الحزب الشعب الديمقراطية
بقلم : عبد المطلب عبد الواحد
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

عن هموم الحاضر والمستقبل، توجهت للرفيقات (منى توما توماس، سعاد عيسى احمد، ماركو بولص) لاستطلاع أرائهن ، في حوار مشترك، كانت حصيلته ما يلي:

يتزامن الاحتفال بالذكرى 82 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، بالاستعدادات الجارية للتحضير لعقد المؤتمر الوطني العاشر، وهي ليست مناسبة للاسترسال في الحديث عن تاريخ الحزب وفاعليته وعمق ارتباطه بالمجتمع العراقي وبتضحياته وبتاريخه الكفاحي الوطني منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى اللحظة، وليست لاخذ العبر من دروس هذا التاريخ على اهميتها فحسب، ولكن الشيئ الاهم هو موقعنا ودورنا في رسم مستقبل العراق في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق والمنطقة في مناخ العولمة والتداخل بين ما هو وطني واقليمي ودولي في ذات الوقت.

هذا التداخل والترابط في المصالح، يجري توظيفه في الغالب من قبل اللاعبين الكبار واصحاب السلطة والنفوذ بالضد من مصالح الشعب العراقي، فقد تم استثارة النزعات البدائية، الطائفية والعشائرية وجميع الولاءات ما قبل الوطنية لهذا الغرض، وكما نعلم ان هناك عوامل موضوعية استثمرتها قوى الاسلام السياسي للوصول الى السلطة، بالاليات الديمقراطية من الناحية الشكلية وافرغتها من مضمونها في الجوهر. وقد اوهمت الوعي الشعبي، تحت شعار المظلومية بفكرة المحاصصات الطائفية والقومية، التي انتجت لنا كل هذا الخراب والفساد الذي يشكل العمود الفقري لكافة اجهزة الدولة القائمة الان.

لذلك يقع على عاتق الشيوعيين وسائر الوطنيين والديمقراطيين العراقيين تحمل عبء هذه المرحلة بذات البسالة التي وسمت تاريخهم، لتحريك وتحفيز القوى المجتمعية، الفكرية والمادية والعملية للتصدي للفساد وثقافته السائدة اولا، ولتخليص وطننا من الارهاب والعنف المتعدد الاشكال والوسائل. واعادة الاعتبار لهيبة الدولة ولفكرة المواطنة ونشر وترسيخ الوعي الديمقراطي وتحويل هذه الثقافة الى زاد يومي يتغذى عليه الناس، مؤمنين به وليس مفروضا من احد.

وعبر ايجاد آليات تفاعلية بين الدولة والمواطن، حيث تؤدي الدولة مهماتها في تحقيق وسائل العيش الامن والكرامة للمواطن، وتأمين كافة حقوقه في الحصول على فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية وضمان حقوق النساء، والضمان الاجتماعي وما الى ذلك...، وايجاد الفرص المتكافئة للجميع مقابل توفير الضمانات لهم افرادا وجماعات، في ان يلعبوا دورهم في رسم سياسة البلد وتصحيح الاخطاء ومحاسبة المقصرين وفق الاطر القانونية والدستورية. عند ذلك يشعر المواطن الفرد انه ينتمي فعلا الى وطن ، يكون مستعداً للدفاع عنه حتى النفس الاخير، وان هذا الوطن، هو وطن الجميع وليس تجمعا للمكونات يفرض فيه المكون الكبير ثقافته على الجميع قسرا.

وتلخيصا لذلك فان الانتقال من ديمقراطية المحاصصة!!! الى ديمقراطية المواطنة على الصعيد السياسي يتطلب اجراءات اصلاحية جذرية من بينها، اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي والعبور به من اقتصاد ريعي وحيد الجانب الى اقتصاد منتج على صعيد الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات. تشكل هذه الاجراءات مقدمات ضرورية لترسيخ روحية المواطنة والانطلاق منها، مفتاحا لحل الازمات ولمواجهة ومحاربة الارهاب والفساد ووضع بلدنا على السكة الصحيحة. ويقع على عاتق الشيوعيين الآن مواصلة الحراك الجماهيري حتى تحقيق اهدافه، والتمسك الصارم بافكار الديمقراطية والتجديد، والعمل الحثيث على الموائمة بين التراث الماركسي والفكر الديمقراطي في المنهج والممارسة، والانتقال بكل ذلك وبخطى جادة من بيت الحزب...  الى بيت العراق الاوسع.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 30-03-2016     عدد القراء :  1537       عدد التعليقات : 0