الأنظمة العربية تاريخ من التآمر على المصالح العربية، والجامعة العربية لا تنتمي للعرب إلا بالاسم

حول القرار السعودي بإيقاف المساعدات العسكرية عن لبنان وتصنيف حزب الله بالحركة الإرهابية، وتطورات حرب اليمن والتحالفات، والعلاقات السعودية الأمريكية، تحدث الكاتب والناشط السياسي علي آل غراش ل بانوراما قائلا : إيقاف المساعدات السعودية للبنان، وتحويلها أخيرا إلى الجيش السعودي للاستفادة منها في الحرب التي تشنها الرياض على اليمن كما صرح المسؤولون السعوديون، بعد العديد من التصريحات المتضاربة عن الواجهة للأسلحة كالسودان، قرار يعبر عن التشتت والتخبط في سياسة الرياض، والتعامل حسب ردة الفعل الغاضبة.

واضاف ال غراش: قرار إيقاف المساعدات بتلك الطريقة التي تمت والحملة الإعلامية المستعرة يدل على حجم الغضب لدى السعودية نتيجة الفشل الذريع لسياستها في العديد من المواقع، ومنها لبنان البلد الصغير بحجمه، والكبير بدوره في مقاومة الكيان الصهيوني المحتل للأرض العربية، وكل الأطماع التي تضر بمصالح الأمة.

وقال ال غراش: إن الرياض لم تتمكن من تحقيق ما كانت تسعى إليه وتطمح له في هذا البلد من كسر إرادة شعبه وهزيمة محور المقاومة، من خلال دعمها للتيارات السياسية الحليفة لها، ومنها التيارات التكفيرية، لإثارة النعرات الطائفية وإشعال الفتنة المذهبية، واستخدام كافة الأساليب لزرع الشقاق في صفوف التيارات المتحالفة مع المقاومة.

وكجزء رئيسي لضرب محور المقاومة وبالخصوص في لبنان قال علي ال غراش:  الرياض سعت بكل ما تستطيع لإسقاط النظام في سوريا وقطع الإمدادات عن المقاومة  والهدف الرئيس من المساعدات العسكرية السعودية للجيش اللبناني محاولة لتقوية الجيش للقيام بدور الشرطي الذي يمثل مصالح السعودية ولجم محور المقاومة وبالخصوص حزب الله، ونتيجة عدم تحقيق ذلك، ووقوف الجيش مع المقاومة في وجه التكفيريين والإرهابيين ومنهم من لهم علاقات مع الجانب السعودي، بالإضافة إلى فضيحة القبض على أحد أفراد الأسرة الحاكمة آل سعود أمير تجارة المخدرات ( المشهور بأمير الكبتاغون) الذي تم القبض عليه في مطار بيروت، وعدم قدرة السعودية على إخراجه وإغلاق الملف رغم ما بذلته من محاولات وتنازلات، وهذا ما زاد الغضب الجنوني لدى أسرة آل سعود التي لا تريد أي شخص أو جهة أو دولة ترفض لها طلب، وكأنها تقول لكل من في العالم أنا ربكم الأعلى لا يحق لأي كان أن يرفض طلبي.

الكاتب ال غراش يرى: السعودية تعيش هاجسا من الخوف والهلع نتيجة الخسائر السياسية والدبلوماسية على جميع الأصعدة، وهي لا تثق في أمريكا، بل هي تشعر بالخوف الشديد منها بأن تتخلى عنها وعن بعض الأنظمة التابعة لها، وان تفعل معهم كما فعلت مع بعض الأنظمة مثل المصري والتونسي.

