بين مفهومي الشراكة الوطنية والمحاصصة الفئوي مُشكلةٌ ونتيجتان وحل

ما حصل من فوضى في البرلمان العراقي، تحت ذريعة(الإعتصام)، والذي جاء تلبية لمطالب الشعب كما يدعون، ثم قاموا بالإطاحة برئاسة مجلس النواب، ثم راموا الإنتقال لإسقاط الحكومة، فهل طالب الشعب بذلك؟! وهل خرجت التظاهرات الملونية العفوية من أجل هذا؟! لقد طالب الشعب بالإصلاح، وأيَّدَ ودَعَمَ حكومة العبادي! فما هذه المغالطات!؟

قامت الفوضى(الإعتصام) بقيادة نواب، كانوا من(أتباع) القائد الضرورة، في الحكومتين السابقتين، وإن أعلنوا أنهم الآن لا يمتون لهُ بصلة، فذلك من الكذب المفضوح، فما المعتصمين سوى نواب خاسرين، على أقل تقدير، والبعض منهم أراد من هذه الفوضى معالجة خسارته، وتعويضها بإنتظاره مغريات، تقدم له من الإطراف الأُخرى(القوية)، فلم يتم لهم ذلك.

كانت حرب واضحة بين أتباع(ضعفاء) ومتبوعين(أقوياء)، فاز فيها المتبوعون فأصبحوا(أسياد)، وخسر هنالك المبطلون(التابعون)، فأصبحوا(عبيد)، وهذا ما لم نكن نتمناه، حيثُ ننظر كمثقفين ومهتمين بالشأن السياسي، إلى الجانب الإيجابي، في كل حركة قدر المُستطاع، وكنا نتمنى أن يكون للمعتصمين برنامج عمل جديد، ورؤية ناضجة، للخروج بحل للأزمة السياسية، ولكن تبين أنهم حتى في إعتصامهم كانوا تابعين، فقد إنسحب أغلبهم بعد ورود رسالة عَبَرَ هاتفهِ الجوال!

الجميع متفق(الشعب والساسة) أن المشكلة الرئيسة، والتي جرَّت الويلات على البلد، هي المحاصصة الفئوية أو الطائفية، ولكن رؤساء الكُتل(المتبوعون) أوضحوا رؤيتهم، بإن المحاصصة واقع حال، يجب أن نتعامل معهُ تحت مُسمى(الشراكة الوطنية)، وأما المعترضون والذين قادوا إعتصام البرلمان(التابعون)، فهم يرفضون ذلك، ولكنهم حين التطبيق لم يخرجوا من هذا الإطار، وكان ذلك واضحاً بإنتخاب رئيس برلمان سُني بدل السُني المخلوع! وللشهادة فإن المخلوع أكفأ من الجديد!

ثمة نتيجتان ظهرت من خلال هذا الصراع، الأولى أولدت طرفين متضادين، داخل البرلمان، وكلا الطرفين يضمان كافة أطياف الشعب، والأُخرى بالرغم من ضبابية رؤية المعتصمين إلا أنها أوجدت رؤية تعارض ما قامت عليه العملية السياسية في السابق.

هنا يأتي الحل: نتمنى أن يستمر هذا الصراع، ولكن بصورة سلمية، للحفاظ على المال العام(لا كما فعل بعض النواب من تكسير أثاث قاعة البرلمان وهم يدعون للإصلاح!) فستتكون لنا وكسائر الدول المتطورة سياسياً، يميناً ويساراً سياسياً، وتُرمي الكرة في ملعب الجماهير، ليختار ما يُريد، في الإنتخابات القادمة، على أن يضع كِلا الطرفين برنامجاً واضح المعالم.

بقي شئ...

لنجعل من صراعنا وتنافسنا، نقطة قوة لعملنا، وتحولٍ لسياستنا نحو الأفضل، كما يقول علم الإجتماع لا العكس.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 29-04-2016     عدد القراء :  1392       عدد التعليقات : 0