في خضم عاصفة الاصلاحات ... المكون الكردستاني يصر على البقاء..."كشركاء حقيقيين"..وليس "كمواطنين عراقيين"... فيا لبؤس الواقع...؟؟!!

شدد ممثلو الكتل الكردستانية في مجلس النواب في بيان رئاسي اثر انتهاء اجتماعهم مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مساء أمس الاربعاء، ببغداد، وتلقت وكالة كل العراق [أين] نسخة منه، على ستة نقاط رئيسية . وبودي هنا مناقشة بعضا من هذه النقاط . فبعض ما ورد فيها يلقي ضوءا على استمرار دأب الاقليم في ممارساته المخزية ذاتها للعقلية الانانية وايثار المصالح وفي مواصلة الانحراف عن الشعور بالمواطنة كعراقيين وجعل علاقاتهم مع العراق قائمة كدولة مستقلة ، وهو أمر ، وكما نرى من خلال عاصفة الاصلاحات هذه ، غير مسموح به. فشعبنا وتحت اوضاعه الجديدة وهو ماض في محاولة اختبار نية حكومة  الدكتور العبادي في البقاء في سيرها على نهج الفساد ، او رفضها للفساد والمحاصصة وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين ، ضد الكتل السياسية والاقليم بشكل خاص من خلال تغيير النوايا والتجاوب عمليا مع كل ما من شأنه ان يثبت أن الاخوة الكرد قد استفادوا من دروسهم الموجعة ، وما الت اليه حياة شعبهم تحت صراعات سياسية واقتصادية واجتماعية لا يحسدون عليها. ولكننا ، ومن خلال ما ورد في تلك النقاط الستة ، لا نجد سوى نوعا من استهزاء بجدية التوجه الحقيقي لعراق "يثور" على واقعه المأساوي. حيث الاجتماع أكد أن هذه الكتل الكردستانية لا تزال تعتقد انها قادرة على ممارسة الضغوط والابتزاز والتهديدات وانتهاك الدستور ، كما كانت تفعل دائما!!

والمحزن في الامر ، ان السيد رئيس الجمهورية معصوم ، هو اول من يساهم على التأكيد على تلك"الشراكة الحقيقية" مع العراق وليس على مواطنته ، وهو رئيس للجمهورية. فمن خلال ترأسه للاجتماع ، كان التأكيد على "الشراكة" ، لا يعني سوى التأكيد على الهوية "العنصرية" ، وان مبدأ المواطنة والولاء للوطن العراقي لرئيس الجمهورية أمرا ليس في عقيدته من شيئ . فهل ان العراق قد "إستأجركم" يا سيد معصوم لتصبح رئيس جمهورية العراق ، لكي تستطيع الابقاء على حدود مجرد الشراكة؟ أم انها حقيقة ما يعتمل ي النفوس من أن التفسير الوحيد لموقف كهذا ، لا يعني سوى عدم اكتراثكم بالدستور ، وولاءكم فقط "للرس" والعنصر؟

فمن وجهة النظر ومن اجل مصلحة شعبنا وعراقنا الغالي ، بودنا مناقشة بعضا ما ورد من هذه النقاط ، وكما يلي:

(. ( أولا: الالتزام بالدستور كمرجع أعلى وأسمى وكأساس لمبدأ الشراكة الحقيقية بين المكونات -

أن الرد على هذه"الكليشة" والتي اصبحت اسطوانة مشروخة لا معنى لها لدى الكتل السياسية نتيجة عدم الالتزام بروحها واستخدامها فقط من اجل المزايات السياسية ولا يتبناها إلا من يجد في الفساد والمحاصصة طريقه لترك العراق يعيش مأساته والابتعاد عن المواطنة الحقيقية . فرأينا نلخصه كالاتي:

