الشَعبُ وأيامُ العجوزِ

يُطلقُ العربُ على الأيام والشهور والسنين، أسماءً تقترن بحوادثٍ معينة، ومن ذلك تسميتهم للأيام الثمانية، التي تُزامن عيد نوروز(عيد الربيع 21/ آذار) إما قبلهُ أو بعده بـ(أيام العجوز)، حيثُ تكون هذه الأيام باردة، وكأنها من أيام الشتاء، تأتي بعد أن أمن الناس قسوة الشتاء بدخول الربيع.

قصة هذه الأيام وتسميتها(على ما يرويه الناس)، تقترن بعذاب قوم(النبي عاد)، ومدينتهم(إرم) التي كانت عبارة عن بيوتٍ نُحتت من صخور الجبال(قصور فارهة)﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ[الشعراء:128]﴾، وبعد خروجهم عن طاعة النبي وكفرهم بعبادة الواحد القهار، أنبئهم نبيهم بأنهم إستحقوا العذاب، وأنهُ سوف تأتيهم ريحٌ صرصرٌ عاتية لمدة سبعة ليالٍ، لا تبقي ولا تذر.

غادر(النبي عاد) المدينة بعدما حذرَّهم؛ لكن القوم كذبوه، وأخذوا يستعدون للإحتفال بـ(عيد الربيع)، وحينما ظهرت الغيوم وهب النسيم﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ[الأحقاف:24]﴾، إلا أن إمرأةً عجوزاً إنتبهت، وعلمت أنهُ العذاب الذي وَعدَ بهِ النبي، فأخذت بقرةً حلوباً معها، ودخلت إلى مغارةٍ وأحكمت غلقها، فكانت تتغذى على حليب البقرة، وتَعُدُّ ليالي العذاب السبع، وحينما إنقضت الليالي السبع لم تصبر، وفتحت باب المغارةَ في اليوم الثامن، فأصابها العذاب وهلكت، لأن حسابها كان لليالي دون الأيام، فقد جاء في القرآن الكريم﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ[الحاقة:7]﴾.

في هذه الأيام(أيام العجوز) من هذا العام 2016، وعدَ الشعبُ السرَّاقَ في حكومة العراق، والمسؤولين الفاسدين، بإقتحام المنطقة الخضراء وإسقاط العملية السياسية، إذا لم يتم إصلاح تلك العملية ومحاسبة الفاسدين ومحاكمتهم، وإلا فسيكون مصيرهم مصير قوم(عاد) وسيدخلون المنطقة الخضراء(إرمُ هذا الزمان) كريحٍ صرصرٍ عاتيةٍ، ولن ينجو منها أحد، كما لم تنج تلك العجوز السالفة الذكر...

ثمة سؤالٍ محير نوعاً ما، ما هو الموقف الأمريكي من هذه الأحداث؟

أمريكا لها مصالحها في العراق، ومن المؤكد أنها لم تأتي لتحرير الشعب العراقي، وإلا لفعلت ذلك أبان حرب الخليج 1991، كذلك ما هو الموقف الأيراني من ذلك؟

أعتقد أن إرادة الشعب سوف تنتصر، وعلى أمريكا وإيران أن يتخلوا عن حزب الدعوة، وأن يخرجوا بالوجه الأبيض أمام الجماهير الغاضبة...

بقي شئ...

قال الشهيد الصدر"الجماهير أقوى من الطغاة" وقال شهيد المحراب الحكيم"العراق للعراقيين"، فعلى الجميع أن يعوا ويدركوا ذلك وإلا فسيسحقون ويطحنون تحت أقدام الجماهير الغاضبة.

  كتب بتأريخ :  الأحد 27-03-2016     عدد القراء :  1088       عدد التعليقات : 0