"جبهة الإصلاح".. مجانية التسميات وانعدام المُسميات!

مجلس نوّاب معطّل، وإجراءات نيابية مطعون في قانونيتها منذ نهار 12 نيسان المنصرم، ووجود رئيسين للمجلس مع نوابهما، وأحاديث عن "انقلاب" في خارطة القوى المهيمنة على المجلس كنتيجة طبيعية بعد "الاقتحام"..! هذه الصورة الأرجح للحياة النيابية اليوم في العراق. وتبعاً لذلك تنتعش سوق التكهنات، لتفتح باب العملية السياسية على مصراعيه أمام احتمالات جمّة، تجعل منسوب القلق في الشارع العراقي الى تصاعد، مهما بالغ البعض في أحاديث "الطمأنة" الفضفاضة.

لقد اختصر صورة المشهد المشار اليه تصريح النائب محمد صيهود عن "جبهة الإصلاح" الاثنين 9 أيار، بعدم اعتراف "الجبهة" بأية دعوة تصدر عن سليم الجبوري، حيث قال: "دعوات رئيس البرلمان المقال سليم الجبوري لن نلتزم بها، ولن نشارك بأية جلسة تعقد برئاسته"! ويصر الصيهود على "شرعية" الرئيس عدنان الجنابي المعيّن من النواب المعتصمين؛ بل ويذهب الى أبعد من ذلك بالقول: "حضور جلسات برئاسة الجبوري المقال، تعد غير صحيحة وإجراءاتها باطلة، والآثار القانونية تكون باطلة أيضا"!

لو تم استعراض أنشطة النواب المعتصمين في الأيام والساعات التي سبقت حركة اعتصامهم الأخير، لوجدنا انها لم تكن تحمل أية بوادر ونوايا أو حتى تلميحات نحو تشكّل حركة الاعتصام تلك، اذ يفصح سياق الأحداث انه كان حدثاً ارتجالياً (يسميه التوفيقيون عفوياً)! ولو تقصينا مسار الأحداث والتداعيات لذلك الحدث، سنخرج بانطباع سريع يتلخص بوجود أجواء انقسام حادة مسبقة بين النواب حول تبني خطط الإصلاح التي ينادي بها الجميع، والتي كان ينبغي على رئيس الوزراء حيدر العبادي تكريسها سريعاً في خطة عمل لحكومته القائمة أو المرتقبة، كما رافق ذلك انقساماً حاداً (مسبقاً أيضاً) حول خطوات وآلية العبادي في اختياره وترشيحه لـ"وزارة التكنوقراط" المفترضة والتي نادى بها، وهل تمثل في مخرجاتها امتداداً لنهج المحاصصة الكارثي أم لا؟! كما أعقب هذه الأجواء تفجيراً للكثير من الدمامل السياسية (مرة واحدة) تحت قبة البرلمان يوم 12 نيسان، وذلك في جلسة التصويت على كابينة العبادي المرتقبة، وقد تصرّمت ظهيرة ذلك اليوم عن إعلان حوالي 170 نائباً اعتصامهم الشهير، وتفجرت اثر ذلك سوق المزايدات السياسية والوطنية، واشتعلت الألسنة بالاتهامات المتبادلة بين معسكر المعتصمين ومناوئيهم، فأفرز ذلك انقساماً في الشارع المعتصم هو الآخر، وأصيبت الأغلبية الصامتة بذبحة وطنية لما آلت اليه الأوضاع، وتعمقت الأخاديد في الوضع السياسي العام، مما أفضى الى تعطيل مفاعيل حلول الإصلاح المرجوة، والتي هي من أهم مطالب المرجعية وتبعاً لها الشارع العراقي. أما المجريات السياسية فقد اتجهت مجدداً نحو الحلول الترقيعية (التوافقية) وولادة قيصرية لجنين مشوّه ومعتل هو "الإصلاح" بنسخته العبادية التي لم تنجُ من المناورات المتداولة!