ويكمل الإعلامي علي ال غراش: لهذا الرياض تحاول إثبات وجودها عبر القوة العسكرية قبل فلول نجمها من خلال شراء واستيراد الأسلحة بشكل جنوني وصرف مبالغ خيالية لتحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث استيراد السلاح، فالسعودية سابقا كانت تقوم بالحروب في العديد من الدول بالوكالات ولكن هذه الحروب فشلت فشلا  ذريعا في العراق وسوريا وغيرها، ولم تجد حلا إلا بالدخول المباشر في شن الحروب كما تفعل في اليمن، وكذلك إرسال جيشها إلى البحرين لحماية نظام أسرة الخليفة ضد الشعب البحريني المسالم العاشق للحرية  ولان الرياض تشعر بالضعف لعدم امتلاكها العنصري البشري الجيش القوي الخبير، سعت لسد النقص عبر إقامة تحالفات باسم العروبة تارة وباسم الإسلام تارة أخرى.

وحول طبيعة العلاقة بين الرياض وتل أبيب قال علي ال غراش: السعودية لا تنظر إلى الكيان الصهيوني كعدو يشكل خطرا عليها، ولا العدو الصهيوني يجد في السعودية خطرا عليه، بل يوجد بينهما مشتركات كثيرة، فهما ظهرا في العالم العربي في وقت واحد، وهما يشتركان في محاربة محور المقاومة والحركات التحررية الحقيقية والنهوض والنضال، السعودية وإسرائيل كانتا ضد مشروع الوحدة بين مصر وسوريا وضد توجهات جمال عبد الناصر، كما أن استمرار بقائهما مرهون بعوامل منها التحصن بالقوة والترهيب والتآمر على شعوب المنطقة وعلى الفلسطينين وعلى المقاومة.

وأضاف علي آل غراش: كما قلنا السعودية لا تطمئن ل أمريكا وتخاف من أن تتخلى عنها في أي وقت، ولهذا تجد الرياض الكيان الصهيوني في هذه المرحلة أفضل شريك تعتمد عليه (إسرائيل أفضل من أمريكا)، فهو يملك قوة تستفيد منها الرياض لمواجهة محور المقاومة ومنع إسقاط أنظمة حليفة لها، كما أن الكيان الصهيوني بحاجة لدولة مركزية كالسعودية لتقف معه ضد محور المقاومة وضد أي تغيير يساهم في إسقاط أنظمة عربية متهالكة حليفة للرياض ترفض مقاومة الاحتلال.

مضيفا: ولهذا السعودية عملت على إصدار قرار لتصنيف حزب الله بالحركة الإرهابية من مجلس التعاون الخليجي ومن الجامعة العربية، وهذا الأمر المخزي تصنيف حزب الله المقاوم بالإرهاب من قبل بعض الأنظمة العربية المعتلة، طعنة للمقاومة وللقضية الفلسطينية، وقدم هدية مجانية ودعما للكيان الصهيوني المحتل.

ويشير الكاتب ال غراش الى موقف السعودية من المقاومة قائلا: الرياض لم تدعم أي حركة مقاومة عسكرية تعمل ضد الاحتلال الصهيوني أي أنها لم تقدم أي رصاصة ضد الاحتلال، وموقفها من المقاومة بقيادة حزب الله معروف من السابق، وكان أكثر وضوحا فترة حرب تموز 2006م عندما حملت حزب الله مسؤولية  اندلاع الحرب وسمتها بالمغامرة غير المسؤولة والمحسوبة من قبل الحزب وعليه تحمل النتائج لوحده، وأصدرت فتاوي طائفية ضد الحزب، وإثارة نعرات طائفية بغيضة في أيام حرب مع عدو الأمة العربية، وهذا الموقف كان بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للكيان الإسرائيلي وأمريكا بتصفية حزب الله؛ ولكن خروج حزب الله منتصرا في حرب تموز وهزيمة إسرائيل هو في الحقيقة هزيمة للرياض وفضيحة لموقفها السلبي في الحرب على لبنان.

