بين دولتين .. الدولة العصرية العادلة ودولة العدل الإلهي ..!

طالما تعرضت الأمة الى هجمات خفية، من نوع الحرب الناعمة، التي تستهدف روح الممانعة والراسخ الإيماني لدى الفرد والمجتمع الإسلامي على حد سواء.

تلك الهجمات الإعلامية، لم تتخذ مظاهرها عادة من زمجرة الرصاص وقعقعة الصواريخ والقنابل المتفجرة، وانما أخفت نفسها خلف قناع من المكر والدهاء الكلامي، بغية إختراق درع الأمة الفكري، وبالتالي هد أركانه من الداخل، إذ ترفع مصاحفها على اسنة الرماح!

شعار الدولة العصرية العادلة، كان شعاراً رفعه السيد عمار الحكيم تعبيراً عن مشروعه السياسي الوطني، بيد أن ذلك المشروع بات ينظر اليه كأقرانه من المشاريع السياسية العراقية، على انه لم يكن بمستوى الطموح، لكن في الوقت ذاته وعند التبصر في زاوية أخرى، قد تكون ضبابية لدى البعض، فإن مشروع الدولة العصرية العادلة، رغم نموه في ذات الوسط السياسي الموبوء، كان مشروعاً مهدوياً متميزاً.

ثمة من عمد الى دس السم بالعسل، وما زال جاهداً في ذلك، من خلال إحداث مقارنة بين الدولة العصرية العادلة، ودولة العدل الإلهي! بالرغم من انتفاء مسوغات تلك المقارنة، فمشروع السيد عمار الحكيم السياسي، لم يكن مشروعاً بديلاً لمشروع الإمام المهدي عج، كي يتم المقارنة بينهما! انما كان في أحد جوانبه مشروعاً تمهيدياً لدولة العدل الإلهي ليس الا.

من هنا يبدو جلياً الفارق في المقارنة بين المشروعين، فليس ثمة وحدة موضوع بينهما، لا من خلال التوقيت، ولا الظروف الموضوعية، ولا نوعية القيادة، ولا عديد الأنصار، ولا من حيث طبيعة المشروع ذاته، إذ أن مشروع التمهيد غير مشروع القيام.

من أهم مقدمات قيام مشروع دولة العدل الإلهي، هو اضمحلال المشاريع الطاغوتية في الرقعة الجيوبولوتيكية للظهور الشريف، وهكذا كان العراق بالرغم من قيادته من قبل حكومة ذات طابع شيعي، منذ عام 2006 وحتى عام 2014، بيد أن المنحى العام للحكومة كان سائراً بإتجاه تكوين نوع سادر من الديكتاتورية المبرقعة ببرقع الديمقراطية، فكان لمشروع السيد الحكيم السياسي، قدم السبق والتفرد في ممانعة مشروع التطرف الجديد، والذي لو قدر له ان يستمر لولاية ثالثة، لكنا قد فقدنا مقدمة مهمة من مقدمات قيام المشروع الإلهي.

لنا في أحداث التأريخ بصائر وعبر، عندما اقبل أبو مسلم الخراساني الى العراق بجيشه الجرار، ووصلت رسائل الخراساني الى الصادق عليه السلام، أحرق أبو عبد الله عليه السلام رسالة الخراساني وقال مقولته الشهيرة: نحن نشهدكم انا لسنا نرضى به، وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر ألا يسمع منا.

لذلك كان مشروع السيد الحكيم السياسي، بما شابه من شبهات، مشروعاً تمهيدياً عظيماً لا يقل شأناً من مشاريع تمهيدية أخرى في المنطقة، كمشروع حزب الله اللبناني، ومشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل ان هذا المشروع امتاز بأنه ما كان ليتم لولا ان سار بالطريقة التي سار عليها.

تلك كانت زاوية من زوايا مشروع السيد الحكيم، والا فليس من المستطاع في هذا المقال احتواء المشروع من جميع جوانبه المتعددة؛ الاجتماعية والجهادية والثقافية والاصلاحية ...!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 23-03-2016     عدد القراء :  1376       عدد التعليقات : 0