لم يدم طويلاً احتفال النواب المعتصمين بـ"إقالة" رئيس المجلس الجبوري، وتنصيب الجنابي "رئيساً جديداً"، حيث أنشغل هؤلاء بمن باعوهم من كتلة الأحرار في أول اختبار عملي لتماسك المعتصمين، وزاد الطين بلّة حادثة رشق العبادي تحت القبة بقناني الماء وتقاذف الاتهامات، أعقب ذلك تطاير البيانات والبيانات المضادة وتحركات محمومة من السفارات "المتنفذة"، وانشغل الجميع بتفسيرات من هم المعنيين بـ"الشلع قلع"، حتى آل الأمر لاحقاً وقبل الاقتحام الى انقلاب على المنقلبين (تمثل بانسحاب نواب الأحرار من صفوف المعتصمين)، وأعلن أغلب النواب المعتصمين فضّ الاعتصام (الذي أدّى دوره حسب زعم البعض من هؤلاء)، وأنهم ذاهبون الى تشكيل كتلة تمثلهم " لتكون كتلة معارضة داخل مجلس النواب" حسب النائب محمد الطائي، سُميت بدءاً بـ"إصلاحيون" حسبما أعلن عنها النائب موفق الربيعي (قال انه اقترحها ودعا اليها)، وأُطلق عليها فيما بعد بـ"جبهة الإصلاح"!

إزاء الإعلان عن الكتلة "الإصلاحية" الجديدة، انبثق سؤال شغل أغلب المعنيين بالشأن العراقي؛ هل كان الوضع الداخلي القائم بحساسيته وتعقيداته وخطورته وواقع التكالب الإقليمي والدولي عليه، والحرب المستعرة بفعل الارهاب، بحاجة الى كل هذه التداعيات الخطيرة من أجل أن يتم تشكيل كتلة برلمانية جديدة، بينما كان من الأنسب والأيسر والأضمن لنيل ثقة الجمهور أن يتم تشكيلها باتخاذ الطرق القانونية المستقاة من النظام الداخلي للمجلس دون اللجوء الى الاعتصام وتداعياته التي شهدناها؟! وهل كان الشارع العراقي المحتقن والمنكوب بالعملية السياسية القائمة أساساً بحاجة الى هزات سياسية ارتجالية جديدة يتخبط أصحابها في المقولات والمنطلقات وحتى في قانونية الخطوات؟! ثم هل أدرك فريق "كتلة الإصلاح" بأن تشكيل كتلتهم لم يكن "هدفاً" يمكن أن يستميت الشارع العراقي من أجله، وهو الذي عليه أن يدفع أثمان أي تأزيم أو احتقان أو تعطيل لمسار العملية السياسية، بينما للنواب - في نهاية المطاف - لديهم ما يحميهم من تبعات التأزيم، أي الحصانات والرواتب التقاعدية ومن ثم الاحتماء بالكتل والكيانات ومراكز القوى!

لقد أفرزت أزمة مجلس النواب الأخيرة مخرجات خطيرة لا يمكن تجاوزها بسهولة، وعلى رأسها تشرذم المجلس بصورة حادة، والحديث عن وجود مجلسين في آنٍ واحد لم يعد حديث مبالغ فيه، كما غدت العديد من القرارات التي رافقت الأزمة مطعوناً في قانونيتها، كإقالة الرئيس الجبوري، مما استدعى ترحيل ملفات الأزمة الى المحكمة الاتحادية، الى جانب ذلك برز "انقلاب" غير معلن من نوع آخر، تمثل بخيبة أمل أغلب الناخبين من نوابهم، ومن كلا المعسكرين اللذين يمثلان النواب، حيث بعض الناخبين مستاء من نائبه لانضمامه الى معسكر اعتصام النواب، والبعض حانق على النائب لأنه لم ينضم الى ذلك المعسكر، وأصبحت ضبابية المشهد هي السائدة في الراهن العراقي، خصوصاً بعد اقتحام الخضراء في 30 نيسان الفائت، وتحاول أطراف عديدة توظيف هذه الضبابية وهذا التأزيم والنفخ فيهما وتضخيم العواقب الوخيمة التي ينتظرها العراقيون، بغية توجيه ذلك باتجاه المناورات التي تديرها هذه الأطراف (من كتل وتحالفات) لاستعادة مواقعها في الواقع السياسي، التي حرّكتها او أسفرت عن زعزعتها الأزمة الأخيرة، بينما واقع الحال يفصح بأن المضي بهذا التأزيم وبزخمه الفعلي هو إثقال لكاهل الوطن المواطن بما يفوق طاقتهما، بواقع ان مسكنات الألم لم تعد مؤثرة أساساً في التماثل للشفاء! وحتى تشكيل وزارة التكنوقراط في ظروف غير مهيّأة وغير طبيعية لا يمكن أن تعزز من تماسك العملية السياسية، وستكون هذه الوزارة (في عمرها الافتراضي المتبقي) معرضة قطعاً لتكالب مبرمج في وضع العصي في عجلاتها بصورة غير مسبوقة، لما شابت تشكيلها من تعقيدات واستقطابات حادة منذ البدء (كانت آخر ما تحتاجه لتشكيلها) كما هو معلوم للجميع!

