بين دولتين .. الدولة العصرية العادلة ودولة العدل الإلهي .. (2)

تمر العملية السياسية العراقية اليوم بمنعطف خطير، يعيد بأذهاننا الى المربع الأول، من بعد سنين عجاف مر بها البلد، حيث أنهكته مخالب الفساد السياسي والإداري، وحطمت إمكاناته ومقدراته، إذ وثبت على أحلامه كالسبع الضروس على فريسته!

بعد الخلاص من ديكتاتورية البعث البغيض، ابتلي العراق من جديد بنظام الحزب الواحد المتستر بستار الديمقراطية! والمشتمل على قيادات مصابة بمجموعة من العقد والأمراض النفسية، التي أصطحبوها معهم من اقبية العمل السري آبان نضالهم ضد الطاغية صدام، ولم يكتفي هؤلاء بإصطحاب عقدهم وأمراضهم؛ بل نقلوها الى شرائح واسعة من اتباعهم ومريديهم!

في كل مرة يطاح بصنم، يخرج لنا صنم آخر، يسير خلفه رهبان وعبيد يعمذونه بدموع الأيتام والأرامل، ويغدقون عليه من قوت الفقراء، يقبلونه من تحت قدميه ومن فوق رأسه، ويتمسحون بدبره!

هكذا نأتي به علماً ونعينه رئيساً للوزراء، فينقلب صنماً يبتغي عبادة البلهاء! وهذا ما يحدث مع العبادي اليوم، إذ نراه يحذو حذو صاحبه ذو الدورتين، وهو لم يمر على حكمه سوى سنتين! ومن منا لم يكن في خشية على مصير البلد، بعد الإصلاحات الوهمية الأخيرة، التي أريد لها أن تمرر بتقديم الحزب الفلاني والتيار الفلاني، وتهميش بقية الكتل السياسية!

لم تزل تلك المخاوف تساورنا حتى انبرى السيد عمار الحكيم كعادته، وحسبت أنه لن يستطع فعل شيء هذه المرة، بيد أنه كذب ظنوننا بخطابه التصعيدي الذي القاه صبيحة يوم الجمعة، في الحفل التأبيني لذكرى استشهاد السيدين الباقرين، وكأن السيد الحكيم قد استلهم من الشهيدين المجاهدين، روح الثورة التي لا تخشى في سبيل الإصلاح لومة لائم.

بعد ذلك قدم السيد الحكيم ورقة الإصلاح الحقيقي، التي كان ينبغي على الحكومة ودعاة الإصلاح اعتمادها، منذ الوهلة الأولى لإنطلاق التظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاح، وحازت تلك الورقة على مقبولية جميع الأطراف السياسية.

هكذا تصدى السيد الحكيم بروح الممانعة للظلم والجور المحيق بالعراق والعملية السياسية، منطلقاً من مباديء الدولة العصرية العادلة، رافضاً لتشكل حكومة جائرة من شأنها أن تقف عائقاً بوجه قيام دولة العدل الإلهي، سيما أن العراق يمثل عاصمة تلك الدولة المباركة، والسيد الحكيم وإن كان عمله سياسياً بحتاً، بيد أنه يصب في جدول التمهيد لدولة العدل الإلهي، بتسيير دفة الحكومة العراقية، نحو الإعتدال والوسطية.

ورد عن الإمام المهدي عج قوله: وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.

  كتب بتأريخ :  الخميس 14-04-2016     عدد القراء :  1255       عدد التعليقات : 0