أولا: باعتقادنا ان شعبنا سيرفض رفضا قاطعا ما ورد في هذا البيان الرئاسي بسبب ان التأكيد من ان الكرد يعتبرون انفسهم "شركاء حقيقين " في الدولة العراقية ، وليسوا "مواطنين عراقيين" وكما ينبغي ، فعليهم ان يدركوا أن ما تم لهم من حصة 17% ، ليس لانهم شركاء ، بل لانهم مواطنون عراقيون . وأن وصفهم لانفسهم كشركاء، لا يعني سوى أنهم ، من جانب يعتبرون انفسهم "كيانا" خاصا ، وأن على الدولة العراقية الالتزام "بمراعات" هذه الخصوصية لهم من خلال عدم التدخل في شؤون الاقليم كليا من جهة، وان الاقليم هو ما يعتبرونه من وجهة نظرهم هو "وطنهم ودولتهم" من جهة اخرى. كما وأنهم أيضا ماضون في الاعتقاد أنهم يرفضون اعتبار الاقليم نفس الحال الذي تتمتع به بقية المحافظات العراقية ، وهذا ما مالا يعتقده شعبنا ولا يجيزه الدستور. فشعبنا يطالب بعدم ازدواجية التعامل وخلط الاوراق مع شعبنا والوقوف ضد الحكومة الاتحادية.

فعلى افتراض ان طرح مصطلح "الشراكة الحقيقية" ، لا يعني سوى حسن النية في العلاقات الجديد بعد الاصلاحات ، ولكن أيضا نود الاستعلام عن هذا الطرح من خلال ما تفرضه علينا تساؤلات كثيرة من بينها :

هل ذلك يعني ان الاقليم من الان فصاعدا مستعد "للاعتراف" بالحكومة الاتحادية والسيادة العراقية عليه وبشكل كامل؟-

-  وهل يعني ذلك أيضا ان الاقليم سيقوم برفع العلم العراقي فوق ألابنية الرسمية في الاقليم مثل رئاسة الاقليم والبرلمان والوزارات وغيرها؟

-  وان الاقليم ورئاسته ستكف عن الدعوة الى الانفصال والغاء الاستفتاء المزمع القيام به ؟

وأن الاقليم سيقوم بالانسحاب من كركوك والاراضي العراقية الاخرى التي احتلها تحت ظروف معينة ومعروفة للجميع ؟   -

- وهل ان السيد مسعود برزاني كرئيس فاقد للشرعية الدستورية بعد أن نتهت فترته الدستورية ، مستعد كأي مواطن عراقي أخر في تلقي الاوامر من رئيس الوزراء الاتحادي؟

-  وأن الكتل البرلمانية الكردية ستصبح خاضعة لطائلة الدستور العراقي كأي كتلة برلمانية اخرى؟

- وهل سيقوم رئيس الاقليم بطرد العناصر البعثية الارهابية المطلوبة للعدالة والتي أوجد لها مأوى أمن في الاقليم وأصر على أذاه لشعبنا؟

(ثانيا: نعتبر انفسنا كمكون كردستاني شركاء حقيقيين في الدولة العراقية على أساس الشراكة الحقيقية والاستحقاق الانتخابي، واذ نرى اليوم ان هناك قصورا وخللا في هذا التمثيل، فاننا نطالب بتصحيح هذا الخلل، ونعلنها بصراحة اننا نرفض بقوة اي انتهاك لحقوق ممثلي كردستان باسم الاصلاح.")

