على هامش السياسة...... متشائم؟ ..نعم وبإصرار

                                                                         ئاشتي

                                              "1"

     ليس من السهل على المرء أن يعلن عن تشاؤمه على العام، لأنه بذلك يعلن عن حالة اليأس التي تتملك روحه وتفكيره وهواجسه، ولهذا فأن حالة الإعلان  في حقيقتها تعبير مكثف عن الصعوبة في تحقيق أمر ما، وعدم التحقيق بذاته هو خوف مشروع لضياع المستقبل، (ما دام المرء مطوق بالخوف من المستقبل فأن التشاؤم سوف يكون ملازما له) لهذا فأنني متشائم وبإصرار، لأن المستقبل القريب ووفق جميع المعطيات لا يعدو أكثر كتلة ظلام لا يمكن للمرء أن يتبين فيها راحة يده، كما لا يمكن الوثوق ببصيص الضوء الذي لا يعدو أكثر من كذبة جميلة للتخفيف من شدة اليأس التي تلقي بظلالها على الروح والفكر.

                                                   "2"  

والتشاؤم حالة إنسانية نكتشف من خلالها حقيقة التفاؤل، لهذا فأن المتشائم أنسان حيوي التفكير لأنه يبحث دائما حل للأزمة التي تحيط به، وهو بذلك يكون على درجة متقدة من السعادة حين يتوصل إلى فك خيوط الأزمة، وحيوية المتشائم هي سر سعادته، وبهذا قد أختلف مع الفيلسوف الفرنسي لوك فيري الذي يقول( إذا كان المتفائل غبيا سعيدا، فأن المتشائم غبي شقي) وذلك لأن المتشائم الذي يعمل في أطار الخلاص من الأزمة، يجد كل سعادته في عنفوان عمله حتى لو قدم حياته ثمنا من أجل الخلاص.

                                               "3"

متشائم؟ ..نعم وبإصرار لحالتنا العراقية، فقد تعاقب الزمن في أكثر من دورة خلال 13 عاما على بلادنا، وما رأينا غير التراجع والنكوص والسرقات والنهب والكذب وتسويف الوعي الجمعي، الوعود التي يطلقونها هي جوفاء في حقيقتها، قرارتهم لذر الرماد في العيون، إجراءاتهم الاحترازية تخص العامة ولا تخصهم، عقوباتهم للصغار من الأغبياء منهم، يتبادلون مناصب الدولة على هواهم ورغبتهم وبما يحقق لهم الكثير من السرقات، وعودهم لا تعدو أكثر من ضحك بصوت عال على الجميع، سادرون في تمسكهم بالسلطة لأنها منفذهم وغايتهم في النهب والفساد.

                                            "4"

متشائم؟...نعم وبإصرار لأن ما يمر بها عراقنا من فوضى تجعل حتى أكثر الكائنات صبرا يتبخر صبرها، ماذا ستفعل حكومة التكنوقراط إذا تم تشكيلها من الأحزاب التي تتقاسم السلطة وفق نظام المحاصصة المقيت؟ هل إشكالية التردي في وضع بلادنا هو بفعل محتوى التشكيل الوزاري أم بفعل شكل التحاصص؟ والمشكل الأخر الذي يجعل الأمل في الخلاص يكون عبر التوهم في منقذ عرف الجميع أمكانية التحول في مزاجه السياسي، وفي قرارته من السلطة وما يحيط بها.

                                              "5"

نصيحة الفيلسوف نيتشه قد تصلح لنا جميعا حين يقول

( لا تنخدع!

يقينا هو يضحك مثلما برقٌ،

ولكن، بعد ذلك، رعدُهُ

غضوبا، طويلا يزمجر،)    

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 15-03-2016     عدد القراء :  1252       عدد التعليقات : 0