من الطبيعي أن لا يخلو الأمر من وجود أقلية من نواب "كتلة الإصلاح" لديها مطالب مشروعة ومخلصة بخصوص الإصلاح ونبذ المحاصصة، ولكن هذه المطالب المشروعة والمخلصة ستخنقها سُحب الشك وعلامات الاستفهام حينما تنضوي في عضوية الكتلة مجموعة من فاقدي المصداقية من النواب المتمرسين بالمناورات، ومن لهم ماضٍ غير مشرّف، وممن تطاله ملفات القضاء الخاصة بالإرهاب، أو ممن يعترف من على الشاشات بفساده البائن! أما الإصلاح كمطلب فيمكن أن يرفعه المخلص والفاسد معاً، لكن العبرة فيمن هو مؤهل ونزيه يحوز على المصداقية ليكون جديراً في المضي بتحقيق هذا المطلب وسبل تكريسه! واللافت ان غالبية من نواب الكتلة لم يسجلوا يوماً نقداً ما ضد كتلهم او زعامات تلك الكتل، وكأن هؤلاء من جنس الملائكة المقربين، لا يأتيهم الباطل من بين يديهم ولا من خلفهم!

ان ما ينتظره نواب "كتلة الإصلاح" من الجمهور ليس ضغطة على زر Like وتسجيل إعجاب لهم؛ بل ينتظرون أن يمنحهم ثقته ودعمه وولاءه، وربما بأن يتجمهروا ويتظاهروا ويعرضوا أنفسهم للمخاطر، في ذات الوقت يُعتبر حتى الآن موقف هذه الكتلة غائماً بشأن أمور وملفات كثيرة، والتي لا يمكن اختزالها بتاتاً في موضوع إقالة الرئاسات الثلاث (وتصويرها على انها مشروع إنقاذ)، وحتى التلويح بأن هذا الموضوع يمثل بداية نهاية المحاصصة، لا يخرج عن كونه ادّعاء تلفه الشوائب؛ بل يصوره البعض بأنه متاهة، يبدأ مدخلها من ضم الكتلة لنواب مدمنين على التحول والتلون، وموشومين بالانتهازية، ولا تنتهي المتاهة بغموض الأجندات وغياب خارطة الطريق الموحدة (وليست المتعددة بلسان كثير من نواب الكتلة)!

لا يختلف اثنان بأن "الإصلاح" قد أضحى اليوم شعاراً سياسياً بفعل عوامل كثيرة أكثر مما هو مطلب تقف وراءه إرادة جماهيرية، وتسديد من المرجعية العليا التي كانت الرائدة لتفعليه والمطالبة بجعله أوْلوية قصوى، وحينما ينبري النواب المعتصمون في تشكيل "كتلة الإصلاح" سيتحول الأمر الى توظيف سياسي لـ"شعار" الإصلاح كما تم تبيانه، ولا يستند كثيراً الى واقع وعقيدة عملية يؤمن بها معظم نواب الكتلة، مع التأكيد على أن مفهوم "الإصلاح" بات مطاطياً، وتأوله كل كتلة أو جماعة حسب أولوياتها التي تؤمن بها، وحتى الخطوط العريضة لهذا المفهوم والتي يدعي البعض انها جامعة مانعة، أصبحت تفريعاتها وتفسيراتها محل اختلاف وليس إجماع، وهذه إشكالية أخرى تحمّل عملية الإصلاح عبئاً ثقيلاً آخر يساهم في عرقلة الجهود كما هو واضح! ومن ذلك مثلاً ان معسكر النواب المناوئ للنواب المعتصمين لا يدّعي انه ضد الإصلاح؛ بل ويتبناه بشدة (حسب المقولات والبيانات)! اذاً لماذا كل هذا البون الشاسع بين الفريقين في طريقة تلقيهم وتفسيرهم لمفهوم الإصلاح بما أدى الى شلً العملية السياسية وتأزيم الأوضاع أكثر مما هي عليه، لو كان المفهوم موحداً وجامعاً أساساً؟!

