وباء عراقي..!

جرت الأمور بعد السقوط المشؤوم للطاغية منذ 2003 (بات مشؤوماً بفضل فساد الطبقة الحاكمة، الذي بيّض صفحة النظام البائد) ان يتم تفقيس القرارات الخطيرة في الدقائق الأخيرة، تلك التي تمسّ مصير البلاد والعباد، بعد ماراثون مُقرف يمتد شهوراً أو أكثر من المساومات والمسرحيات والمؤامرات، والمحاصصات والمداولات والـ(المعضاضات) والتوترات وتدخلات إقليمية ودولية، وهذا الحال ينطبق على ترشيحات وتسميات الرئاسات الثلاث، ويسري قطعاً على تعيين الوزراء وما دونهم، اضافة الى التدخل في تفاصيل التفاصيل التي تقع ضمن اختصاصات وصلاحيات الحكومة، أي ان الكل يرى ان لديه الحق في أن يدّس أنفه في كل شيء، بحثاً عن غنيمة أو منصب أو نفوذ أو تحاصص.. لم لا؟ ألسنا ننعم في ظل دولة ديموقراطية محاصصية توافقية فيدرالية، تحسدنا عليها القردة وآكلو لحوم البشر؟

لَم نستغرب اذن ان يخرج علينا السيد العبادي بأسماء المرشحين لـ"حكومة التكنوقراط" وقد تم "التوافق" عليهم في الدقائق الأخيرة ـ كالعادة ـ، أي ان كل وعود الشهور الماضية التي أمطرنا بها العبادي مسوّقاً "إصراره على التغيير والإصلاح" بعيداً عن الإملاءات وقوالب المحاصصة قد ذهبت أدراج الرياح، وتبخرت بـ"أمر دُبّر بليل" كل آمال المعتصمين، وتمرّغت بالوحل كل وعود الإصلاح، وتسلّخت كل مزاعم "نبذ المحاصصة"، واهترأت كل شعارات عدم توزير المفسدين، وعادت حليمة لعادتها القديمة!

ببساطة وبصراحة، تُعتبر مثل هذه "التوافقات" في الدقائق الأخيرة حول أمر جلل وبهذه الطريقة التي لا تبعث برسالة طمأنة للشارع العراقي، مؤشراً على اتفاق أقرب ما يكون الى تسوية بين عصابة حرامية او متآمرين يريدون ان ينهوا خلافاتهم بأي ثمن حتى لا ينفضح أمرهم على الملأ ويفلسوا جميعا من "المكاسب"، أو هو مؤشر على إفلاس وعقم سياسي صاعق، يتم انتشال أصحابه بصيغةٍ ما من الهاوية، حتى لو كان ذلك على حساب عافية الوطن ومصلحة المواطن، البلد الذي يعيش حالة حرب، أو هكذا يظن العقلاء..!

كأن المطلوب وفق هذا السيناريو البائس والمزري أن تقام الأفراح والليالي الملاح لأجل "الإنجاز العظيم" الذي يتوّج ويكلّل الآن باللكمات بين النواب المحترمين!

وقديما قالوا: "اذا كان الغراب دليل قومٍ، سيهديهم الى دار الخراب"!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 13-04-2016     عدد القراء :  1772       عدد التعليقات : 0