قيادة المرجعية في نظر أبن المرجعية

سيجارتي قاربت على الخلاص، وساعتي تعلن أن الوقت قد دخل في منتصف الليل، الا أن هناك أمراً حملني على القراءة والكتابة لا على النوم، عن شهيداً، عبر أمام الأعين الوالهة، شريطا من البطولات، والمواقف، غزل الشمس جداول من ضياء، أنساب بين صفحات التاريخ كانسياب الأمواج الهادئة .

أخذت أقلب بين رفوف المكتبة، وعناوين الكتب، اي شيئ يتناول حياة، أو فكر السيد محمد باقر الحكيم في ذكرى رحيله، حتى أستقر بي الحال، على موضوع المرجعية ودورها في فكر هذا الرجل العظيم، الذي يقول ؛

أن للحوزة العلمية دور كبير في تاريخنا، وحياتنا، وعمقنا، .

لقد كان لهذه المؤسسة الدور العظيم، في زمن النبي صَلِّ الله عليه وعلى اله وسلم، والأئمة عليهم السلام، ثم كان لها دور كبير بعد الغيبة الكبرى، حيث قامت بمقام النيابة عن الإمامة، فهي بكل خصوصياتها، من رأس الهرم المتمثل بالمرجع الأعلى، الى أطرافها وقدراتها تقوم بهذا المقام.

يتصور بعض الناس، أن مهمة المرجعية تقتصر على الجانب الديني، والروحي، بمعنى علاقة الانسان بالله تعالى، أو أنها مقتصرة على مهمة البلاغ، وتعليم الفقه، وهذا مما لا يقبله العقل، لانها بالاضافة الى ما تقدم، فأنها تمثلت تاريخيا وعقائديا في مهمة قيادة المجتمع الاسلامي بأعتبارها الوريث والامتداد الطبيعي للنبوة، حيث كانت الحوزة العلمية، منذ عصر الغيبة تقوم بهذا الدور القيادي في المجتمع .

المرجعية ليست دولة، ولا حكومة، وأنما هي نظام للعمل في الأمة، في ظل حكومة قائمة، شرعية أو غير شرعية، وهي حسب هذا الوصف الذي طرحه السيد الحكيم، أنما تمارس بعض الأدوار والنشاطات التي تشبه دور النظام السياسي، وذلك لملئ الفراغ الديني والشرعي، عندما تتخلى الدولة عن واجباتها، او تعجز عن القيام بها، أو تنحرف وتتعدى حدودها المرسومة لها في نظر الشرع .

عجز النخبة وارتباكها في معالجة الشأن العام، وحلولها للمشكلات، كثيراً ما تكون عبارة عن مواعظ ونصائح غير عملية، وهي اليوم غير مجدية، بسبب أبتعادها عن قيادة المجتمع الحقيقية، التي تتمثل بالمرجعية العليا في النجف الأشرف، والتي بات أتباعها ضرورة ملحة، بعد أن تحول النظام السياسي الى نظام أقطاعي، تتحكم فية العوائل، ورجالات السلطة، الذين أهتموا بأمتيازاتهم على حساب تقديم الخدمات والرفاهية للمواطن.

يا سيدي الكريم؛ في ذكرى رحيلك، واستشهادك، نعتذر منك امام الله، لاننا ظلمناك، وجهلناك، لم نفقه عظم جلالك، ولم نعرف قدر مقامك .

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 06-04-2016     عدد القراء :  1769       عدد التعليقات : 0