- لم نفهم بالضبط هذه الاشارة الى هذا"القصور والخلل" في تمثيل هذه الكتل الكردستانية لكي يطالب بتصحيح هذا الخلل!! فمن المعروف أن ألاقليم لا يزال بؤرة للفساد يعانيها الشعب الكردي على مستوى رئاسته وحكومته وقياداته . فالانقسام الحاد القائم بين الاحزاب الكردية اليوم ومنذ انتهاء الفترة الرسمية لرئاسة رئيس الاقليم السيد مسعود برزاني ، يحتم على الكتل البرلمانية الكردية هذه والتي تطالب بتصحيح هذا (القصور والخلل) الذي تجده ، ان عليها المبادرة بالدعوة الى الاصلاحات في الاقليم اولا .  واعطاء موقف رسمي عما يحدث هناك من فوضى سياسية كقرار حل برلمان الاقليم بشكل ارتجالي وتحدي واضح لدستور الاقليم . ففي ذلك يمكن توضيح للصورة التي يراد لها من نتائج لصالح الشعب الكردي والحكومة الاتحادية معا. أما التشبث في ذرائع ، فان هذه الكتل البرلمانية الكردية سوف تساهم في استمرار وجودها ضد الاصلاحات الجديدة. فمن الذي يستطيع أن بعطينا دليلا لاثبات ان هذه الكتل البرلمانية الكردية صالحة في البقاء في التغيير الجديد؟ فرئاسة الاقليم متهمة بالفساد  والشعب الكردي يتسائل بحرقة عن اختفاء اموال بيع نفط الاقليم وعدم التعرف على مصير الرواتب المدخرة ، ولكننا لم نسمع من هذه الكتل البرلمانية ما يشير الى اهداف من اجل محاربة مثل ذلك الفساد!!

(ثالثا: ان الاصلاح بحاجة إلى بيئة تفاهم وانسجام سياسي وتوافق بين الكتل السياسية والمكونات الرئيسية لذلك نرفض مبدأ التفرد بالقرار) .

- ان هذه النقطة لا تحتاج الى تدوين حيث ان التفاهمات والانسجام السياسي بين الكتل يعود اساسا على مقدار توفر المواقف الوطنية امام مبدأ الاصلاحات . كما وأنه أيضا يمثل قرارا يعود لارادة شعبنا وحده ، ولا نجد فيه أي مبدء للتفرد في القرار. فما سيتم عرضه على البرلمان هو قرارا بالامكان مناقشته والتعامل مع تداعياته . وهذه النقطة لا تنم باعتقادنا سوى على كونها تأكيدا على الاصلاحات ، بل ويكمن أيضا أن تدل على الانانية ومحاولة الإبقاء على وجود هذه الكتل البرلمانية واستمرارها السير على طريق الفساد. فكما رأينا ، ان الكثير من الكتل قدمت استقالات وزرائها لاتاحة الفرصة للحكومة من اجل اختيار ما يمكن ان يساهم في الاصلاحات الحقيقية المطلوبة والقضاء على الفساد والمحاصصة ، ولكننا ، رأينا فقط ، ان الكتل البرلمانية الكردية، تهدد بعدم التصويت على الاصلاحات الجديدة اذا ما تم ازاحة "السيد هوشيار زيباري" والذي أذاق شعبنا والحكومة الاتحادية ألامرين من خلال ولائاته للاقليم والانتقاص من سمعة العراق وشعبنا في الخارج عندما كان وزيرا للخارجية. كما واننا لم نجد في مواقف الكتل البرلمانية الكردية ما يجعلنا مطمأنين ان هذه الكتل تسعى الى هذه الاصلاحات ، بل وجدنا هذه الكتل تتمسك بمبررات مبدأ عدم التفرد في القرار للابقاء على مصالحها.

سننتظر المواقف من هذه الاصلاحات ، أملين أنها ستظهر لنا إن شاء الله ، فرقا جوهريا في جدية نوايا الحكومة والبرلمان في ضرب مواقع الفساد والمحاصصة . كذلك جدية مواقف الكتل من خلال معارضتها أو تمريرها لها ، ونأمل اعطاء المبررات بصدق وعدالة وليس من اجل الابقاء على المصالح . كما ونأمل من التغييرات الجذرية ومن هذا "الانقلاب" السلمي على الواقع المزري ما يحدث فرقا كبيرا من اجله صبر شعبنا طويلا .

وبعكس ذلك ، سنقرأ على الحكومة والاحزاب والكتل سورة الفاتحة ، وسوف لن يفيد الندم حينئذ على أي أشياء تحدث ولم تكن متوقعة.

حماك الله يا عراقنا السامق...

  كتب بتأريخ :  الجمعة 01-04-2016     عدد القراء :  1202       عدد التعليقات : 0