* * *

تواجه "كتلة الإصلاح" حتى قبل أن تأخذ مكانها على مقاعد المجلس في الجلسة التي سيرأسها "الرئيس المقال" الجبوري، جملة من التحديات الحقيقية التي ينبغي ان تتعامل معها الكتلة بعيون مفتوحة، أبرزها:

- كما سلف، بات من غير المنطقي مطالبة الشارع العراقي بالمؤازرة والتأييد، بينما ينتمي نواب للكتلة ملاحقون بإدانات قضائية (ملفات الارهاب) وملفات الفساد وبعضهم مشمولين بـ"المساءلة والعدالة" والبعض الآخر اعترف بفساده وتلقيه رشى!

- حتى لو سلمنا بـ"مغايرة" مواقف نواب "الإصلاح" لكتلهم التي "انسلخوا" منها، تبرز هنا إشكالية "معنوية" ربما لم يعتنِ بها الدستور ولا النظام الداخلي للمجلس، لكنها قائمة فعلياً بقوة في الواقع السياسي؛ وهي انقلاب هؤلاء النواب على ناخبيهم، لجهة ان الأخيرين قد انتخبوا النواب - في أغلب الحالات - على أساس انتمائهم للكتلة الفلانية، بما سيعملون على تكريس متبنياتها وبرامجها وسياساتها، وربما لو كان ذات النائب مستقلاً عن تلك الكتلة لما حظي بانتخاب أولئك! فأي ناخبين يمثلهم النائب "المنقلب" على كتلته اليوم؟ اذ ليس عقلانياً القبول بمقولة انه يمثل "كل الشعب العراقي"، فهذه من أثقل الطرائف على الأسماع!

- غالبية أعضاء "كتلة الإصلاح"، وخصوصاً من يتصدرون مشهد هذه الكتلة، ينتمون الى كتل وتيارات وكيانات ومراكز قوى معروفة، لها متبنياتها وأجنداتها التي تبتعد كثيراً عن الأهداف المعلنة لكتلة الإصلاح، كما ان هؤلاء الأعضاء لم يعلنوا صراحة تركهم لكتلهم السابقة، فهل يمثل هؤلاء حالة الازدواجية في "الانتماء"، وكيف يبررون الأمر؟!

- هناك مجموعة لا بأس بها من نواب "كتلة الإصلاح" قد وصلت شعبيتهم الى الحضيض (قبل الاعتصام) بفعل ممارساتهم ومواقفهم، وقد تلقفوا فرصة الاعتصام لـ"إنقاذ" شعبيتهم وركوب الموجة بأقل التكاليف!

- لجأ بعض أعضاء الكتلة الى استغلال زخم الاعتصام النيابي بما وجّهه الى شخصنة الملفات والقضايا المطروحة، ضد الرئاسات الثلاث أو آخرين، أي قام بترحيل عملية تصفية حساباته الشخصية القائمة أساساً، من شوط ما قبل الاعتصام الى ما بعده تحت مظلة الكتلة الجديدة هذه المرة!

- انعدام الإجماع الواضح لدى الكتلة على برنامج مقنع وخارطة طريق موحدة "واقعية" من البداية، حيث اتخذ الأمر طابعاً ارتجالياً - كما سلف توضيحه - مما أخلّ كثيراً بمصداقية التوجهات!

- لا تحجب ضبابية المشهد السياسي الراهن من تلمّس خيوط لبعض الكتل والكيانات وهي تحرّك نوابها المنضوين في "كتلة الإصلاح" بما ينسجم وتكتيكاتها المرحلية!

- الصدود الذي واجهه فريق الكتلة من المرجعيات الدينية بعد محاولة طرق أبوابها مؤخراً، قد أضعف كثيراً من "الرصيد الشعبي" الذي تطمح اليه الكتلة، وبهذا يكون الفريق قد فقد أهم دعائم المصداقية التي كان يسعى لـ"استثمارها"!

