طائري المهاجر ..

لأجل أخي الأصغر (سامان) أنثر هذه الكلمات

أباحَ المدى بُعداً مضاعفاً

استبدَّ عمقاً ، وأنحَى الوئام جانباً

أخذَ من حُضن الحُلم مُنى العودة

لرحم طفولتنا (بحزاني)

أشقيقَ المُقلة ، ورغدُ المُهجة

أيّ ظفر باكٍ تطمئنُّ إليه النّفس ؟

أوتكون النجدة إنجازاً لإبتداءٍ بعد انتِهاء

والرحيلُ أساساً لبنيانٍ ؟

والقطيعةُ ولادةً هائمة تبتغي غصناً

يشدّكَ لاخضراره من جديد .!؟

أطلقتكَ فاراً في دُروب الموت

تخترقُ البراري ، وتركبُ البحرَ

اجتنابُ عقيدة هائجة ..

تُديننا عِرضنا وأرضَنا وأعناقَنا

مُنذ وطأة التّاريخ الهجريُّ

وحتّى يومَ نجاة النازحين .

لم نَزل في صراعٍ مُحتدم

لا تلكَ تملّ ، ولا أنا الأيزيديُّ أهزم .!

أمحفوظَ الدّم ..

ستُعبّدُ دروبَ الأمان

وتُفتح لك جنان صِنعةَ العقل

في أفق العلمانية

النّاهية للفح رمل صَحراء الأجلاف.

استودعتك أمانةً ..

( لالشَ التاريخ ) ضَعها بحنوٍ

فوقَ أكتفَ السنين

واستمدَّ أسرجتها دليلاً للضَائعين

فلتُخلَّد أنفاسَها أبدَ الغربة

في صدورٍ هائمة ..

العاريةَ بدون تَربة الفطام .

وعُد كالطّيور المُهاجرة

لتروي ظمأ الذّاكرة بماءِ المعبد .

ودارَنا المُهدم ..

اتّخذ شوقهُ وقودَ ثأر للعِرض المُستباح

القصاصُ لأجلهِ سيخلقُ نواةَ وطن .!

أطلقتُ جناحيكَ ، فحلّق بعيداً

في أجواءٍ لا مآذن فيها ..

تستفزُّ الأرواح الرّاحلةُ نحراً

وتَحرقُ زغبَ اليمام في أعشاشِها

على أعتابها مُورست الدّعارة

بحق عفيفاتٍ أحلنا سبايا .

ولا منابرٌ تسمُّ النّسيم

بفكرٍ قاصر وليدُ إرهاصة باغية .

حلّق بعيداً

فهذا بلد أجدَادنا الأقدمُون

مدنّسٌ تعاقبَ على هتكهِ الغزاة

العاملين بخرافة الصعاليك .

فلتنشَطَ في صَدركَ

نفحاتُ ماضي أشجار الزيتون

المحجوبُ ضوءهُ وراءَ راياتٍ سوداء .

استذكر شعباً مغصُوباً

على أكلِ قشَّ أصالتهُ

ليس قوتهِ إلا صَدقة ..

نشحذهُ ونحن صاغرون !

(سامان) سئمَ شِحَّ عدالةَ بلدٍ

يقذفُ أمالنا لمنافٍ

تخلقُ الشوقَ لوطنٍ مُستأجر

تسلبُ فيه الكرامة

يشوبُ خيرهُ شرّ العبادة

وعداءَ التّبشير بلا رحمة

بكتابٍ أحرقَ خبزهُ

يومَ غمس بدمعِ المُغتصَباتِ .

أُلقيَ لأجلكَ ماء العينين

في مَجرى حنين الدّم

لن ينفكَّ سَيسقي أملَ الجَمعة أبداً.

نُثرت كأوراقِ الزّهر أدعية أمي

وراءَ طيور جبينكَ المُهاجرة

أعقَبها دمعٌ حاكى خَلجَات (الجينوسايد)

حين مخاض ولادة شوق الافتراق ،

والإغترابُ أصبحَ عنواناً للمغضوبِ عليهم !

ليسوا للتهحين التاريخيّ في عُقر أوطانهم .

أثرتَ شجنُ شاعراً

أنهكتهُ فواجعَ أمةً تلفظُ أنفاسَ البقاءِ

طال عينهُ أخيراً سيلُ الافتراق

ككلّ كافرٍ يُقمعُ في أرض الأنبياء

أشقيقَ دمي

فلتهيمُ الروح الحزينة

خلاصاً من بلدٍ ممسوخٍ

كانت فيه الشمس مقدسةً ..

والربيع عيداً ، وكان إلهَ السّماءُ نوراً .

******

سفيان شنكالي

  كتب بتأريخ :  السبت 16-04-2016     عدد القراء :  979       عدد التعليقات : 0