تداعيات على نافذة الذكرى 82

(تسيوره عمري وياك يبنادم

غفله وأخذهه الطيف

ولنهه بحلاة النوم يبنادم

روحي أعله روحك ضيف)"1"

سنوات العمر تمضي سريعا نحو نهاية عقدها السابع، ومازال ذلك الحلم الجميل يلف كيانك بكلماته وحنينه وضجره وانفعالاته، لكأنك تعيد صنع العالم بشكل أخر، لعلك تعيد للروح بعض فرحها، وهل للروح فرح غير تلك اللحظات التي ترى فيها حلمك وقد أصبح شجرة ياسمين باسمة بورودها البيضاء وعطرها الفواح؟ ولكن ...آه من هذه الـ لكن، كم هي مُتعبةُ وكم هي قاسية في استحالاتها، ترتوي من عطش الحلم لكي تُخرج لسانها سخرية، ليس لعنفوان سذاجتك وحسب بل لكل طموحاتك الخائبة، ولكن هل حقا الطموحات خائبة؟ كيف وأنت أحلامك عاشت معك في كل ساعات الصحو والنوم

(تعال بحلم...وأحسبها إلك جيه

واگولن جيت

يلي شوفتك شباچ للقاسم،

ودخول السنة من ألگاك)"2"

ولكن حين يصبح الطموح حلما تنتهي كل هواجس الفرح وتصبح تداعيات مريرة عند حافات اليأس، فلا ينفع معها غير تحطيم كل أسوارها والعودة من جديد إلى الحلم الذي رسمته الأيام الأولى، تلك الأيام التي ما غادرتك منذ عرفت أن رحلتك مع هذا الطائر الجميل طويلة، هي رحلة العذاب والحب، وهي رحلة فراق الأحبة والموت، ولكنها الرحلة الأجمل لأنها تفتح للروح أكثر من باب للفرح وحب الحياة، مثلما هي الرحلة التي تفتح أحيانا أكثر من باب للافتراق، رغم هذا كنت وما زلت تطمح أن تفتهم رحلة هذا السفر الطويل.

( عندي سكته

وكلش اترجاك تسمعهه

أريدن أفتهم منك سكتي

وتفتهم مني سكتك)"3"

بين أن تستعيد لروحك طيب كل تلك الذكريات التي عاشت معك هذه السنوات التي قاربت على الخمسين وأنت عاشقا لهذا الحلم، وبين واقع يطلب منك أن تنظر إلى ما يحيط بك، فتضحك في سرك حين تسمع سؤال البعض ممن يعتقدون أن الانتماء يعني أنك تجني من ذهبا أو فضة، فيكون سؤالهم المر والقبيح (شحصلت) فتتذكر جواب أبن مدينتك الجنوبية يوم سأله صديق له (شحصلت) فأجابه حصلت على حب الناس واحترامهم ألا يكفي هذا؟ ومع كل هذا يبقى بينك وبين الحلم أسئلة تطمح أن تجيب الحياة عليها جميعا، فليس للصمت جواب عقيم، الصمت سيد الأجوبة، وأنت يا سيدي الذي لما تزل في عنفوان شبابك عليك أن تجيب على أسئلة الصمت بكل أنواعها، لكي لا تبقى في دائرة الطلسم، ولكي تنفتح أسارير حياتك على الأخرين، فما زالت أسئلة الصمت أبواقا صادحة في جميع الآذان.

(شگيت الغراف العالي

بروچ أمحجل

تتشامرني أمروز الفلفل

چفيتي مهوسه بباب الله

وبرنو نص الليل يهلهل

وكلاشنكوف أزرگ طنطل)"4"

تزحف سنوات عمرك نحو نهاية عقدها السابع، وأنت تستعيد بطولات رفاق لك يوم حاصرهم القبح في بيت فلاحي في ريف (أعگيل) قاوموا بكل الذخيرة التي يحملون من أجل أن لا يقدموا أي شيء لهذا القبح، كانوا هم زوادة فرحك حين فاض الغراف بروحك من جديد، ذلك النهر الذي رضعت من أمواجه أيام الخريف والشتاء كل الصبر والتأني، وتعلمت من غرين مياهه أيام الربيع كل الخير الذي ينبت العنبر فيه، لهذا كان فرحك كبيرا يوم حملت البندقية وأنت ترتوي من حب رفاقك الشهداء، وكأنك تستعيد لهم فرحهم وحلمهم الذي نبت بين رموش أعينهم، فكانت جبال كردستان عرينك الذي قاومت فيه القبح، وأنت تستعيد لروحك فرح أيام الصرخة التي اشتهيت أن تصرخها بوجه القبح يوم أوهم نفسه بالقضاء على حلمك الجميل، لهذا شعرت بالزهو وأنت تبرهن للقبح من أن الأحلام الجميلة تبقى عصية على الموت، مثلما هو الأمل عصي على الزوال بفعل اليأس...فما زالت بغداد الحلم تنهض في كل صباح ..ترفع رأسها كي تعانق الشمس ومياه دجلة رغم كل ما يحيط بها من دمار وموت وحكام أميون.

(أميرة كل مدن الله ..أصبري

اتسلحي بكل شي

تراهي الدنية بيد أوغاد

يحبيبه فتاوي الموت من الباب للمحراب)"5"

• "1" من قصيدة الشاعر الراحل ابو سرحان

• "2" "3" "4" "5" من قصائد الشاعر الكبير مظفر النواب  

  كتب بتأريخ :  الجمعة 25-03-2016     عدد القراء :  1284       عدد التعليقات : 0