ويؤكد الناشط علي آل غراش: الرياض لم تنس تلك الهزيمة والفضيحة ووصف حكامها بأشباه الرجال، ومن تلك اللحظة الرياض تبحث عن مناسبة للانتقام وإسقاط محور المقاومة وبالتحديد حزب الله، فوجدت في عملية إغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري مناسبة لتوجيه الاتهام ل حزب الله وسوريا، ومع انطلاق ما يسمى بالربيع العربي وجدت السعودية الفرصة الذهبية لإسقاط الحكومة في دمشق عبر دعم وتشجيع وتسهيل ونقل كل المقاتلين التكفيريين وتشكيل أحزاب وتيارات باسم الجهاد، وبغرور قالت الرياض أن النظام السوري سيسقط خلال شهرين، ولكن ما تحقق من بداية العام الجديد من انتصارات لمحور المقاومة، وفشل الرياض في عدم قدرتها على الإفراج عن أبنها المجرم المشهور بأمير الكبتاغون، بالإضافة إلى الفشل في اليمن، جعل الرياض تصاب بالهلع والارتباك فلم تجد إلا بوصف حزب الله بالحركة الإرهابية .

ويكمل ال غراش : إعلان الحرب على محور المقاومة وإصدار قرار يعتبر حزب الله بالحركة الإرهابية، وذلك من قبل مؤسسات إقليمية تسيطر عليها الرياض كمجلس التعاون والجامعة العربية، بعد تأسيس تحالف إسلامي بحجة ضرب الإرهاب في الدول الإسلامية إلا محاولة لتهديد حزب الله باستهدافه بمشاركة بعض قوى التحالف الإسلامي.

ويضيف الكاتب ال غراش: لكن الحقيقة التحالف الإسلامي مجرد اسم لدول زج بأسمائها، فهي لا تؤيد الدخول في شؤون دول أخرى والدخول في مستنقعات حربية، وكل دولة لديها من الملفات الداخلية ما يكفيها، ليست بحاجة لفتح جبهات لا مصلحة لها فيها بل هي تشبع الغرور السعودي.

وحول قدرة المقاومة على الصمود قال الإعلامي ال غراش: كما أن حزب الله ومعه محور المقاومة ليس ضعيفا فقد أثبت قوته في كل الساحات التي فيها مواجهات، والشعوب العربية تقف مع محور المقاومة.

ويرى علي ال غراش في قرار تصنيف حزب الله بالإرهابي من قبل الجامعة العربية قائلا: هو إعلان حرب على أي مقاومة عربية ضد الكيان الصهيوني، واستمرار لمسلسل التآمر على المصالح العربية والقضية الفلسطينية، وهو دليل على أن الجامعة العربية لا تنتمي للعرب إلا بالاسم، ولا تهتم بمصلحة العرب والقضية الفلسطينية.

ويواصل الناشط ال غراش حديثه: سيكتب التاريخ عن أنظمة عربية عميلة ترفض الاعتراف بأي انتصار عربي ضد من يغتصب أرضا عربية ويهدد الوطن العربي وهو الكيان الصهيوني، وان هذه الأنظمة العربية المريضة المتهالكة تريد الانتقام من المقاومة بقيادة حزب الله الذي حقق ما لم تستطع الأنظمة العربية مجتمعة طوال تاريخها من تحقيقه فقد استطاع حزب الله تحقيق أول انتصار عربي على الكيان الصهيوني واجبر قوته على الإنسحاب ذليلا من جنوب لبنان، وعلى هزيمته في حرب تموز في أطول حرب مع الاحتلال الإسرائيلي في تاريخ الحرب مع الصهاينة.

وأضاف علي ال غراش : تصنيف حزب الله بالحركة الإرهابية من قبل بعض الأنظمة العربية هو قرار مخجل وعار ..، ولن يكون له أي اثر على ساحة المواجهات، والمستفيد الوحيد من هذا القرار هو العدو الصهيوني الذي سيسعى بان تقوم السعودية ودول التحالف الإسلامي وبمشاركته لتصفية حزب الله ومحور المقاومة.

ويؤكد الكاتب علي ال غراش : ان قرار تصنيف حزب الله بالحركة الإرهابية من قبل الأنظمة العربية المعتلة المتهالكة هو قرار حرب ضد محور المقاومة وليس فقط حزب الله.

علي آل غراش

كاتب واعلامي

  كتب بتأريخ :  الإثنين 21-03-2016     عدد القراء :  1381       عدد التعليقات : 0