقائق تروي تفاصيل أخرى, العنوان الأول تقشف حكومي, والمفارقة أن الحكومة ومن يعمل فيها, وكل ما يمت لها بصلة, وبيوت الوزراء والنواب, لم تعرف ما هو التقشف, كما عرفه المواطن وألفه, بل كأنه صمم خصيصا للمواطن المسكين.

 المواطن الذي تعصف بجيوبه الفارغة الأزمات الأقتصادية, كما تعصف المفخخات والصراعات السياسية, بأشلاء أبنائه وذويه, فهو في مرمى هدف القتل اليومي والجوع الذي يستهدف شعب البلد الغني, ويستثني حكومته!

المواطن الذي يرسل فلذة كبده, وقرة عينه, إلى جبهات القتال, لتقر عين العراق, ويأمن شعبه, وينعم ساساته المتخمين, وهم يرفعون شعارا أسمه التقشف, لا يعرفون معناه, ولم تألفه بطون أبنائهم أو بناتهم, كما لم تألفه قصورهم العامرة, تماما كما لم تألف الخضراء الآمنة, مفخخات الموت اليومي, والقتل بالجملة! هذا هو الشعار الأول الذي تحول من تقشف حكومي الى تقشف شعبي.

الإصلاحات وضرب كبار رؤوس الفساد, بيد من حديد, سرعان ما تحولت اليد الحديدية, لرئيس الوزراء وغيرت مسارها, من ضرب رؤوس المفسدين, الى ضرب رؤوس الفقراء والمتقاعدين!

إستقطاعات  طالت رواتب الحشد الشعبي, قطع رواتب شهداء سبايكر, بشكل كامل لمدة 4 أشهر, وأستقطاعات طالت المتقاعد, الذي يستلم  كل شهرين ,مبلغ زهيد لا يسمن ولا يغني من جوع, يدفعه لتسديد فواتير طويلة, بطول عذابات الشعب العراقي ( أيجار, سحب, توفير مستلزمات البطاقة التموينية التي أخذت تتلاشى تدريجيا مصاريف مدارس, أعالة خريجين تحولوا الى عاطلين عن العمل, مصاريف علاج) والقائمة تطول..

كنا نأمل من رئيس الوزراء, أن يبقر بطون حيتان الفساد, ويسترجع حق المقاتل والمتقاعد, والأرملة وشهداء سبايكر, وأن يضع نصب عينيه معاناة الفقراء, وسكان بيوت الصفيح, ويفرض سياسته التقشفية على النواب, والوزراء والمدراء العامين, وأن يشمل نفسه وقصره بالتقشف أولاً, بدلا من أن يستقطع من راتب المتقاعد الذي يمزقه العوز, وتحفر أيام الفاقة والعوز أخاديدها في وجهه, كنا نأمل أن تطبق خطط التقشف على المترفين المتخمين, لا أن تطال حرابكم التقشفية, ومطارقكم الإصلاحية... رؤوس الشعب المظلوم.. ما هكذا تورد الأبل يا رئيس الوزراء!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 09-03-2016     عدد القراء :  3504       عدد التعليقات : 0