* * *

جاء مصطلح "الثلث المُعَطِّل" الذي أطلقه النائب عدنان الأسدي على "كتلة الإصلاح" قبيل تشكيلها والتي ينتمي اليها، بمثابة هراوة تلوّح بها الكتلة ضمن النشاط النيابي المقبل، حيث المصطلح مشحون بطاقة سلبية جارفة ومحرّضة، وهو المستورد (كمقاربة) من واقع الأزمة النيابية اللبنانية القائمة! ولا أدري ما الحكمة من اختيار الطبقة السياسية بعد 2003 أطقم مصطلحاتها من تجارب غاية في السلبية والتردي؟! فماذا أنتج - مثلاً - العمل بـ"الثلث المُعَطِّل" في الواقع اللبناني سوى مزيد من التشرذم والعاهات السياسية وانسداد الأفق بامتياز؟! كما كفل للبنانيين المزيد من الأزمات والانقسامات وفتح باب التدخلات الإقليمية والدولية، وجعلهم بلا رئيس للجمهورية منذ سنتين! ولم يتبرع من يدعو الى "الثلث المُعَطِّل" في الحياة النيابية في العراق فيوضح للشارع العراقي المسوغات الدستورية لشرعية تفعيل "الثلث المُعَطِّل" كلما جرت الرياح بما لا تشتهي "كتلة الإصلاح"! وأخشى ما أخشاه أن يلجأ هؤلاء يوماً ما الى خيار "الثلث الضامن" الذي هو بدعة تصدّرها الأزمات النيابية اللبنانية أيضاً لمن يتسولون الأزمات لبلدانهم!

خير من اختصر إشكالية مصطلح "الثلث المُعَطِّل" هو عبد المنعم سعيد الباحث والعضو السابق بمجلس الشورى المصري بقوله: "من الاختراعات ما عرفته السياسة اللبنانية تحت عنوان [الثلث المُعَطِّل] وهو إضافة جديدة لنظام سياسي معقد بطبعه، ولكن أساسه النظري هو أن السياسة اللبنانية تقوم وفق مفهوم معروف في العلوم السياسية باسم [التوافق] ومشهور في الدول المتعددة الأعراق والطوائف. ولما كان ذلك كذلك، وهنا يأتي الاختراع العربي؛ فإنه لا يجوز اتخاذ قرار من قبل الأغلبية دون موافقة الأقلية من خلال ثلث [مُعَطِّل]، أي يكون له القدرة على منع قرار من الصدور، أو باختصار يكون له حق الفيتو على كل ما يجري من قرارات. وفي كل دول العالم فإن السياسة الناجحة هي التي تسعى لتنشيط الجزء [الفعال] من العملية السياسية، أما تحفيز الجزء [المُعَطِّل]، فذلك والله اختراع جديد لم يخطر على بال بشر"!

ان مقولة "الثلث المُعَطِّل" التي تهدد بها "كتلة الإصلاح" ولما تحمل من إشكالية، ربما تحتاج الى مقال خاص بها يتبع لاحقاً.

لقد سبق"تيار الإصلاح الوطني" برئاسة إبراهيم الجعفري "كتلة الإصلاح" بعدة سنوات من التأسيس، مستفيداً من بريق مطلب الإصلاح وحاجة الجميع اليه في بلد عصف به الفساد السياسي والارهاب معاً كصنوان لا يفترقان، ولكن للأسف لم يتعدّ أمر التسمية لذلك التشكيل السياسي سوى كونه توظيفاً للمفهوم لتحقيق مآرب سياسية لم تخرج كثيراً عن الأطر التقليدية التي عرفتها العملية السياسية بعد 2003! ومن اليسير استخدام مفهوم "الإصلاح" من الجميع، كعنوان لكتلة أو تيار أو حزب أو برنامج سياسي، لكن ما ينتظره المواطن هو التكريس العملي للمفهوم على أرض الواقع، وباختصار؛ لقد سئِم هذا المواطن المتاجرة بالتسميات، ويتلهف لتلمّس المسميات في واقعه اليومي، فهل يعي النواب ذلك قبل غيرهم؟!

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 11-05-2016     عدد القراء :  1481       عدد التعليقات : 0